ما التعليم الذي ورثناه؟ !

(الجميع متفق اليوم على وجود مشكل التعليم بالمغرب، وهذا ما دفع المفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري –وهو ابن الميدان- إلى طرح هذه الإشكالية في كتابه: “أضواء على مشكل التعليم بالمغرب”، محاولا سبر أغوار هذا المجال في ظل التحديات والوقائع التي يمر منها تعليمنا، وفق أسس ومقاربات تاريخية وفلسفية.
.
.
)

يتساءل الدكتور محمد عابد الجابري في مفتتح كتابه “أضواء على مشكل التعليم بالمغرب”، بعد أن قرر قاعدة الهم المشترك بوجود مشكل حقيقي في منظومتنا التعليمية: ما الأسس التي قام عليها تعليمنا الحالي، وما مضمون هذه الأسس من الناحية السياسية والاجتماعية، الاقتصادية والثقافية؟

أولا:الأسس والركائز:

إن التعليم القائم في الوقت الراهن بالمغرب نوعان: تقليدي واستعماري، وكل واحد منهما عدل وغير ويبقى القالب واحد.

أما التعليم التقليدي:

ففي سنة 1920 تدخلت سلطات الحماية لإصلاح شكلي لجامعة القرويين مهد العلم التقليدي بغية ألا ينصرف عنها الطلاب المغاربة إلى مراكز علمية أخرى خارج البلاد من قبيل (جامع الأزهر) وغيره تجنبا للتواصل والاحتكاك الذي من الممكن أن يحصل مع حركات الإصلاح التي ترفض الاحتلال وتدعو إلى رفض فكر الاستعباد.

وبقيت جامعة القرويين بالحلة الجديدة “مؤسسة تعليمية تحمل في جيناتها سمات المجتمع الإقطاعي المتخلف وإيديولوجيته المنحطة”.
ونفس الشيء حصل مع المراكز العلمية التي تسير في ركب هذه المؤسسة.
ليكون هذا نسخة لأساس ومضمون التعليم التقليدي (الأصيل) الذي ورثه المغرب المستقل سنة 1956.

التعليم الحديث:

يبقى التعليم الحديث بهذا المعنى قاصر بالنظر إلى نظيره بالشرق الذي عرف نهضة علمية في مواجهة الأتراك والأطماع الإمبريالية.

إلا أن في صفوف الطلبة المغاربة فئة اليهود الذين استطاعوا الولوج إلى تعليم أكثر حداثة بفعل إنشاء مدارس خاصة بهم تبعا لظهير (الحرية لليهود) 1864، الذي سمح بإنشاء مدارس في مدن مغربية كبرى بمساعدة الرابطة الإسرائيلية العالمية، وهو نمط تلقى تأييدا واسعا من قبل سلطات الحماية، كيف لا وقد اتخذ من الفرنسية لغة تخاطب وتعلم إلى جانب العبرية.

من جانبه، أسست مدارس فرنسية خاصة بالجالية الأوروبية، ومدارس فرنسية يدرس فيها أبناء المغرب ترتكز على الازدواجية العربية-الفرنسية.

ثانيا: المبادئ الموجهة للسياسة التعليمية في عهد الحماية:

“يجب إخضاع النفوس بعد أن تم إخضاع الأبدان”، عبارة خاطب بها (المسيو هاردي) –مدير التعليم بالمغرب في عهد الحماية- جماعة من المراقبين المدنيين الذين اجتمعوا بمدينة مكناس في دورة تكوينية سنة 1920.

من هنا تم اعتبار الفرنسية لغة التعليم الأساسية التي ستمكن التلاميذ من الارتباط الوثيق بفرنسا وتاريخها دون إغفال جانب ضئيل من الثقافة المغربية كل حسب ميوله النخبوية والطبقية.

فأبناء النخبة وجب تخريجهم على مقاس الإداريين والموظفين الذين سيكونون وسطاء لدى سلطات الحماية وقتئذ، وأهل البوادي يكونون فلاحين ومزارعين يستطيعون الكدح لصالح سلطات الحماية، أما أهل المدن فيتم تلقينهم مبادئ العمل في المصانع لصالح المحتل حفاظا على التراتبية الاجتماعية الموجودة أصلا.

مما يؤسس لقواعد رئيسية ثلاث، ذكرها “المسيو مارتي” في كتاب (مغرب الغد)، أجملها فيما يلي:

انتقاء زبناء المدارس على أساس طبقي.

الإبقاء على الشبيبة بالمغرب.

الحفاظ على الروح الدينية السائدة لدى العامة.

(إلى هنا ينتهي الجزء الأول من تلخيص كتاب: “أضواء على مشكل التعليم بالمغرب)، لصاحبه:”محمد عابد الجابري”.
.
وفي الجزء الثاني، سيكون موعدنا –بإذن الله- مع النتائج المترتبة عن الأسس وجذور التعليم المذكورة أعلاه).

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد