رئيس المجلس البلدي يتحدى القضاء في قضية مستثمر مهاجر بالديار البلجيكية ومطالبات بتدخل الوالي لإرجاع الأمور إلى نصابها
هبة زووم ـ محمد خطاري
إن مغاربة العالم باعتبارهم مهاجرين مخنرطين بتشبتهم بهويتهم وبمسلسل التنمية ببلادهم الأم، وهذا من أهم الدوافع التي جعلت العاهل المغربي أن يقر بيوم 10 غشت كعيد وطني للمغاربة المقيمين بالخارج وكحدث لتقييم ما حققوه من إنجازات لصالح وطنهم الأم وما ينتظرهم من مشاريع مسطرة وقابلة للإنجاز وفق برامج محددة تروم شراكة حقيقية مع الدولة المغربية لتحديد وتحييد الإكراهات والعوائق الإدارية، ولتشجيع هذا النوع من الاستثمار الجالب للعملة الصعبة.
إلا أن جهة درعة تافيلالت عموما، وإقليم الرشيدية على وجه التحديد يسير في سياق آخر منطقه الحسابات الشخصية والانتخابية، ويتسيد هذا المنطق حزب العدالة والتنمية وتحديدا رئيس جهة درعة تافيلالت الحبيب الشوباني ورئيس بلدية الرشيدية عبد الله الهناوي، اللذان يعرقلان كل المشاريع التي لا تنتمي لحزبهم الإسلاماوي، والذي لا علاقة له بالإسلام بل بتيار الإخوان المسلمين.
وفي هذا السياق، يندرج في هذا المقال والمقام مآساة أحد المستمثرين بالديار البليجيكية والذي أنشأ مشروعا منذ 17 سنة، والذي أسس مع مجموعة من المستثمرين الجمعية المغربية لتشجيع الاستثمار على أراضي الجموع سنة 2001، حيث أنجز أكثر من 86 مشروع للمغاربة المقيمين بالخارج والداخل، كما أسس وترأس جمعية الوفاق للمغاربة المقيمين بالخارج، حيث عمل على إحداث تجزئة سكنية خاصة بهم ومجموعة من المشاريع التي كان يجب أن يشكر عليها.
إلا أنه وللأسف قام رئيس المجلس البلدي بعرقلة جميع المشاريع التي استقدمها هذا المواطن الصالح، وخاصة مشاريعه الخاصة، كالمشروع الاستثماري الكائن بملتقة الطرق كلميمة ـ الرشيدية والمعرقل منذ إعتلاء هذا الرئيس (عبد الله الهناوي) كرسي بلدية الرشيدية، والذي لا يزال عالقا إلى يومنا هذا.
ورغم أن هذا المستثمر قام بكل الإجراءات الخاصة بالتفويت والاقتناء النهائي لهذا العقار واستخراجه من ملكية أراضي الجموع، خصوصا وأنه أنجز أكثر من سبعين في المائة من المشروع، إلا أن “الهناوي” كان له رأي آخر، حيث عرقل السير العادي لهذا المشروع بإعادة النظر في المبالغ المحددة في 200 درهم للمتر عبر إحداث لجنة مختصة بتاريخ 18 فبراير 2015، أعدها الرئيس لهذا الغرض بالمراسلة عدد 258، وبعدها أصدر قرارا شفهيا آخر يكتنفه الغموض والشطط في استعمال السلطة، دون مراعاة للوثائق والمحاضر المطلوبة والمنجزة من طرف لجنة تمثل الدولة المغربية بجميع اختصاصاتها، ومنها محضر اللجنة الإدارية للتقويم ودفتر التحملات الخاص بتفويت هذه القطعة الأرضية بالمراضاة بالمنطقة الصناعية والمنطقة الشبه الصناعية والمنطقة المسماة الواد الأحمر.
علما أن المستثمر (مولاي مبارك الإدريسي) قد احترم جميع الشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات، مما دفعه بعد هذه الأزمة وهذه الورطة المفتعلة من طرف الرئيس الهناوي إلى اللجوء إلى القضاء، حيث استصدر أحكاما نهائية منها الحكم الابتدائي بالمحكمة الإدارية بمكناس تحت رقم 17/7110/173 بتاريخ 15 أبريل 2017، والحكم الاستئنافي تحت عدد 5455 بتاريخ 12 نونبر 2018 كقرار نهائي بمحكمة النقض بالرباط، وكذا الحكم عدد 94/110/2019 في الملف عدد 84/7110/2019 عن المحكمة الإدارية بمكناس.
ورغم أن هذه الأحكام نهائية، إلا أن المتتبعين لهذا الملف فوجئوا برد فعل المجلس البلدي وذلك برفضه تنفيذ هذه الأحكام، وبتحقيره لهذه المقررات القضائية النهائية الصادرة بهذا الخصوص بناء على قرار متعلق بتنفيذ حكم قضائي بتاريخ 6 ماي 2019، ناكرا القرار السابق للجنة الإدارية للتقويم والمحدد في مبلغ 200 درهم كلجنة تقريرية برئاسة السلطات المحلية، وليس كلجنة لها دور استشاري، كما أكد هذا الرئيس، والذي وجه قراره بالرفض من طرف القضاء الأداري لعلة عدم قانونيتها وعدم مسايرتها للمنطق.
وفي هذا الصدد، أكد القضاء الاستئنافي بالرباط بتاريخ 13 يونيو 2019 في حكمه تحت عدد 94/7110/2019 أن “التأويل الذي أعطاه رئيس بلدية الرشيدية المدعى عليه أناء تنفيذ الحكم القضائي لا يعني أن هذا الحكم يشوبه لبس أو غموض من حيث الآثار المترتبة عنه أو عدم قيام الجهة المدعى علهيا بتنفيذ الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به، وليس المطالبة بتفسير حكم واضح في تعليله وفي منطقه”، سيما وأن الثابت من المحضر المنجز من طرف المفوض القضائي المؤرخ في 21 يونيو 2018 أكد أن رئيس بلدية الرشيدية عبد الله هناوي قد امتنع عن تفويت العقار موضوع التنفيذ بمبلغ 200 درهم الوارد بمنطوق الحكم المشار إليه أعلاه.
كما أكد مراسلة وزير الداخلية بتاريخ 23 يونيو 2019 عدد 1146 التدخل العاجل لمصالح عمالة إقليم الرشيدية لتتبع هذا الملف وإيجاد حلول آنية في إطار الاختصاصات المخولة للسيد والي جهة درعة تافيلالت في إطار القانون الذي يخول له سلطة الحلول والمواكبة، خصوصا أن هذا الرئيس قد فوت لأصدقائه والمنتمين لحزبه أوعية عقارية بتمن 200 درهم أو أقل في نقط إقتصادية حساسة داخل المدينة بعد مرور 15 سنة على مشروع مولاي امبارك الإدريسي.
وعلما أن هذا الرئيس أصبح يعرقل أزيد 120 مشروع بمدينة الرشيدية إلى جانب قيام بطرد مجموعة من العاملية ملفاتهم أصبحت معروضة أمام القضاء، بل بلغت مرحلة التنفيذ بمبالغ تزيد عن المليار سنتيم ستؤديها بلدية للرشيدية للمتضررين دون أن يخرج السيد من جيبه ولو درهم واحد، بل كل هذه الأموال ستؤدى من أموال ضرائب ساكنة مدينة الرشيدية التي تعيش في ظلام.
وأمام هذه الوضعية الكارثية تطالب الساكن ومن وراءها المتضررون من الوالي الجديد المعروف بالحزم أن يعيد الأمور إلى نصابها وإنهاء هذا ظلم وطغيان رئيس أتى على الأخضر واليابس عبر سلطة الحلول والمواكبة، وكممثل أول لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي كان خطاب العرش الاستراتيجي واضحة لكل مسؤول أراد تفعليه.
