عمر الشرقاوي: 7 رسائل رمزية وسياسية لحضور الرميد لتعيين بنكيران
124413
خطف حضور مصطفى الرميد وزير العدل والحريات المنتهية ولايته الأنظار خلال استقبال الملك محمد السادس بالقصر الملكي لعبد الإله بنكيران لتسليمه ظهير تعيينه رئيسا للحكومة الثانية في ظل دستور 2011.
لا احد ينكر أن ظهور صورة الرميد لبضع ثوان ضمن الروبرطاج الذي أشرفت على إعداده خلية الاتصال الملكية تحمل الكثير من الدلالات السياسية يمكن إجمال بعضها في الآتي:
أولا : الحضور يعد سابقة في الممارسة الملكية أثناء تاريخ تعيين الوزراء الأوائل ورؤساء الحكومات، فلم يسبق للملك محمد السادس خلال تعيينه لأربع رؤساء الحكومات التي جرت في عهده ان تجاوز اللقاء الملكي حدود الجلسات الثنائية.
ثانيا: حضور الرميد للحظة سياسية ذات رمزية دستورية وسياسية عالية لا يمكن ان يكون الا بطلب ملكي صريح، صحيح ان بنكيران سبق وان التمس من الملك خلال الولاية السابقة الإذن له باصطحاب رفيق دربه عبد الله بها خلال جلساته مع الملك وهو ما وافق عليه العاهل المغربي لكن لا يمكن ان يطلب بنكيران من الملك الموافقة على اصطحاب اي شخص مهما بلغت مكانته لدى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية لحظة تعيينه رئيسا للحكومة.
ثالثا: رمزية حضور الرميد قد تعني كذلك نوعا من الإشارة الضمنية لبقاء الرميد ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة، خصوصا وان القيادي في العدالة والتنمية لوح مرارا وتكرارا بكونه غير راغب في تقلد أي منصب في اي حكومة مقبلة .
لذلك فهذا الاستقبال يعكس الحاجة الماسة لخدمات الرميد خلال المرحلة المقبلة حيث يرجح ان يرتقي لوزير دولة بالإضافة الى حيازة قطاع حكومي بالغ الأهمية.
رابعا: طلب الديوان الملكي لحضور وزير العدل يمكن النظر إليه بمثابة اشراكه بشكل علني ورسمي في تحمل مسؤولية الحكومة المقبلة الى جانب عبد الاله ابن كيران، فالرميد بعد وفاة الراحل عبد الله بها لعب دور الإطفائي الذي أخمد العديد من الحرائق الملتهبة التي كانت تقترب من حكومة بنكيران المنتهية ولايتها كما شكل احد الفرامل الكبيرة التي خففت من سرعة بنكيران وهذبت الكثير من خطاباته ومواقفه.
لا ننسى كذلك أن الرميد تقمص في بعض الأحيان دور الخيط الأبيض لتذويب سوء فهم بين القصر وبنكيران، فقد ظل المخاطب الوحيد من طرف الديوان الملكي في بعض اللحظات السياسية المحرجة لشرح منظور الدولة لبنكيران وفي نفس الوقت توضيح وشرح حسن نية أمينه العام للدوائر العليا.
خامسا: حضور وزير العدل يعد نوعا من التنصيب السياسي للرجل الثاني في الحكومة المقبلة، مع ما سترتب على ذلك ترتيبات قانونية وسياسية وتواصلية فالرميد بهذه الإشارة سيظل في بعض اللحظات المخاطب الرسمي والمفضل للقصر مع حزب العدالة والتنمية والحكومة المقبلة.
سادسا: دعوة الملك للرميد لحضور لحظة ولادة الحكومة تعد نوعا من التكريم الملكي الرمزي لوزير سياسي يحظى بثقة القصر ومحيطه نظرا لما قدمه من الخدمات الجليلة للدولة سواء في ظل الحكومة المنتهية ولايتها او منذ اكثر عقدين، لا احد سينسى دور المحامي في إدماج الإسلاميين في الحقل السياسي الرسمي منذ أواخر عهد الحسن الثاني ووزير داخليته إدريس البصري.
سابعا : حضور الرميد للحظة تسليم ظهير تعيين رئيس الحكومة الثانية في ظل دستور 2011 يمكن النظر اليه على انه نوع من جبر خاطر وزير العدل الذي تحمل عبء ضغوطات قوية خلال إشرافه القضائي على الانتخابات، والتي انتهت بسوء فهم كبير مع وزير الداخلية محمد حصاد ليلة الإعلان عن نتائج الانتخابات، حيث غلبت حكمة الرميد في إخماد نار سياسية ملتهبة بسبب ما رافق الكشف عن نتائج اقتراع 7 أكتوبر الماضي.