دباغة جلود الأضاحي عادة في التراجع والعائلات تتخلص منها والفدرالية الوطنية للصناعات الجلدية تحصي ضياع الملايين من الدراهم في يوم واحد!!

هبة زووم ـ بوشعيب الغازب
يرتبط عيد الأضحى في المخيال الجمعي المغربي بعدد من الطقوس والعادات التي لا تزال إلى اليوم صامدة، وإن كان بعضها يواجه الاندثار على غرار دباغة الجلود في المنازل.

 إذ لا تزال بعض الأسر إلى اليوم تحتفظ بجلد الأضحية لاستغلاله في فراش المنزل، فيما تخلت أغلبها عن هذه العادة خاصة تلك التي تقطن بالمدن والأحياء الراقية.

اصبحت العديد من العائلات لا تهتم بدباغة الجلود في المنزل و سرعان ما تبحث، بعد الذبح، عن طرق للتخلّص منها برميها في القمامة أو عرضها على يمتهنون الدباغة بمدينة الصويرة على قلتهم . لكن الأسر التي لا تفرّط في جلود أضاحيها، تتبع طقوسًا معيّنة في حفظها وتهيئتها لتكون على شاكلة بساط يستعملونه للجلوس أو لتزيين البيوت.

كيف تدبّغ الجلود في المنزل؟

ولمعرفة مراحل تهيئة الجلد ليكون صالحًا للاستعمال إما للزينة أو الجلوس، تواصل طاقم “جريدة هبة زووم” مع الحاجة خديجة وهي سبعينية أصلها من منطقة حد الدرى، مازالت تدأب على عادة دباغة جلود الأضحية.

تقول الحاجة خديجة إنّها كانت تحضر طقوس دباغة جلود الأضحية منذ كانت طفلة صغيرة، إذ كانت أمها تدأب على ممارسة هذه العادة إبان كل عيد أضحى، ومنها تعلّمت مراحل تهيئة الجلد. وتشير إلى أنّه من الضروري الحفاظ على الجلد أثناء عملية السلخ وتجنب إلحاق الضرر به على اعتبار أنه كلما كان الجلد خاليًا من الثقوب ومن التمزيق كانت دباغته أسهل، وفق قولها.

وعن مراحل الدباغة، تبيّن محدّثتنا أنّها تنطلق بإزالة الزوائد اللحمية من الجلد لتسهيل تنظيفه ومن ثم تنطفّه جيّدًا بالماء والصابون البلدي لإزالة بقايا الدم والشوائب منه، ومن ثم تنزع عنه الصابون بغسله بالماء قبل أن تنقعه في محلول الماء والملح لمدّة ثلاثة أيام على الأقل.

وتتابع بالقول: “بعد نقعه في الماء والملح، يعرض الجلد لأشعة الشمس حتّى يجفّ تمامًا وبعد أن يجف يتم دهنه بمحلول من الطحين والماء ليضفي عليه بياضًا وملمسًا ناعمًا و بعدها يُغسل جيّدًا بالماء وتتكرر عملية تجفيفه تحت أشعة الشمس حتى يُصبح الجلد صالحًا للاستعمال”.

وتؤكّد محدّثتنا ضرورة تجفيف الجلد جيّدًا خلال دباغته وذلك لتجنب تعفنه وبعثه لروائح كريهة تجعل منه غير صالح للاستعمال فيما بعد، مشيرة إلى أنّها مازالت إلى اليوم تحافظ على عادة دباغة الجلود وإن كانت لا تستهوي أبناءها.

الجلود مصدر رزق..

تخلي بعض العائلات عن عادة دباغة الجلود يعود بالفائدة على بعض الأفراد الذين يجمعون هذه الجلود من المنازل أو من القمامة ويقومون بدباغتها وبيعها للمحلات التي تستثمر في الصناعات التقليدية.

وفي هذا السياق، التقت “جريدة هبة زووم” بشاب ثلاثيني يسكن أحد الاحياء الشعبية بالصويرة، ويعكف كل عيد أضحى على جمع جلود الأضاحي التي تتخلّص منها بعض الأسر.

ويقول لحسن إنّ والده كان يقوم بنفس العمل وأنه استلم المشعل بعد وفاته ولم ينقطع عن جمع الجلود رغم أنه يمتهن مهنة أخرى، مشيرًا إلى أنّه يجمعها ويتولى دباغتها برفقة والدته.ويضيف أنّه يبيعها في كل مرة إلى محلّات متخصصة في بيع المنتوجات ذات الطابع التقليدي، ويوفّر منها موارد مالية إضافية على اعتبار أن والدته متمكّنة من طرق صباغة الجلود أيضًا بمواد طبيعية على غرار الحناء والرمان.

مضيعة للوقت؟

وفيما يحافظ البعض على هذه العادة ويستثمرها البعض الآخر اقتصاديًا، تعتبر سناء، فتاة عشرينية، أن دباغة الجلود مضيعة للوقت وللجهد في حين بالإمكان شراؤها دون تكبّد عناء غسلها وتجفيفها. وتقول في حديثها معنا أنّها من أنصار التخلّص من الجلد بعد ذبح الأضحية لأنه في اعتقادها يحمل رائحة كريهة لا تذهب بمجرّد تجفيفه في المنزل، على عكس الجلود التي يتم اقتناؤها جاهزة.

وتُشير إلى أنّها حضرت في مناسبات قليلة طقس دباغة الجلد من قبل جدّتها، معتبرة أنّ الأمر يبعث على الملل خاصة في علاقة بتكرار عملية غسل الجلد، وفق تعبيرها.

دعوة وطنية لتثمين الجلود…

في ظل تخلّص بعض العائلات من الجلود بطرق قد تضر بالمحيط،يشدد رئيس فيدرالية الصناعات الجلدية، حميد بن غريدو، على ضرورة الحفاظ على الجلود، من أجل استغلالها وتثمينها في الصناعات الجلدية، داعيا المواطنين إلى الحفاظ على الجلود أثناء ذبح الأضاحي إلى حين جمعها وتثمينها من قبل الصناعات الجلدية،ويكشف نفس المسؤول أن المغرب يخسر خلال مناسبة عيد الأضحى حوالي 500 مليون درهم، تنضاف إليها ميزانية تقدر بحوالي 21 مليون درهم خاصة بالمطارح، واعتبر أن هاته الثروة الجلدية إذا تم استغلالها بالطرق السليمة، “ستمكن من توفير 400 ألف يوم عمل”.

وشدد رئيس الفيدرالية المغربية للصناعات الجلدية على ضرورة الحفاظ على هذه الثروة الجلدية، داعيا في هذا الصدد إلى إحداث مجازر عصرية تجوب الأحياء خلال هذه المناسبة الدينية وكذا بالأسواق الشعبية، “حتى نحصل على جلد خال من العيوب”.

وهكذا تدعو وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة،في إطار الحملة التحسيسية السنوية ، المواطنين إلى المحافظة على جودة جلود الأضاحي خلال عملية السلخ، و توعيهم حول حمايتها من التعفن عن طريق رشها بالملح، وتركها في أماكن تتوفر على التهوية، حتى يتم تثمينها في صناعة الجلود وفي الصناعة التقليدية .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد