وجدة.. ندوة وطنية حول أراضي الجموع على ضوء المستجدات التشريعية وسؤال التنمية المستدامة

الطيب الشكري ـ وجدة
إحتضنت قاعة الندوات التابعة لكلية العلوم  القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية بوجدة ندوة وطنية في موضوع “أراضي الجموع على ضوء المستجدات التشريعية و سؤال التنمية المستدامة” المنظم من طرف مركز  إدريس الفاخوري للدراسات و الأبحاث في العلوم القانونية.

 الندوة الوطنية تميزت بعدد من المداخلات  التي قارب فيها الأساتذة عدد من الإشكاليات الإدارية و القانونية التي تعرفها أراضي الجموع على الصعيد الوطني التي تقدر مساحتها الإجمالية  بـ 15 مليون هكتار تدبر من طرف جماعة النواب و تخضع لرقابة مجلس الوصاية و السلطات المحلية و الإقليمية بموجب ظهير 27 أبريل 1919 الخاص بتنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات و ضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية و تفويتها و كذا ظهير 18 فبراير 1924 المتعلق بتحديد الأراضي الجماعية و ظهير 25 يوليوز 1969 بشأن الأراضي الجماعية بدوائر الري ، و تماشيا مع التوجيهات السامية لجلالة الملك الواردة في خطابه بمناسبة إفتتاح السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة للبرلمان و التي أكد من خلالها على ضرورة الإنكباب على الإصلاحات التشريعية المرتبطة بأراضي الجماعات السلالية.

وتم إعتماد ثلاثة مشاريع قوانين لها أهميتها خاصة في هذه الظرفية التي تتميز بإستقواء أقلية على حساب غالبية ذوي الحقوق و هي مشروع القانون رقم 17-62 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية و تدبير أملاكها ، مشروع القانون رقم 17-63 المتعلق بالتحديد الإداري للأراضي الجماعية السلالية و مشروع القانون رقم 17-64 القاضي بتغيير و تتميم الظهير الشريف رقم 1.69.30 الصادر في 10 جمادى الأول 1389 الموافق 25 يوليوز 1969 المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري و هي القوانين التي حضيت بالنقاش و المصادقة من طرف السادة النواب و تم نشرها بالجريدة الرسمية عدد 6807 بتاريخ 26 غشت 2019.

الندوة المنظمة بشراكة مع كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية بوجدة ، الجمعية المغربية للعدول الشباب ، المجلس الجهوي للموثقين بجهة الشرق،  نادي القضاة ، مجلة الحقوق و مركز الدراسات و البحوث الإنسانية و الإجتماعية بوجدة  توزعت حول ثلاثة محاور أساسية ، الوضعية القانونية للأراضي الجماعية و سؤال البعد التنموي ، مداخل تأهيل المقاربة التشاركية في تدبير أراضي الجماعات السلالية و دور سلطات الوصاية و السلطة القضائية في تدبير منازعات أراضي الجماعات.

وتميزت الفترة الصباحية منها  بعرض أربع مداخلات تهم، تأثير القضاء الإداري في المنظومة القانونية للأراضي السلالية ذ / عز العرب الحمومي الرئيس الأول لدى محكمة الإستئناف بالحسيمة، مستجدات القانون 17- 62 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية و تدبير أملاكها ذ/ سعيد بعزيز النائب البرلماني عن دائرة جرسيف نائب رئيس مجلس جهة الشرق، الشهادة الإدارية الخاصة بالعقارات الجماعية غير المحفظة ذ/ عصام عطياوي قاضي بالمحكمة الإدارية بوجدة و هو الموضوع نفسه الذي تناوله ذ/ مصطفى البوذاني إطار بوزارة إعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان و سياسة المدينة.

فيما تناولت الجلسة المسائية ثلاثة مواضيع همت مساطر البث في النزاعات المثارة بشأن تحفيظ أراضي الجماعات السلالية ذ/ إبراهيم بحماني رئيس غرفة بمحكمة النقض ، المظاهر القانونية لحماية أراضي الجماعات السلالية مدنيا ذ / أحمد الساخي قاضي بالمحكمة الابتدائية بتزنيت ، الطبيعة القانونية للمطلب التأكيدي للتعرض على التحديد الإداري بالأراضي الجماعية السلالية ذ/ أحمد احيدار مستشار بمحكمة الإستئناف بالحسيمة.

الندوة الوطنية حول أراضي الجموع على ضوء المستجدات التشريعية و سؤال التنمية المستدامة تفاعل مع مواضيعها عدد كبير من الطلبة و الأستاذة الباحثين الذين غصت بهم قاعة الندوات من خلال العدد الكبير من المتدخلين الذين عبروا عن وعي كامل بضرورة التعاطي الإيجابي مع هذا الموضوع الذي يستاثر بالنقاش العمومي بين من اعتبر أراضي الجموع بمثابة قنبلة اجتماعية قابلة للانفجار في أية لحظة كما سماها أحد الطلبة الباحثين و بين من طرح بعدها التاريخي الذي هو ابعد بمثير من عهد الحماية فيما طرح البعض الآخر مشكل حرمان المرأة من الاستفادة من أراضي السلالية.

و عن الأسباب التي كانت وراء هذا الحرمان و لاي جهة يتم كما تم التأكيد على أن تفويت الأراضي السلالية يعتبر مدخلا أساسيا لجلب استثمارات خارجية من أجل تنمية شاملة داعين إلى تحيين الرسوم العقارية التي تعتبر أحد الاشكاليات الخطيرة على المستوى الوطني و على الدولة أن تتدخل مع اجبارية التحفيظ في عدد من المناطق فيما اعتبر أحد الأساتذة الباحثين على أن المستجدات التي جاء بها المشرع لم تأتي بجديد فيما يخص الأراضي الجماعية و أنها جاءت مخالفة للمقتضيات الدستورية الجديدة خاصة فيما يتعلق بالتحديد الإداري.

الندوة الوطنية خلصت في الأخير إلى مجموعة من التوصيات التي يأمل أن يأخذ بها في القوانين المنظمة في ما سيأتي في المستقبل و من بينها ، العمل على تجميع كل النصوص في مدونة واحدة  ، التعجيل بإصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالأراضي السلالية ، جعل مسطرة تحفيظ الأراضي السلالية مجانية ، إعادة النظر في قلب عبأ الإثبات على طالب التحفيظ التأكيدي و توحيد المركز القانوني للمتعاقد ، إعادة النظر في مقتضيات المادة 17 من القانون 17-62 و ذلك بتحديد المقصود به بعبارة غير المشمولة بوثائق التعمير، الإسراع بوضع لوائح تحدد ذوي حقوق بعض الجماعات السلالية غير محددة لحد الآن ، إعادة النظر في مقتضيات المادتين 34 و 35 من القانون رقم 17-62 و ذلك بحذف عبارة أو بإحدى هاتين العقوبتين بما يتوافق مع مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 570 من القانون الجنائي المغربي، إحداث منصب جماعة النواب لتمثيلها لدى جهات الوصاية و القضاء و الإدارات العمومية و السهر على تنفيذ مقررات مجلسي الوصاية ، التنصيص في النص التنظيمي على ضرورة تعديل قرارات مجلسي الوصاية مجلس وصاية إقليمي و مجلس وصاية مركزي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد