هل يطرق الاستقلال باب القضاء لعزل لبنى غجدي من مجلس جهة درعة تافيلالت؟

هبة زووم – درعة تافيلالت
عاد ملف الترحال السياسي إلى واجهة المشهد الحزبي بجهة درعة تافيلالت، بعد انتقال عضوة مجلس الجهة لبنى غجدي من حزب الاستقلال إلى حزب الحركة الشعبية، في خطوة أعادت إلى الواجهة سؤالاً قانونياً وسياسياً أكثر حساسية: هل يستمر المنتخب في الاحتفاظ بمقعده داخل المؤسسة المنتخبة بعد تغيير الحزب الذي ترشح باسمه؟
وكانت مصادر إعلامية قد أفادت، خلال شتنبر الماضي، بالتحاق لبنى غجدي رسمياً بحزب الحركة الشعبية، بعد سنوات من الحضور داخل حزب الاستقلال، وهو الانتقال الذي أثار نقاشاً حول وضعيتها كعضوة بمجلس جهة درعة تافيلالت، خاصة إذا ثبت أنها تخلت بإرادتها عن الحزب الذي ترشحت باسمه خلال الولاية الانتدابية الحالية.
ماذا يقول القانون؟
المقتضيات القانونية المنظمة لهذه الحالة تبدو واضحة من حيث المبدأ، فالمادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية تنص على أنه لا يمكن لعضو في مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية التخلي عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، تحت طائلة تجريده من عضويته، كما تحدد أن طلب التجريد يقدم إلى المحكمة الإدارية المختصة من طرف الحزب الذي ترشح المعني بالأمر باسمه.
أما المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، فتنص صراحة على أنه يجرد العضو المنتخب بمجلس الجهة الذي تخلى، خلال مدة الانتداب، عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه من صفة العضوية في المجلس.
وبالتالي، فإن انتقال لبنى غجدي إلى حزب آخر لا يعني، بمجرد الإعلان عنه، أن عضويتها أصبحت منتهية تلقائياً، وإنما يفتح الباب أمام مسطرة قانونية وقضائية يتعين خلالها إثبات واقعة التخلي عن الحزب وفق المقتضيات الجاري بها العمل.
هل يتحرك حزب الاستقلال؟
هنا يبرز السؤال السياسي والقانوني الذي ينتظر جواباً من قيادة حزب الاستقلال: هل سيتجه الحزب إلى المحكمة الإدارية المختصة للمطالبة بتجريد لبنى غجدي من عضويتها بمجلس جهة درعة تافيلالت؟
فالقانون يمنح الحزب الذي ترشح المعني بالأمر باسمه إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بالتجريد، لكن الحسم في استحقاق التجريد يبقى من اختصاص القضاء، وليس قراراً حزبياً أو إدارياً تلقائياً.
وتزداد أهمية هذا السؤال في ظل وجود سابقة حديثة داخل الجهة نفسها، تتعلق بالمستشار الجهوي عبد المولى أمكسو، الذي انتقل ملف وضعيته إلى القضاء الإداري بعد ترشحه باسم حزب الاتحاد الاشتراكي، رغم أن القضية اتخذت منحى قانونياً أكثر تعقيداً بسبب ظهور وثيقة تفيد بطرده من حزب الأصالة والمعاصرة قبل ترشحه الجديد.
القضاء سبق أن وضع معايير للتعامل مع الترحال
وفي اجتهاد قضائي سابق، أكدت محكمة النقض أن مفهوم التخلي عن الانتماء السياسي الذي يمكن أن يترتب عنه التجريد من العضوية لا يقتصر بالضرورة على الاستقالة الصريحة، وإنما يمكن أن يتحقق أيضاً من خلال سلوك أو تصرفات تستخلص منها واقعة التخلي عن الانتماء السياسي، مع بقاء تقدير الوقائع والأدلة للقضاء.
وهذا يعني أن المعركة، في حال وصول الملف إلى القضاء، لن تكون مجرد نقاش سياسي حول انتقال عضوة من حزب إلى آخر، بل ستتحول إلى بحث في الوقائع الثابتة، وطبيعة الانتقال، وتاريخ التخلي عن الانتماء، والوثائق التي يمكن أن تثبت ذلك.
كما أن المجلس الدستوري سبق أن أسقط مقتضى كان يعتبر وضع الحزب حداً لانتماء العضو إليه بمثابة تخلي عن الحزب، باعتبار أن ذلك المقتضى غير مطابق للدستور. وهو ما يجعل التمييز بين التخلي الإرادي من طرف المنتخب وبين إنهاء العلاقة الحزبية من طرف الحزب مسألة ذات أهمية قانونية كبيرة.
الكرة الآن في ملعب الاستقلال
وعليه، فإن السؤال المطروح اليوم ليس فقط: هل غادرت لبنى غجدي حزب الاستقلال؟ وإنما أيضاً: هل تتوفر العناصر القانونية التي تثبت تخليها عن الحزب الذي ترشحت باسمه، وهل سيقرر حزب الاستقلال استعمال حقه في اللجوء إلى القضاء؟
فإذا اختار الحزب تحريك المسطرة، ستكون المحكمة الإدارية أمام ملف جديد يتعلق بمدى انطباق مقتضيات المادة 54 على الحالة المعروضة، بناءً على الوثائق والوقائع والتسلسل الزمني للأحداث.
أما إذا اختار حزب الاستقلال عدم التحرك، فسيظل انتقال غجدي إلى الحركة الشعبية واقعاً سياسياً وتنظيمياً، دون أن يعني ذلك بالضرورة حسم وضعيتها القانونية داخل مجلس الجهة.
وبين الترحال السياسي كواقع سياسي والتجريد من العضوية كجزاء قانوني، تبقى الكلمة الفصل للقضاء إذا قرر حزب الاستقلال نقل الملف إلى المحكمة.
والسؤال الذي ينتظر جواباً خلال المرحلة المقبلة هو: هل يختار الاستقلال الاحتكام إلى القضاء لحماية مقاعده الانتخابية، أم يطوي الملف سياسياً ويترك لبنى غجدي تواصل ولايتها داخل مجلس جهة درعة تافيلالت من بوابة الحركة الشعبية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد