فهمتيها ولـَّى لا !!؟؟

كثيرا ما كان ولا يزال يطرح رئيس الحكومة (البيجيدي) عبد الإله بنكيران، سؤال ” فهمتيني ولـَّى لا !!؟؟”، في آخر الجمل، المكونة لخطاباته وتدخلاته، دون أن ينتظر الجواب، وقد عرف هذا السؤال انتشارا كبيرا على مستوى الإصدارات الصحفية، كما تداوله رواد الانترنت والمواقع الاجتماعية، كل من زاويته النقدية التي حاولت سبر أغوار هذا السؤال.

لنتعمَّق في صيغة السؤال، ” فهمتيني ولـَّى لا !!؟؟”، إذ يظهر من خلال الجمل السابقة له، التي تأتي على لسان رئيس الحكومة، أنه / السؤال وليس الرئيس، يقبل عدة وجوه، تتقارب وتتباعد بتشابك الملفات والقضايا، التي تـُطرح أمام رئيس الحكومة المغربية.

“فهمتيني ولـَّى لا !!؟؟”، قد تكون صيغة بليغة، تروم إطلاق الجزء وإرادة الكل، فتصبح : فهمتوني ولـَّى لا؟؟، وهنا قد تصل صيغة السؤال على لسان طارحه، إلى مسامع كل من النواب والبرلمانيين والباطرونا ورجال المال والأعمال وعشاق اقتصاد الريع والصحافيين والأساتذة والدكاترة والأطباء والمدراء والوزراء والقضاة والمعطلين و و و .
.
.
، ليحط الرحال هذا السؤال بمسامع عامة المواطنين على حد السواء، فكيف سيجيبون بنعم أم لا !!!!؟؟؟، فالأمر عسير جدا وغير قابل للتطبيق، لأنه يتطلب صناديق اقتراع جديدة وفريدة، لفرز أصوات “نعم” أو “لا”، قصد تحديد عدد الفاهمين وغير الفاهمين لرسائل بنكيران، مع العلم أن عدد أصحاب عبارة “لا”، يمكن أن تكون بينهم شريحتان، شريحة (لم نـَفـْهَمْكَ يا سعادة الرئيس)، وشريحة (لا نـُريد أن نـَفـْهَمَكَ يا رئيس السعادة)، حسب طبيعة المجيب عن السؤال بطبيعة الحال ” ” فهمتيني ولـَّى لا !!؟؟””.

لعل عبارة “فهمتيني ولـَّى لا !!؟؟” بمثابة سؤال استنكاري، يحمل في طيَّاته الجواب، ويمكن أن تكون “فْهَمْتيني”، تعني : نعم، وتكون، ” ولـَّى لا “، تعني: لا، وكل ذلك قد يعني أن رئيس الحكومة لا ينتظر الجواب على سؤال “فهمتيني ولـَّى لا !!؟؟”، لأنه متأكد أن الكل يَفهَمُهُ أو لا أحد يَفهَمُهُ، أو البعض يفهمه، والبعض الآخر إما أنه لا يَفهَمُ رسائل رئيس الحكومة بحسن نية أو لا يُريد فهمها بسوء نية، وقد يسع سؤال “فهمتيني ولـَّى لا !!؟؟” كل التأويلات الممكنة، لأن رئيس الحكومة يَفـْهَمُ وحده أنهم فـَهـِموه، أو لم ولن يَفـْهـَموه ، كل التأويلات مُمْكنة “فهمتيها ولـَّى لا !!؟؟”.

 بقلم : رشيد صفـر

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد