أكادير صيف معتدل…. وتصريح بالممتلكات؟؟

عمر بهوش

في الشارع الرئيسي لمدينة أكادير تشاهد عربات من كل نوع بأرقام لمدن مختلفة بل ودول مختلفة, يعتقلها الضوء الأحمر مدة لابأس بها, حتى يمتد طولها لأكثر من كيلومتر, ثم يطلق سراحها ليعتقلها ضوء أخر في نقطة أخرى.
.
.
لما بصرت ذلك المشهد انصرف دهني إلى الحكومة والزيادة التي أشهرتها على كل شيء فتخيلت لو أن وزير النقل خطر بباله أن يزيد دقيقة أو أكثر لذلك الضوء الذي يكرهه السائق المغربي وسائق الطاكسي بالخصوص, فماذا ستكون النتيجة.
.
.
؟

كثرت عدد السيارات في ‘السطوب’ خلال فصل الصيف ليس حدثا مألوفا بل أصبح معيارا اساسيا معتمدا من قبل وزارة السياحة للتكهن بموسم صيفي جيد أو رديء.
فإذا كان عدد السيارات الواقفة في الضوء الاحمر كبيرا فهذا يبشر بموسم سياحي ممتاز أما إذا كان زهيدا لا يتجاوز بضع مركبات محلية فهذا أمر مرعب يدعوا إلى اليقظة والحدر.
.
.
اليس هذا هو السراب المنطوق؟ وزارة بأكملها عاجزة على وضع دراسة حقيقة وواقعية تعطي أرقام على الاقل نسبية إن لم تكون حقيقية و واضحة عن حال الموسم السياحي قبل بدايته.

بعيدا عن مشاكل العهر السياسي لنعود إلى الحسناوات اللائي يركبن تلك السيارات.
أه لو كنت محظوظا لتلاحظ ذلك الكتف بدراعه الابيض الناصع العاري الموضوع على نافذة السيارة, فتعقبه بعيونك إلى يد ملساء رقيقة تود لو صافحتها بحرارة فتمسك بتلك الانامل المسلة لحظة.
.
.
حتى يطمئن قلبك ثم تتمعن في ذلك الوجه الجذاب المشوق في جانبه الظاهر, أما العينان فرؤيتها متعذرة لأن النظارات السوداء تحجب الرؤية كما تحجب الامية الكتابة والقراءة.
.
.
‘أكره النظارات السوداء’.
دقيقة واحدة أو أقل ينتهي كل شيء وتختفي سعادة مرت عليك مرور الكرم, لتعود مجددا إلى واقعك البئيس فتعيش على إيقاع موسيقى يعزفها الواقع بالحان مغمومة ومهمومة.
.
.

 دون أن تفكر تنسلخ من هذه الاستقامة والعفة والوقار لأنه لا يمكن أن تبقى عليها ورغبتك جامحة تشتهي جسدا رأيت نصفه في السيارة والنصف الباقي لن يظهر لك إلا على الشاطئ.
وجهتك مباشرة إلى موقف الحافلة المتجهة إلى الشاطئ لعلك تجد ما تعلق به قلبك سرا في زمان قياسي.

فعلى طول كورنيش أكادير هذه الرقعة الجغرافية التي يتساوى فيه المتعلم والجاهل ولا فرق بينهما إلا بما تختزله الجيوب.
كل شيء هنا ملتهب وهائج ينتظر فقط فرصة مناسبة ليغتصب جيبك دون أدنى اتعاظ.
.
.
محلات المثلجات والمأكولات الخفيفة الملابس الجاهزة المقاهي المطلة على البحر.
.
.
تغريك بإعلانات تشجعك على الاستهلاك.
 

على الرمال الذهبية تجد نفسك أمام منظر جميل يجدبك سحر ضوء منعكس لشعاع الغروب تكسره أمواج بحر هادئة تحتم عليك أن تعيش لحظات دون النبش في ماض غابر.
إنه منظر طبيعي ليس هناك أجمل منه يجعلك بين اليقظة.
.
.
والحلم.
.
.
.
والتأمل.
.
.
.
والتفكير.
.
.
.
منظر يجعلك تائها بين صور أحلام المستقبل.
.
.
  

هنا وهناك في أي مكان نساء من أعراق مختلفة كاسيات عاريات, نساء بلباس يظهر تفاصيل أجسادهن, نساء يحفزنك بدون تفوه على مداهمتهن لكن مقابل أجر, نساء يتفاخرن بالعري يتعجرفن في مشيتهن وبحضور أزواجهن وعائلاتهن.
.
.
نساء صرحن بممتلكاتهن ليس للمصالح المختصة بذلك بل لجميع من يزور كورنيش اكادير ربما قد فهمن خطاب الملك محمد السادس حينما تكلم عن الثروة في خطابه الاخير.
.
.
.

وما إن يرخي الليل خماره بظلام خافت يغلف أرجاء المدينة  حتى تكشف الوجه الخفي للسياحة في أكادير.
فيلم سينمائي مرعب أبطاله أشخاص من مختلف الاعمار من الجنسين معا.
يتقنون فن الغمزة الخبيثة من أجل مساومة تبررها لقمة عيش لجنس أنثوي يتاجرن في مشاعرهن  الماكرة, مقابل إشباع غريزة جوعى اللحم الابيض الطري من جنسيات متعددة.
.
.
  

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد