الرشيدية في رمضان.. أجواء روحانية متميزة وفعل ثقافي غائب

هبة زووم – عبد الفتاح مصطفى

دخلت معظم العادات المرتبطة باستقبال شهر رمضان في الرشيدية ، دائرة النسيان، حيث كان سكان (قصرالسوق)  يحرصون على الاستيقاظ صباح كل يوم على صوت مدفع السحور ونغمات الطبل الذي كان  متطوعون “محترفون” حيث كانوا معروفين لدى السكان  بـ(لعبيد) ونحن صغار، كانوا يجوبون مختلف أزقة مدينة قصر السوق المركز وأحياء لابيطا و الواد لحمر و القشلة و… وكان يتبعهم أطفال شاردين ممتنين بنغمات الطبل وألة (قربشلة) وهي عبارة عن زوج ألة(2) (قصديرية) يمسكها صاحبها في الأيدي ويبدأ في الصاقها بقوة فيما بينها لتحدث صوتا يتناغم مع الطبل ويحدث صوتا (قصديريا)  يتسبب في الاستيقاظ  من النوم.

ولم يكن” للطبالة” أجر معلوم أو ثابت، غير أنه يأخذ ما يجود به الناس ليلة السابع من رمضان  و صباح يوم العيد، وعادة ما كان الأجر يؤخذ بالحبوب من ذرة أو قمح أو شعير و تمر ، ولم يكن أجراً بالمعنى المفهوم، ولكنه هبة كل واحد يجود بها حسب قدرته.

غاب كذلك حنان الجدة  في رمضان التي كانت تجمع أحفادها حولها لتداعبهم بشتى أنواع الحركات و التسليات ، وهي تحكي لهم (الحجايات) التي كان الأطفال ينصاتون اليها بإمعان و تعجب حتى يغلب عليهم النوم. انها عادات وتقاليد كثيرة صارت اليوم في خبر كان.

 مشاهد و أخرى  تلاشت نهائيا  بالرشيدية كما في مجموع المدن الأخرى ، رغم حيويتها و تقليديتها التي كانت تؤشر الى تقليد “عتيق” و محافظ ، كان يوحي الى  مكانة يعتمد عليها السكان لمعرفة وقت السحور ، في غياب الساعات المنبهة ، وغياب السمر و السهر على أنغام و أحداث الوسائل السمعية البصرية و… كما هو الشأن اليوم ، حيث باتت العائلات  تسهر الى أن ينتهي موعد السحور. و باتت الأجواء الروحانية في المساجد و عند صلاة التراويح ،  وحدها توحي بأن الرشيدية  تعيش زمن رمضان الأبرك، فلا أنشطة ثقافية ولا اجتماعية، باستثناء توزيع بعض الإعانات على المحتاجين والفقراء من طرف بعض المحسنين…

لا أنشطة ثقافية في الأفق

ورغم مرور أكثر من أسبوعين على انطلاق شهر رمضان، فمدينة الرشيدية لم تعرف لحد الآن ادنى نشاط ينم عن حركية سواء من الجهات الرسمية أو الشعبية أو الجمعوية ، يخرج المدينة من سباتها العميق و الغير مألوف خاصة قبل الجائحة . فالرشيدية  أضحت تعيش صمتا ثقافيا مطبقا ، أو أنها  تعيش على وهم الثقافة الرسمية الموسمية ان وجدت ، أما ترسيخ ثقافة الاستمرار فلا وجود لها، حتى أضحت عبارة عن مدينة صامتة ودون أن تفكر في أنشطة تحترم قدسية هذا الشهر فاتحة بالتالي المجال أمام المقاهي والحدائق.

المثقفون وأـشباههم الذين كانوا ينشطون الحركة الثقافية الاجتماعية بالرشيدية يمكن أن نقول بأنهم انقرضوا ، ومثلهم اليوم باتوا غير قادرين على حمل مشعل التنشيط الثقافي و الرياضي ، رغم وجود جمعيات “ثقافية” و أساتذة جامعيين و دكاترة و “سياسيين” …الا أن هؤلاء باتوا غير قادرين على تسطير برنامج ثقافي أو رياضي  محوري طيلة الشهر الفضيل ، ذي مواضع ثقافية واجتماعية دينية أنية أو تاريخية ، لجعل شباب و شابات المدينة ينتشون من عبق الثقافة الهادفة  التي تنعش حياتهم التعليمية و التربوية و الفكرية  ، وتنقدهم من براثين الفراغ المدمر في هذا الشهر الفضيل.

شهر رمضان في العقود الأخيرة وخاصة السبعينيات و الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي بالرشيدية ، كان له طعم خاص  حيث كانت جمعيات  ثقافية ورياضية وأحزاب سياسية معارضة ، كانت تنشط  الحقل الثقافي  بعقد ندوات و محاضرات  و لقاءات يمشاركة أساتذة نشيطين و منشطين في التاريخ  في الدين  في السياسة و مواضيع الساعة ،  كان يحضرها شباب و طلبة و شرائح مختلفة من المجتمع الرشداوي بشوق كبير ، كانت القاعات تمتلئ عن أخرها ، والأجمل هو النقاش الذي كان يعقب المحاضرات و الندوات…. 

الدوريات الرمضانية الرياضية حدث و لا حرج ، في كل حي في كل ملعب خاصة ملاعب دور الشباب (المدينة و بوتلامين) كانت دوريات في كرة الطائرة و كرة السلة كل مساء قبل أذان المغرب…نشاط و أنشطة مواكبة لأوقات شهر رمضان. الثانويات كانت تشارك بأنشطة مسرحية تلاميذية ، سواء فكاهية أو درامية بسيطة نظرا لما كان لتلاميذ من مواهب في المجال.

استثناءات رياضية

نظمت هيئة مكناس للمحامين دوري الكرامة الرمضاني  في كرة القدم المصغرة بالرشيدية بمناسبة شهر رمضان في نسخته الثانية التي تشرف عليه هيئة مكناس بمدينة الرشيدية ، تخليدا لروح  المرحوم  فقيد هيئة البذلة السوداء سيدي عمي مولاي المهدي  الذي كان مسجلا في جدول هيئة المحامين بمكناس سنة 1978، و وفته المنية سنة 1998 . دوري أصبح تقليد على المحامين ، حسب عزالدين حسان من منظمي الدوري، حيث جمع مجموعة من فرق العدالة، من بينها السادة القضاة و السادة المفوضين القضائيين و كتابة الضبط  اضافة الى السادة المحامين.

أما ثقافيا فتتحمل الجماعة الحضرية ومديرية  الثقافة و مديرية الرياضة  بالرشيدية  مسؤولية كبيرة في الجمود الثقافي و الرياضي و الاجتماعي حسب  مهتمين. 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد