هبة زووم ـ بوشعيب الغازي
“ما تبقاوش واقفين هنا راه الراديو ماخدامش”، كرر الممرض البارد الملامح عبارته أكثر من مرة حتى يتفرق المرضى الواقفون أمام بوابة القسم الخاص بالفحص بالأشعة بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالصويرة، لكنهم ظلوا واقفين مكانهم لعل الممرض يُغير رأيه ويسمح لهم بالاستفادة من الفحوصات عن طريق الراديو، كأنهم لا يُصدقون حديث الممرض إليهم.
و خرجت من بين الجمع سيدة نحيلة تتجاوز من العمر الخمسين سنة.. تقف على رجليها بالكاد تتأبط ملفها الطبي وتوجهت نحو الممرض قائلة: “راني تسنيت كثر من شهرين حتى جات نوبتي، ومنين جات كات كول لي ليوم راه الراديو خاسر، واش بغيتونا نموتو هنا”.
لم يُعِر الممرض، اهتماما للسيدة واكتفى بأن يُكرر عبارته “ما تبقاوش واقفين هنا راه الراديو ماخدامش”.
هذه السيدة هي واحدة من العديد من المرضى الذين يطرقون هذه الأيام أبواب المستشفى العمومي لطلب الفحص بالسكانير أو بالرنين المغناطيسي ولا يجدون هذه الأجهزة في أحسن حال، فإما أنها «خاسرة» أو تحتاج إلى الصيانة أو لا توجد الطبيبة المختصة التي اعتادت على تقديم الشواهد الطبية في غياب من يخلفها في المصلحة.
أعداد هائلة من المرضى تحتاج إلى الفحص بالراديو ليساعد الأطباء في تشخيص واكتشاف طبيعة المرض الذي يعاني منه مريضهم. لكن نسبة ضئيلة فقط تستطيع المرور بالفحص، حيث لا يتعدى عدد الأشخاص الذين يتم فحصهم بالراديو (هذا إذا كان الجهاز المذكور في أحسن حال) 10 إلى 16 شخصا يوميا، بينما يكون على الآخرين الانتظار لشهور طويلة «يكون مول الأمانة دا أمانتو» كما يقول المغاربة، خصوصا أن الراديو مهم لتشخيص العديد من الأمراض أو يوصف بطريقة مستعجلة قبل إجراء العملية الجراحية.
ومنذ الجمعة الماضي توقف الراديو عن الاشتغال ،وعندما استفسرنا عن الأمر، أكدت مصادرنا أن سبب ذلك يعود لنفاذ مخزون أفلام التصوير بالأشعة السينية، والمواد الكاشفة، films radiologiques et réactifs.
و عبر مجموعة من المواطنين ممن يقصدون مستشفى الصويرة للعلاج عن تذمرهم واستيائهم من إرسالهم وتوجيههم إلى مصحات خاصة لإجراء بعض الفحوصات الطبية، بدعوى عدم إمكانية إنجاز ذلك بالمستشفى أو لكون بعض الأجهزة خارج الخدمة بسبب الأعطاب.
بدورهم ،بعض ذوي المرضى المقبلين على عمليات جراحية يقولون إنه يتم توجيه العديد منهم من طرف بعض الأطباء بالقطاع العام إلى مصحات خاصة لإجراء عمليات جراحية على الرغم من إمكانية إجرائها بالمستشفى العمومي، وهو ما يزيد من معاناة المرضى وعائلاتهم.