عادل تشيكيطو يكتب.. حكومة ‘الكفاءة في القلب’

عادل تشيكيطو

عادل تشيكيطو
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتعاليق، ساخرة منتقدة، للتعديل الحكومي خلال أكتوبر الماضي، حين أجرى سعد الدين العثماني تغييرا على تشكيلته الحكومية مطلقا على هاته التوليفة الجديدة اسم “حكومة الكفاءات”.

كنا نتابع ذلك السخط العارم بترو، ولم نرد أن نسابق الأحداث و نطلق بدورنا أحكاما مسبقة حول مدى توافر عنصر الكفاءة داخل حكومة 2019، بيد أن النتائج الواضحة لحد الآن تؤكد أن هذه الحكومة إنما هي نسخة كربونية لسابقتها، وأن زعيم الأغلبية سوّق الوهم للمغاربة بترويجه لاسم “حكومة الكفاءات” وهي أبعد منه بمسافات لا تطوى.

اليوم وبعد أن تمكنت الحكومة الجديدة من سلك طريقها نحو التدبير اليومي للشأن العام، اتضح بالألوان أن المنطق الذي اعتمده سعد الدين العثماني في هذه التركيبة الحكومية هو منطق المكافأة، فهو من جهة كافأ أنصاره داخل حزبه على ما أبدوه من شراسة في دعمه خلال محطة حزبية معينة، ومن جهة ثانية كافأ الأحزاب التي حافظت على استقرار حكومته الموقرة وتفادت موتها البيولوجي، رغم أنها ميتة إكلينيكيا.

لقد كانت توقعات نشطاء العالم الافتراضي في محلها وتبين بالملموس أن ذراع وزرائها خائر، لا كفاءة تنعش عضلاته، وتأكد أنهم يفتقدون إلى القدرَة والمؤهِّلات، والفاعلية والإنجاز، والاستجابة التي تفرضها الظرفية.

فالخطاب الملكي الذي اعتمده سعد الدين العثماني خلال رحلة بحثه عن الكفاءات، كان أساسه البحث عن أطر جديدة لمواكبة النموذج التنموي الجديد الذي ستتم بلورته ضمن لجنة بنموسى، غير أننا لحد الآن بتنا نشك في أن الحكومة بمجموع وزرائها تتملّك تصورا حقيقيا لنموذج تنموي مندمج تساهم فيه جل القطاعات بشكل أفقي تكاملي، و لقدرة هذه “الكفاءات” على تحويل الالتزامات إلى سياسات فعالة في الواقع.

قد يقول قائل إن الفترة التي أمضاها وزراء الحكومة الحالية على كراسيهم غير كافية لتقييم عملهم و تنقيط كفاءاتهم، وهو دفع موضوعي، لولا أنه اصطدم بحوادث سير حكومية تعلل ما سبق و أن أشرنا إليه أعلاه، ومن جملة هذه الحوادث، قانون المالية لهذه السنة الذي غابت عنه اللمسات الإبداعية التي من المفترض أن تميزه عن قوانين سابقة كونه قانون تمت صياغته من قبل أطر وزارية كفأة، هذا إن لم نقل إن قانون مالية 2020 هو من بين أسوأ القوانين التي اشتغلت وفق موادها حكومات العهد الجديد.

لا يتسع المجال هنا لنقيّم كفاءة وعمل كل وزير على حدة، لكن الواقع الملموس و المحسوس أيضا، يشي بما جادت به قريحة أحد الفيسبوكيين الساخرين من كفاءة “حكومة الكفاءات” واصفا إياها بحكومة “الكفاءة في القلب”، أي أنها إلى غاية اليوم لم تشمّر على أذرعها لترسم لنا تصورا عمليا ميدانيا، يضع حدا لكافة الأزمات الاجتماعية و يجعل من الحكامة عنوانا لكل القطاعات الحكومية، بل اكتفت بإعلان رئيسها كفاءة قلوب فريقه الحكومي، في حين غابت عنهم كل المؤشرات التي تدل على أننا أمام سواعد وزارية كفوءة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد