تسعة أطر خلف قضبان من حديد … فبأي حال عدت يا عيد ! !

 أقبل العيد واستعد الناس للاحتفاء به، و رغم أن الأصل في العيد الفرح و السرور إلا أن فرحتنا كأطر عليا لا زالت منقوصة، بسبب البطالة و القمع الممنهج ضدنا  فلازال هنالك تسعة أطر من حاملي الشواهد العليا يقبعون في غوانتنامو المغرب – سجن الزاكي بسلا – منذ أزيد من سبعة أشهر لا لشيء إلا أنهم طالبوا  بالكرامة و العدالة الاجتماعية، فكانت المكافأة و الحصيلة توشيحهم بوسام الاعتقال ليبقى هذا الأخير شرفا و رفعة لهؤلاء الأبطال و خزيا ولعنة تطارد الظالمين.

 عيد الأطر المعطلة و عائلاتهم هذه السنة كان مختلفا عن ذي قبل، فبغصة وبكاء مرير استقبلت أمهات الأطر المعتقلة المهنئين بالعيد، بعد أن حرمن من رؤية أبنائهن بالملابس الجديدة يعايدونهن ويقبلون أيديهن، لقد حلت مراسيم البكاء و النحيب و الحزن مكان البهجة و الفرح و السرور، وكأن المناسبة مأتم وليس عيد، كيف لا و الابن الذي كان الأمل في زرع الابتسامة عن طريق الظفر بعمل يقي أسرته شر الفقر و الحاجة،  يقضي العيد خلف أسوار السجن العالية و البوابات الحديدية، اختار بعض من هؤلاء الأطر المعطلة تخليد أيام العيد بخوض معركة الأمعاء الخاوية لمدة 48 ساعة تعبيرا منهم عن الغضب و رسالة منهم إلى صناع القرار على أن العيد الحقيقي يتمثل في الإفراج الفوري عنهم و تبرئتهم من التهم المنسوبة إليهم وتحميل الدولة مسؤولية بطالتهم و معاناة أسرهم.

 ورغم هذا كله لم يفت المعتقلين من داخل زنازين الذل و العار من مباركة العيد للمسلمين بصفة عامة، وللأطر المعطلة بصفة خاصة، حيث دعا المعتقلون التسعة حركة المعطلين المرابطة بشوارع الرباط، إلى الصمود و الثبات حتى تحقيق المطلب العادل و المشروع معربين عن أملهم في نيل الحرية يوم 13 أكتوبر موعد المحاكمة المقبلة، وقالوا بأن العيد بات يمثل لهم مجرد سؤال مفاده, بأي حال عدت يا عيد.
على اعتبار أنهم قضوا عيدين بعيدا عن أسرهم و أصدقائهم.

كل معتقل من هؤلاء المعتقلين التسعة بات يردد أبيات سميح القاسم المعنونة ب: ” رسالة من المعتقل ” و التي يقول فيها:

أماه! كم يحزنني !

أنكِ، من أجليَ في ليلٍ من العذاب

تبكين في صمتٍ متى يعود

من شغلهم إخوتيَ الأحباب

و تعجزين عن تناول الطعام

و مقعدي خالٍ.
.
فلا ضِحْكٌ.
.
و لا كلام

أماه! كم يؤلمني !

أنكِ تجهشين بالبكاء

إذا أتى يسألكم عنّيَ أصدقاء

لكنني.
.
أومن يا أُماه

أومن.
.
.
.
أن روعة الحياة

أولد في معتقلي

أومن أن زائري الأخير.
.
لن يكونْ

خفّاش ليلٍ.
.
مدلجاً، بلا عيون

لا بدّ.
.
أن يزورني النهار

و ينحني السجان في انبهار

و يرتمي.
.
و يرتمي معتقلي

مهدماً.
.
لهيبهُ النهار !!

   وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن أمل الحرية عند هؤلاء الأسود التسعة كبير، و أن الاعتقال لم يثني من عزائمهم بل زادهم إيمانا بعدالة قضيتهم، و أنه مهما طال ليل الظلم لا بد من بزوغ فجر الحرية و الانعتاق من قيود السجان, و بهذه الهامات العالية التي تضاهي قمم الجبال الرواسي حق لنا أن نقول في كل واحد من هؤلاء الأبطال ما عبر عنه الشاعر بقوله:

والليثُ لنْ تحنيَ الأقفاصُ هامتَهُ        وإنْ  تحكّمَ  فيهِ  أَلْفُ   سَجَّانِ

      ونقول لهم أيضا ستظل قلوبنا دومًا تذكركم، وستبقى نفوسنا تشتاق لكم، سنبقى ننتظر خروجكم مرفوعي الرأس بعدما كسرتم القيد ولقنتم السجان أروع ملاحم البطولات، نعم لقد صارت أسماؤكم التي نصدح بها في كل وقفة احتجاجية بمثابة سياط في ظهر الجلاد، و كأجراس مدوية في آذان السجان، الكل أصبح يردد بصوت عالي:

يا أطر معطلة .
.
.
للمعتقل ( مفيد، النيوة، مصطفى، العلالي، يوسف، عبد الحق، سليمان، بنحمو، الزيتوني ) رفعوا الشارة .
.
.
واصمدوا صمدوا حتى يعود .
.
.

 نعم ننتظر عودتكم بفارغ الصبر، لتعيدوا إلينا السعادة، و ليعود إلينا عيدنا الذي سرقه السجان منا، ونعلن بذلك فجر الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية، و سيبقى يوم تحريركم عيدا وطنيا أبديا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد