94770
يجمع المسؤولون والنشطاء المعنيون بحماية البيئة على أن المغرب أصبح النموذج المثالي لاستثمار الطاقة الشمسية في العالم، وأن تجربته أصبحت مثالا يحتذى وخاصة من قبل الدول الأفريقية، رغم الإقرار بصعوبة تكرارها في الدول الأخرى.
ليس ثمة ما تراه في هذا المكان سوى الرمال والحجارة على امتداد المئات من الكيلومترات حول مدينة ورزازات، الكائنة على أطراف الصحراء الكبرى في المغرب.
وقد لا يعرف البعض أن الخلفية الضبابية الرمادية التي ظهرت في فيلمي “حرب النجوم” و” صراع العروش” تنتمي إلى هذا المكان حيث تم تصوير الفيلمين فيه.
وتسطع الشمس هنا طوال 320 يوما في العام، مما يفوق أي موقع آخر في العالم، وتلك الحقيقة هي السبب في أن هذا الموقع يمثل المستقبل لمملكة المغرب، وربما بالنسبة للعالم أيضا.
وربما كانت المنطقة حول ورزازات قد خُلقت لكي تستضيف ألواح توليد الطاقة الشمسية، ومن المقرر أن تكون محطة نور للطاقة الشمسية التي ستقام في مكان مجاور واحدة من أكبر المحطات من نوعها في العالم، حيث ستقام على مساحة 30 كيلومترا مربعا تقريبا وتصل قدرتها إلى 580 ميغاواطا.
ويسعى المغرب الذي استضاف في مدينة مراكش مؤخرا قمة المناخ تحت رعاية الأمم المتحدة، إلى أن يؤكد للعالم التزامه بالتحول إلى الطاقة المتجددة، وأن تصبح تجربته الفريدة في هذا المجال نموذجا تحتذي به الدول الأفريقية وغيرها في أنحاء العالم.
وتتضمن اتفاقية باريس للمناخ التي تم التفاوض بشأن تفاصيل تنفيذها على مدى أسبوعين، التزاما من قبل العديد من الدول بالتخلص بحلول النصف الثاني من القرن الحالي من الانبعاثات الغازية التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض والتي يتسبب فيها البشر.
ويعد توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية مسألة جديدة نسبيا في المغرب، حيث كانت البلاد تعتمد إلى حد كبير على واردات النفط والغاز.
لكنه يخطط الآن لإنتاج 52 بالمئة من احتياجاته من الكهرباء من موارد الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
حكيمة الحيطي: العاهل المغربي أعطى دفعة لإنتاج الكهرباء من الطاقة البديلة
ونسبت وكالة الأنباء الألمانية إلى وزيرة البيئة المغربية حكيمة الحيطي قولها إن المغرب اعتاد أن يستورد أكثر من 90 بالمئة من احتياجاته من الطاقة.
غير أن العاهل المغربي الملك محمد السادس وحكومته أعطيا دفعة كبيرة لتوليد الكهرباء من موارد الطاقة المتجددة.
وقد بدأ بالفعل ضخ جزء من الكهرباء المولدة من محطة نور، التي من المقرر استكمال جميع مراحلها بحلول عام 2018 في الشبكة القومية.
ومن المقرر أن تزود المرايا العملاقة، التي تعكس أشعة الشمس للحصول على الحرارة وتخزينها، مليوني مغربي بالكهرباء.
وتبلغ استثمارات المشروع نحو 2.
2 مليار يورو (2.
34 مليار دولار) وتم تمويلها جزئيا من جانب بنك التنمية الألماني (كي.
أف.
دبليو).
وقد زارت بربارا هندريكس وزيرة البيئة الألمانية موقع المشروع خلال فعاليات قمة المناخ لتفقد مجمع الطاقة الشمسية من خلال رحلة خاصة فوق جبال الأطلس.
وقالت هندريكس إن “هذا المشروع يعد نموذجا لأفريقيا بالتأكيد” التي غيرت النظرة إلى الطاقة المتجددة في منطقة شمال أفريقيا.
وأكد ماركوس فاشينا، المسؤول في بنك التنمية الألماني، والذي عمل في عدة دول أفريقية لمدة 16 عاما، أنه لاحظ خلال هذه الأعوام اتجاها جديدا يتخلى عن النظرة التقليدية إلى الطاقة المتجددة باعتبارها نوعا من الرفاهية تتمتع بها الدول المتقدمة وحدها.
وأضاف أن “بناء المغرب لهذه المحطة يمثل إشارة قوية في الاتجاه الجديد”.
وأوضح أن الأمر لا يتعلق فقط بحماية البيئة، بل يتعلق أيضا بتحرير الدول من الاعتماد على الواردات والابتعاد عن تقلبات أسعار الطاقة.
ويرى معهد دراسات الاستدامة المتقدمة بمدينة بوتسدام الألمانية فرصا مهمة في نشر مصادر الطاقة المتجددة في أفريقيا، غير أنه يشير إلى بعض المشكلات المستمرة في الدول التي قد تبدي اهتماما بهذه الطاقة الجديدة.
ومن بين تلك العقبات الافتقار إلى الاستثمار والظروف القانونية والمؤسسية غير المواتية، ونقص التدريب اللازم للتشغيل والصيانة، وصعوبة ضخ الطاقة الخضراء في نظام الطاقة القائم حاليا على مستوى الشبكات الوطنية.
ومع ذلك يأمل السياسيون في ألمانيا في أن تتمكن الدول الأفريقية وبقية دول العالم من تلبية احتياجاتها من الطاقة من مصادر الشمس والرياح والمياه، بدلا من الاعتماد على الفحم والنفط والغاز.
وقال غيرد موللر وزير التنمية الألماني إن أفريقيا يمكن أن تصبح “قارة خضراء… بمجرد أن نجعل الطاقة الشمسية تعمل لصالح مستقبل أفريقيا، فإنها ستحقق قفزات تنموية كبرى”.
ورحبت منظمتا التنمية الألمانية جيرمان ووتش ومعهد ووبرتال، بالمشروع باعتباره نموذجا يحتذى به في عموم قارة أفريقيا وأنحاء العالم.
ويؤكد مدير موقع المشروع رشيد بايت أنه يشعر بالثقة في مستقبل الطاقة الشمسية.
وقال “إن هذا المشروع يمثل بداية مغامرة كبرى وعظيمة”.