“الطبيب” لشكر وخيانة “الشيخ” ماركس

ان المتتبع للعديد من الشطحات التي تخرج علينا من فترة لأخرى منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بهدف ازاحة النقاش عن القضايا التي تسترعي اهتمام المواطنين وتستدعي فعلا تداولا مجتمعيا عموميا، يطرح العديد من الأسئلة من قبيل لماذا ؟ وما الغاية؟.
.
.
.
.
.
لقد بدأ النقاش بداية بالحريات الشخصية، وذهب الأمر بالبعض حد التعري واليوم يطلع علينا رئيس حزب بموقف من قضية الإرث وتلاه فيديو لشيخ سلفي يحمل تهديدا ووعيدا و.
.
.
والغاية طبعا الباس الواقع بلبوس الحجر و الوصاية على المجتمع.

ان الموضوع الأخير وما عرفه من مواقف مؤيدة لهذا الطرف أو ذاك، يدفعنا الى الوقوف عند مبدأين أساسيتين :

المبدأ الأول: ويتعلق بالرفض المطلق لكل تصريح بالعنف أو العنف المضاد أيا كان مصدره وأيا كان الممارس تجاهه، خاصة وأن مسألة الإيمان تعد اختيارا شخصيا في اطار علاقة الفرد بربه و لا يمكن قياسها بمعايير هذا أو ذاك.

المبدأ الثاني: ويرتبط بالسياق الذي واكب هذه “الخرجة”، المطالبة بحل حزب سياسي ثم اثارة مسألة الإرث لينتهي المشهد بظهور شيخ “نكرة” يطلع الى العلن لأول مرة ليعلن .
.
.
.
.
.
.
وهنا يطرح التساؤل التالي: أليس المتحكم في وصول هذين الشخصيتين الى رأس الزعامة هو من يتحكم في المشهد كله؟ ويصبح الأمر مجرد مسرحية محبوكة تهدف الى تهدف الية.
.
.
.
.
.
.
.

ان مسألة التعاطي مع قضايا مجتمع ذو بيئة ثقافية عربية اسلامية تفرض أخذ هذا البعد بعين الاعتبار، طالما وأن الظاهرة الإنسانية تختلف جذريا عن الظاهرة الطبيعية.
اذ أن الأمر يرتبط بالعقيدة وليس بشأن اقتصادي مثلا أو سياسي يخضع للاختيارات أو لمنطق للرأي الشخصي أو الأخذ والرد.
فاذا كانت العملية تسعى الى خلق تواصل من أجل فتح نقاش حول قضية ما أو موضوع ما، فان ذلك يفترض حضور سنن مشتركة بين المرسل والمتلقي تسمح بإمكانية فهم هذا المتلقي للخطاب وللقول.
ومنه تبرز صعوبة تقبل مجتمعنا المغربي لمسألة الخوض في قضية جاء النص القرآني صريحا بشأنها، وتصبح المسألة كمن يريد استنبات شجرة في تربة أو مناخ لا يلائمها وهو بذلك يضع نفسه أمام نتيجتين اما الحكم على الشجرة بالموت واما ان تطرح له الشجرة ثمارا فاسدة.

وهنا نطرح ملاحظتين، تحمل الأولى بعدا دستوريا والأخرى ايديولوجيا: فالدستور حدد اختصاصات كل مؤسسة على حدة، حيث جعل المسـألة الدينية والعسكرية بيد رئيس الدولة، الملك، وهنا نطرح سؤالا بسيطا لماذا لم يتم توجيه مذكرة مباشرة الى الملك بهذا المطلب طالما وأنه المؤسسة المخولة لها دستوريا تدبير هذا الشأن؟ أم أن الأمر يضمر ما يضمره؟ أم أن الدستور في هذه الحالة سيصبح معطلا الى حين.
.
.
؟ أما البعد الإيديولوجي فيرتبط بموقع الدين في النظرية الفكرية التي ينهل منها هذا الحزب.
فماركس وضع الدين في خانة البنية الفوقية الإيديولوجية والتي تعد انعكاسا للبنية التحتية الاقتصادية، وأي اختلاف وصراع يتم على مستوى هذه البنية الأخيرة.
فماركس يقف عند الطابع المتناقض للظاهرة الدينية : فهي في بعض الأحيان تمثل إضفاء للشرعية على المجتمع القائم وهي في بعض الأحيان تمثل احتجاجا عليه .
ولم تبدأ الدراسة الماركسية المحددة للدين بوصفه علاقة اجتماعية وتاريخية إلا فيما.
فلم نعلم يوما أن ماركس ارتدى عمامة شيخ بالرغم من لحيته الطويلة والغثة الا أن تحليلاته كانت مرتبطة بما هو اقتصادي صرف وما تناول الدين لديه الا من خانة نقد استغلاله من طرف الطبقة البورجوازية لخدمة مصالحها واستغلالها للطبقة البروليتارية.
اضافة الى أن المؤسسات الدينية اصبحت في الدول الرأسمالية مؤسسات رأسمالية كبرى تستغل العمال والكادحين متدينين كانوا ام غير متدينين .

لذلك فعلى “دكتاتورية البروليتاريا” ان تمارس ضد المؤسسات الرأسمالية الاخرى نفس الاساليب الدكتاتورية التي تمارسها ضد المؤسسات الدينية الرأسمالية .

بقلم كريم سعيدي

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد