نعم أيها الغوغائيون نحن أوباش

منتصر إثري

شعرت بالغضب، بالرغبة في السباب والشتم واللعن كل من حولي، وحتى من هو بعيد عني، وأنا أتابع كل هذه الردود التي أبدها عدد من الغاضبين الغوغائيين من تصريحات السيدة النائبة البرلمانية الغير محترمة، خديجة الزياني، عضوة الفريق النيابي لحزب الحصان، وممثلة الأمة داخل قبة البرلمان، والتي وصفت في تدوينة لها على حسابها الفيسبوكي، المحتجين في مدينة الحسيمة على طحن محسن فكري بواسطة آلة الضغط داخل شاحنة لنقل النفايات بعد أن حاول نجدة بضاعته المصادرة، بالأوباش مستشهدة بالقول: “إن حسن الثاني كان صادقا عندما وصفهم بالأوباش”.

ما لا يعرفه هؤلاء الغوغائيين الغاضبين والمطالبين بمحاكمة النائبة الغير محترمة وتجريدها من صفتها البرلمانية، هو أننا فعلا أوباش، أوباش لأننا وطنيين ندافع عن الوطن ونطالب بمحاكمة المفسدين والمستبدين وناهب قوت المواطنين، أوباش لأننا نطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ونقدم من أجل ذلك شهداء ومعتقلين وقابعين في السجون لما يفوق العشر سنوات، أوباش، لأننا نطالب بالديمقراطية وبدولة المؤسسات لا دولة الرعايا الأوفياء، أوباش، لأننا ننادي ونطالب ونلح على الإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، أوباش، لأننا نريد أن نصير مواطنين.

أوباش، لأننا حطمنا كل الأرقام القياسية في العالم بعدد المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية والوقفات، في شمال المغرب وجنوبه، في شرقه وغربه دون أن نكسر ولا زجاجة واحدة، دون أن نواجه ولا رجل أمن واحد حتى وهو”يسلخ” في عظامنا “بزروطاته”، فنضمد جراحنا ونكتفي بترديد سلمية، سلمية.

أوباش، لأننا ننظم أنفسنا بأنفسنا في الاحتجاجات، نشكل دروع بشرية لحماية الممتلكات الخاصة والعامة، ندافع على سلمية وحضارية احتجاجاتنا، نصرخ حتى يبح صوتنا وفي المساء نعود لبيوتنا نعالج حلقومنا بشرب الزيت الساخن.

أوباش، لأننا نحافظ على أماكن احتجاجاتنا، نقوم بتنظيفها عند نهاية كل مسيرة ووقفة، فكل هذه الأشياء لا تعرفونها أيها الغوغائيين، وحدها السيدة النائبة البرلمانية الغير محترمة من تعرف ذلك، وتعرف أن الفتنة نائمة، اللعنة كل اللعنة على من يريد أن يوقظها، وحتى وإن اقتضى الأمر الاستشهاد بما قاله الحسن الثاني في حق شعب قدم درسا بالغا للعالم في كيفية نيل الاستقلال الحقيقي والخروج من براثين الاستعمار بأشكاله المختلفة، وتذكيرنا بجراح الماضي، بجرائم الماضي، فالسيدة الغير محترمة تعرف ما تقول.

البرلمانية، أيها الغوغائيين تريد فقط أن تذكرنا بمأساة الماضي، بالألم والجرائم التاريخية التي وقعت في منطقة الريف، وبحق أهل الريف، وأرض وحجر الريف.
.
.
والتبعات مازالت مستمرة إلى اليوم، لازال الريفيون  يصارعون أمراض السرطان الذي خلفته الغازات السامة التي ضرب بها المستعمر مناطقهم، فقط لأنهم “أوباش” ناضلوا ودافعوا على أرضهم، لم يبيعون وطنهم مقابل الامتيازات في الدولة ولا من أجل العيش في فرنسا، بل ناضلوا ودافعوا وقدموا الآلاف من الشهداء، والعشرات الآلاف من المعطوبين وباقوا صامدين في قراهم وجبالهم كصمود الجبال.

عفوا أيتها السيدة البرلمانية غير المحترمة، التي تتقاضى أزيد من 40 ألف درهم شهرياً، من جيوب المواطنين، والتي كان من المفروض أن تنقل همومهم ومشاكلهم للقبة البرلمانية، وأن تنقل سؤلا مباشراً لوزير الداخلية والعدل ورئيس الحكومة.
.
حول جريمة طحن مواطن مغربي داخل شاحنة تنقل الأزبال، يا للفظاعة، هؤلاء الغوغائيون يريدون أن يعطونك الدروس في المهام الذي يجب عليك القيام به، ويعلمونك كيف تتحدثين وكيف تجترين أفكارك العنصرية قبل النطق به وقبل تدوينها.

لا تحتاجين أيتها البرلمانية لاختيار كلماتك بتركيز وعناية، ولا لتبرير مواقفك، فالعنصرية اتجاه الأمازيغ معششة في صدور ورؤوس وقلوب عدد كبير من العنصريين ممّن يشبهونك تماماً، والذين ما انفكوا وهم يقطرون حقدهم الدفين على الأمازيغ، لا عليك أيتها البرلمانية الغير محترمة،  عنصريتكم لن تزيد لنا إلا إصراراً وتباتاً في الدفاع عن حقوقنا، فالأمازيغ أحرار بالفطرة، من جبال الريف إلى جبال الأطلسين الكبير والصغير وصولا لجبال الجنوب الشرقي وسوس.
.
.
، نحن هنا قاعدون جالسون نحرق مضاجعكم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد