عزل بلا تنفيذ؟ فراغ قانوني يربك تدبير الشأن المحلي بالرباط ويحرج وزارة الداخلية

هبة زووم – الرباط
أعاد تأخر تنفيذ حكم قضائي بعزل رئيس مقاطعة حسان بالعاصمة الرباط الجدل حول إشكالية تنفيذ الأحكام النهائية، في ملف يضع وزارة الداخلية أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى احترام مبدأ سمو القانون وضمان الأمن القانوني للمؤسسات.
وفي هذا السياق، وجّه أنس الدحموني انتقادات لاذعة لاستمرار إدريس الرازي في ممارسة مهامه، رغم صدور حكم استئنافي يقضي بعزله، معتبراً أن هذا الوضع يطرح إشكالات تتجاوز الشخص إلى مشروعية المؤسسة برمتها.
وأوضح الدحموني، في تصريح صحفي خص به الموقع الرسمي للبيجيدي، أن الإشكال الجوهري يكمن في مسألة “فقدان الصفة”، إذ إن صيرورة الحكم نهائياً، بحسب قراءته، يفترض أن تترتب عنه آثار قانونية مباشرة، من بينها سقوط الأهلية القانونية لمزاولة مهام الرئاسة، وهو ما يجعل أي قرارات أو توقيعات صادرة خلال هذه المرحلة محل طعن، سواء تعلق الأمر بالصفقات العمومية أو أوامر صرف الاعتمادات أو القرارات الإدارية المرتبطة بالمرتفقين.
وحذّر المتحدث من أن استمرار هذا الوضع قد يهدد استقرار المعاملات الإدارية داخل مقاطعة حسان، ويفتح الباب أمام موجة من الطعون القضائية، قد تصل إلى حد شلّ المرفق العمومي، خاصة في ظل حساسية الموقع داخل العاصمة.
كما أشار إلى أن هذا “الفراغ التنفيذي” يكشف عن ثغرة في المسطرة الزمنية لتنفيذ الأحكام، حيث يتم، بحسبه، استغلال الفترة الفاصلة بين صدور الحكم وتبليغه رسمياً للاستمرار في تدبير الشأن العام، وهو ما قد يعرّض المال العام لمخاطر قانونية ويطرح تساؤلات حول مدى نجاعة آليات الرقابة.
في السياق ذاته، كان مصطفى إبراهيمي قد أثار الموضوع داخل البرلمان عبر سؤال كتابي موجه إلى وزارة الداخلية، طالب فيه بتوضيح المسطرة الزمنية الدقيقة لتنفيذ أحكام العزل، وما إذا كان الأثر القانوني لفقدان الصفة يرتبط بصدور الحكم النهائي أم بإجراءات التبليغ الإداري.
كما تساءل إبراهيمي عن الوضعية القانونية للقرارات والالتزامات المالية التي يتم اتخاذها خلال هذه المرحلة “الرمادية”، محذراً من انعكاساتها المحتملة على مبدأ الأمن القانوني وعلى سلامة التصرفات المالية والإدارية، في حال تم الطعن فيها لاحقاً.
واعتبر أن تأييد الحكم استئنافياً يمنحه قوة تنفيذية، ما لم يصدر قرار بإيقاف التنفيذ، وهو ما يفترض، وفقاً لهذا الطرح، ترتيب آثار فورية على مستوى الصفة القانونية للرئيس المعزول، داعياً الوزارة إلى إصدار توجيهات واضحة لتوحيد مسطرة التنفيذ وتفادي تضارب التأويلات.
وبين التأويلات القانونية المتباينة وصمت الجهات المعنية، يظل هذا الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بحسم الإشكال، حمايةً لمصداقية المؤسسات وضماناً لاحترام الأحكام القضائية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد