فجيج: سكان عين الشواطر يرغمون على شرب الملح أو عندما تصبح جرعة ماء عذب حلم بعيد المنال لهذه الساكنة المنسية؟
هبة زووم – بوعرفة
في ركن قصي تقع تلك المنازل الطينية البئيسة التي تسمى تجاوزا بقرية عين الشواطر بإقليم فجيج، حيث يتمنى سكانها لو أن الزمن يعود القهقرى، فماضيها أفضل بكثير من حاضرها، والمستقبل فيها يشي بأنه سيكون أسوأ من حاضرها.
لما تزورها تتساءل على الرغم من أنفك: ماذا يشد هؤلاء البؤساء لهذا الطرف المهمش من الوطن، المعلم والممرض والموظف لما يعين بعين الشواطر يشعر وكأنه يعاقب على ذنب لم يقترفه أبدا، أما القائد فإنه يلعن حظه التعيس الذي قذف به إلى غياهب فج عميق.
في عين الشواطر جفت السواقي ونضب الماء المالح، وتحولت مزارع السكان إلى رماد ورمال وتصحر، وأغلق البريد أبوابه، وما لا يطاق ولا يمكن تحمله هو أن يفرض على السكان الفقراء شرب الماء المالح، فصار تعطيش الذات مهربا وشرب الماء المخلوط بالملح عذابا مسلطا على الجميع مادامت جرعة ماء عذب صارت منذ زمن بعيد بعيدة المنال.
مجلس جماعة عين الشواطر وقائد قيادة ذوي منيع لا حول ولا قوة لهما على حل مشكل حيوي لا يقبل التأجيل، فكل شيء يتحمل سوى أن يرغم الناس على ارتشاف الملح.
المجلس الإقليمي ومجلس الجهة والسلطات الإقليمية لا يقبل منها البتة أن تظل تتفرج وكأنها تتلذذ بآلام الآخرين ومعاناتهم، وأقسى المعاناة وأقبحها على الاطلاق أن يشرب الانسان الملح، إن هذه المجالس لما تعقد دوراتها و تبرمج مشاريع بأرقام خيالية و لا تلتفت لقضايا حيوية كمسألة الماء الشروب و حق المواطن فيه تكون بالفعل خارج التغطية و تساهم في نشر اختيار العزوف الذي تشتكي منه أحزابها وقت الحملات الانتخابية.