مراكش: إمبراطورية الحانات والعلب الليلية تفرض أجندتها والوالي لهبيل أمام اختبار كسر طوق النفوذ في كيليز!
هبة زووم – علال الصحراوي
في مشهد يُعيد تعريف العجز الإداري بأبشع معانيه، يبدو أن الوالي خطيب لهبيل قد اختار طريق التردد والصمت أمام ما يُوصف بـ”إمبراطورية الحانات والعلب الليلية” بمنطقة كيليز السياحية بمراكش، في قرار لا يُعتبر مجرد تأجيل إداري، بل هو استسلام صامت أمام لوبيات النفوذ التي ظلت لسنوات تتحدى القانون وتتحكم في جزء من النشاط الليلي والسياحي بالمدينة.
مشهد لا يُثير فقط فضول المتتبعين، بل يطرح سؤالاً وجودياً مُحرجاً: إلى متى ستستمر مناطق النفوذ في التحدي السافر للقانون، بينما ينتظر المواطن إرادة سياسية حقيقية لفرض احترامه؟
فبينما تم مؤخراً سحب رخصة بيع المشروبات الكحولية من أحد المطاعم البارزة، في قرار وُصف بالمؤقت، فُتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول خلفيات هذه الخطوة، خاصة في ظل حديث عن خروقات سابقة ظلت، لسنوات، دون زجر أو متابعة.
سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إذا كانت المخالفات موثقة فلماذا لا تكون العقوبات حاسمة؟ وأي حزم هذا الذي يتوقف عند حدود التعليق المؤقت؟
اللافت أن لجنة إدارية مشتركة سبق أن قامت بزيارة ميدانية للمؤسسة المعنية، ووقفت على اختلالات متعددة تم توثيقها، وهو ما يطرح بإلحاح سؤالاً مركزياً: لماذا لا تجد هذه التقارير طريقها إلى التنفيذ؟ ومن يقف خلف تعطيل قرارات يفترض أن تكون حاسمة؟
هذا الغموض الإداري يطرح إشكاليات جوهرية: لماذا لا تُعلن السلطات عن جدول زمني لتنفيذ القرارات المتخذة في حق المؤسسات المخالفة؟ وأين هي شفافية المعايير التي تحكم منح أو سحب التراخيص، لضمان مساواة الجميع أمام القانون؟ وكيف يمكن للمواطن أن يثق في سياسة المراقبة بينما تُترك التقارير الموثقة رهينة كواليس النفوذ؟
فتحويل المراقبة الإدارية من أداة حماية إلى ورشة غموض لا يُهدر فقط مصداقية المؤسسات، بل يُرسّخ ثقافة الإفلات من المحاسبة التي لطالما عانت منها التدبير الترابي في المناطق السياحية بالمغرب.
وفي خضم هذا الجدل، يتساءل متتبعون للشأن المحلي إن كانت هذه المؤشرات تمثل بداية فعلية لتفكيك شبكة نفوذ اقتصادية ظلت تتحكم في جزء من النشاط الليلي والسياحي بالمدينة، مستفيدة، حسب تعبيرهم، من تداخل المصالح وضعف المراقبة.
هذا التحليل النقدي يطرح أسئلة محرجة، لماذا لا تُكشف شبكات النفوذ التي تتحكم في القطاع السياحي الليلي، لضمان شفافية التدبير؟ وأين هي آليات منع تضارب المصالح التي تمنع المسؤولين من الانحياز لمصالح خاصة على حساب المصلحة العامة؟ وكيف يمكن ضمان مراقبة مستقلة للأنشطة السياحية بينما تُترك العلاقات الخفية تُوجه القرارات؟
فاستمرار غموض مصادر النفوذ لا يُغذي فقط شكوك الرأي العام، بل يُهدر ثقة المواطنين في قدرة الدولة على ضمان عدالة التدبير وتكافؤ الفرص في القطاع السياحي.
غير أن الشكوك لا تزال قائمة، خصوصاً في ظل سوابق مماثلة انتهت دون نتائج ملموسة، حيث يتم اتخاذ قرارات في لحظة ضغط، قبل أن تخفت تدريجياً وتُطوى في رفوف النسيان، دون أثر يُذكر على أرض الواقع.
هذا النمط المتكرر يطرح سؤالا مركزيا: لماذا لا تُحول القرارات إلى أفعال ملموسة على الأرض؟ وأي حزم هذا الذي ينتهي مع انتهاء الضغط الإعلامي؟
وفي هذا السياق، يجد الوالي الخطيب لهبيل نفسه أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة السلطات على فرض القانون بشكل متساوٍ، بعيداً عن منطق الانتقائية أو الخضوع لنفوذ المال، فإما أن يختار الحسم الشجاع بتفعيل القرارات الموثقة، ومحاسبة المتورطين، وضمان شفافية تدبير القطاع السياحي، وإما أن يستمر في سياسة التردد التي قد تُكلف المنطقة غالياً على مستوى المصداقية والجاذبية السياحية.
الشارع المراكشي، من جهته، يترقب ما ستؤول إليه هذه التطورات، في انتظار خطوات عملية تؤكد أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن القانون يمكن أن يطال حتى أكثر المجالات حساسية، المرتبطة بالاستثمار والسياحة.
لكن هذا الترقب يطرح سؤالاً جوهريا: هل ستختار السلطات شفافية الإنقاذ قبل فوات الأوان؟ أم أن ثقافة التغاضي ستقود المنطقة إلى خيبة جديدة تُهدد ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء؟