هبة زووم – السمارة
عقد مجلس جماعة حوزة بإقليم السمارة دورته العادية لشهر أكتوبر 2026، برئاسة النائب الأول للرئيس محمد صكا، وهي دورة حمل جدول أعمالها عدداً من الملفات المالية والاجتماعية والتنموية، من بينها مشروع ميزانية السنة المالية 2027، وطلب دعم مالي إضافي من وزارة الداخلية، إلى جانب اتفاقيات تهم التعليم والماء والاحتفالات وتنظيم الممتلكات الجماعية.
وبقدر ما يعكس جدول الأعمال تعدد الملفات المطروحة أمام المجلس، فإنه يفتح في المقابل باباً واسعاً أمام سؤال أساسي: هل تكفي المصادقة على الميزانية والاتفاقيات لإثبات وجود تنمية فعلية، أم أن المطلوب اليوم هو قياس ما تحقق فعلاً على أرض الواقع؟
فالمصادقة على مشروع ميزانية 2027 لا ينبغي أن تُقدَّم باعتبارها إنجازاً في حد ذاتها، لأن الميزانية في نهاية المطاف ليست سوى أداة لتحديد الأولويات وتعبئة الموارد وبرمجة النفقات. أما الاختبار الحقيقي فيبدأ بعد المصادقة، حين تتحول الاعتمادات المرصودة إلى مشاريع وخدمات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
ومن بين النقط اللافتة في الدورة، توجيه ملتمس إلى وزير الداخلية من أجل الحصول على دعم مالي إضافي برسم السنة المالية 2026. وهي خطوة تطرح بدورها أسئلة حول الوضع المالي للجماعة، وحجم الموارد الذاتية المتاحة، ومدى قدرة المجلس على الوفاء بالتزاماته وتنفيذ برامجه دون الاعتماد المتكرر على الدعم الخارجي.
كما ناقش المجلس دفتر التحملات الخاص ببيع المتلاشيات، وهي نقطة تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تكتسي أهمية من زاوية تدبير ممتلكات الجماعة، وضرورة ضمان الوضوح والشفافية وحسن تثمين الممتلكات التي لم تعد صالحة للاستعمال، بما يحفظ مصالح الجماعة ويمنع أي التباس في عمليات التفويت.
وفي قطاع التعليم، صادق المجلس على اتفاقية شراكة لفائدة تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية بإقليم السمارة. وهي خطوة يمكن أن تكون ذات أثر اجتماعي مهم، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر والتلاميذ بالمناطق القروية، غير أن السؤال يبقى مرتبطاً بمضمون هذه الشراكة، وحجم المستفيدين منها، والنتائج المنتظرة، وآليات تقييم أثرها على التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي.
أما الملف المائي، فيبرز من خلال الملحق رقم 1 لاتفاقية الشراكة المتعلقة بإنجاز خمس بحيرات تلية، وهو مشروع يحمل أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المنطقة وحاجتها إلى تدبير أكثر استدامة للموارد المائية.
لكن هنا أيضاً، لا يكفي الإعلان عن الاتفاقية أو المصادقة عليها، بل تبرز الحاجة إلى معرفة الكلفة، والآجال، ومراحل الإنجاز، والجهات المتدخلة، وكيفية ضمان استمرارية هذه المنشآت ونجاعتها بعد إنجازها، فالمشاريع التنموية لا تُقاس بعدد الاتفاقيات التي تصادق عليها المجالس، وإنما بما تتركه من أثر فعلي ومستدام.
وبين تحويل الاعتمادات من فصل إلى آخر، واتفاقيات التعليم والماء، ودعم الاحتفالات المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة، يجد مجلس جماعة حوزة نفسه أمام جدول أعمال يجمع بين التدبير اليومي والرهانات التنموية.
غير أن تعدد النقط لا يعني بالضرورة تعدد النتائج. وهنا تكمن أهمية الانتقال من منطق المصادقة على الملفات إلى منطق تقييم الحصيلة ومراقبة التنفيذ.
فالمواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة أن المجلس صادق على ميزانية جديدة أو اتفاقية جديدة، بل يريد أن يعرف: ماذا تحقق؟ ما الذي تم إنجازه؟ وما الذي تأخر؟ وما هي المشاريع التي خرجت من مرحلة البرمجة إلى مرحلة الاستفادة الفعلية؟
إن دورة أكتوبر، بهذا المعنى، لا ينبغي أن تنتهي بانتهاء التصويت على النقط المدرجة في جدول الأعمال، بل يجب أن تبدأ بعدها مرحلة أخرى أكثر أهمية، عنوانها التتبع والمراقبة وربط المسؤولية بالنتائج.
فالتنمية المحلية لا تُقاس بعدد دورات المجلس ولا بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بمدى قدرة المنتخبين على تحويل الإمكانات المالية والشراكات إلى خدمات ومشاريع تستجيب لحاجيات الساكنة وتحسن فعلياً ظروف عيشها.
وفي انتظار ظهور النتائج على الأرض، تبقى ميزانية 2027 والاتفاقيات المصادق عليها أمام امتحان حقيقي: امتحان التنفيذ والأثر، لا مجرد امتحان التصويت والمصادقة.
تعليقات الزوار