يحدث في قضايا لوزارة ”أمزازي”.. هكذا أصبح لكل وكيل قضائي للمملكة دفوعات في نفس النازلة وأمام نفس المحكمة الإدارية
محمد جمال بن عياد – الرباط
ينص الفصل الأول من ظهير 2 مارس 1953 المتعلق بإعادة تنظيم وظيفة الوكيل القضائي للمملكة على إمكانية تكليف الوكيل القضائي للمملكة من طرف الإدارة المعنية بالنزاع للقيام بمهمة الدفاع نيابة عنها أمام القضاء.
وتمتد الوكالة القضائية للمؤسسة لتشمل بالإضافة إلى مهمة الدفاع، القيام بمهام الوقاية من المنازعات والحد من المخاطر القانونية وذلك من خلال إعطاء الاستشارات القانونية لأشخاص القانون العام.
وكشفت المصادر، أنه رغم وجود وكالة قضائية واحدة بالمملكة، فإن هناك نوعا من الغموض والخلط وعدم الوضوح بخصوص دفوعات الوكالة القضائية ضد الطعون في قرارات إعلان شغور مناصب المسؤولية بأكاديميات جهوية للتربية والتكوين، فكل القواعد القانونية المدونة وغير المدونة، دستور 2011 أو التشريع أو العرف أو مبادئ عامة للقانون، تحيلنا على وحدة قانون الدولة.
وقالت المصادر، أن من الأسئلة الأساسية، ما مدى التزام الوكالة القضائية للمملكة في دفوعاتها هذه؟، أولا، بالمادتين 11 و12 من المرسوم رقم 681-11-2 الصادر بتاريخ 25 نونبر 2011 في شأن كيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات العمومية، حيث تنص المادة 12 من هذا المرسوم على: “في حالة ارتكاب رئيس قسم أو رئيس مصلحة لخطأ جسيم، أو في حالة إخلاله بالتزاماته الوظيفية، يمكن لرئيس الإدارة أن يقوم بإعفائه فورا من مهامه بقرار معلل”، ثانيا، بالمادة 11 مكررة من القانون رقم 71.15 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمشار إليه كذلك في هذه القرارات، حيث تتضمن “ينقل الموظفون بناء على طلب يعبرون فيه عن رغبتهم يقدمونه داخل أجل أقصاه ثلاثة (3) أشهر إلى إدارة الأكاديميات المحدثة، غير أنه في حالة عدم تقديمهم لطلبهم، يتم نقلهم تلقائيا”.
وهل في علم الوكالة القضائية أن بتاريخ 02 مارس 2016 قامت الأكاديميات الجهوية المعنية بتكليف الرؤساء بتسيير الأقسام والمصالح المنقولين إليها بنفس الصفة من طرف وزارة التربية الوطنية بتاريخ 08 فبراير 2016؟، وهنا يطرح السؤال حول نقل الوزارة للمعنيين بصفتهم رؤساء أقسام ورؤساء مصالح إلى أكاديميات التقسيم الجديد، وتكليفهم من طرف نفس الأكاديميات بمهمة التسيير للأقسام والمصالح، قرارين (تعيين في مهمة/ تكليف بمهمة) متناقضين لجهتين لنفس القطاع الحكومي (وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني).
وأردفت المصادر، إذا كانت الشرعية تعني خضوع دفاع الإدارة والطاعنين للقانون، فما هو مدى تقيد الوكالة القضائية للمملكة بمضامين النصوص القانونية المشار إليها سلفا؟، ففي حالة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين الداخلة وادي الذهب، كان رد الوكالة القضائية للمملكةعلى دعوى إلغاء قرار الإعلان عن شغور منصب رئيس مصلحة، بإخراج وزارة التربية الوطنية من الدعوى باعتبارها أجنبية عنها.
ليبقى السؤال المطروح من عين الطاعن في المنصب، أليس الوزارة ؟ وإلى حدود الساعة فالأكاديميات الجهوية تعلن عن التباري على الأقسام والمصالح والمديريات الإقليمية وتجري المقابلات، وترفع النتائج إلى المصالح المركزية الوزارية، هذه الأخيرة هي التي تقوم بالتعيين. أما في حالة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين باكادير.
فقد جاء رد الوكالة القضائية للمملكة بأن أكاديمية التربية والتكوين لجهة سوس ماسة درعة لم يعد لها وجود، وقد حلت محلها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، وأن الطاعن كان رئيسا للمصلحة في هذا التقسيم القديم. لكن كيف للوكالة القضائية للمملكة أن تغيب وتتجاهل وتتنكر الفصل الأول من القرار الوزاري؟، الذي نص على نقل الطاعن بصفته رئيسا للمصلحة من أكاديمية التقسيم القديم ( سوس ماسة درعة) إلى أكاديمية التقسيم الجديد( سوس ماسة)، ابتداء من 08 فبراير 2016 وهو نفس تاريخ إصدار قرار وزير التربية الوطنية رقم09-16 بشأن تحديد اختصاصات وتنظيم مصالح أكاديمية التقسيم الجديد المشار إليه في هذا القرار. أما بخصوص رد الوكالة في حالة رئيس قسم بأكاديمية مراكش فقد جاء مخالفا للردين السابقين.
وتضيف المصادر، أن في حالتي الداخلة واكادير فالدعوتين رفعتا أمام نفس المحكمة الإدارية باكادير وهي تابعة لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش التي تتبع لها بدورها المحكمة الابتدائية بمراكش التي رفعت أمامها حالة مراكش.
وتساءلت المصادر، عن وكالة قضائية للمملكة واحدة، ومحكمة استئناف إدارية بمراكش واحدة، ونفس الحالة (دعوى إلغاء قرار الإعلان عن شغور منصب المسؤولية)،ووزارة التربية الوطنية واحدة، ودفوعات الوكالة القضائية مختلفة ومتناقضة من حالة إلى أخرى؟
من جهة أخرى، ترى المصادر، إن الأبنية والإجراءات والسلوكيات والقرارات الإدارية تحوز على صفة الشرعية لتوافقها مع القيم والأخلاقيات، أما في حالة عكس ذلك فلا حاجة لها ولا طائل من ورائها، والدولة لها قانون يجب أن يسري على الجميع إدارة كانت أم شخصا كان.