الرشيدية: إن لم يتحرك بوشعيب يحضيه فسيسود الاعتقاد بأن الدولة انحلت والسيبة حلت ومافيا الأراضي السلالية تفرض سيطرتها على عاصمة درعة تافيلالت

هبة زووم – محمد أمين

يكفي ان تقوم بزيارة لجماعتي مدغرة والخنك، لتقف على حجم الفوضى والفساد الحاصل بقطاع الأراضي السلالية، أراضي تباع أكثر من مرة وبشواهد إدارية غالبا ما تكون مزورة، تجاوز واحتقار يومي للشروط القانونية والقرارات المنظمة لهذا الميدان، في مشهد يدفعك للاعتقاد أن الفوضى واللا قانون هو الأصل بهذا القطاع أما احترام المعايير القانونية فهو الاستثناء.

يبدو أن أباطرة الأراضي السلالية بمدينة الرشيدية قد تجاوزوا مسألة الخوف من القانون، وأصبحت الأجهزة الرقابية والقانون الجازر لمخالفة القوانين لا يحرك فيهم شعرة واحدة، هذا ما يفسر انتشار الخروقات والتجاوزات بشكل واضح وفاضح.

فأين السلطة من كل ما يحدث بجماعتي الخنك ومدغرة وما سبب هذا الصمت المطبق على الخروقات المتواترة بقطاع الأراضي السلالية التي أصبح الدجاجة التي تبيض ذهبا، ألا يمكن القول بكل أريحية أن السلطة بمدينة الرشيدية متواطئة مع لوبي الأراضي السلالية ومطبعة مع الفوضى واللا قانون.

أبدعت الجميلة أحلام مستغانمي بحروف تفيض غنجا ودلالا رائعتها “الأسود يليق بك”، غاصت في عالم تتقاطع فيه الرغبة الجامحة بالحزن العميق، في قصة إنسانية تخطف الألباب، لا أعرف السبب الذي جعل هذه الرواية تشدني بقدر جعلني أستفيق مفزوعا بعد أن تمزق الخيط الناظم الرفيع الذي يفصل علياء الحلم بالأمر الواقع.

فقد تنامت في الآونة الأخيرة بالرشيدية عموما والجماعتين المذكورتين على وجه الخصوص، ظاهرة الاستلاء على الأراضي السلالية بجل القصور التابعة لقيادة الخنك ومدغرة بإقليم الراشيدية، بطرق احتيالية عبر استعمال شواهد إدارية مزورة في الغالب الأعم، والغريب في الأمر أن أبطال هذه العمليات رجال محسوبون على السلطة، ليصبح أمام ما يحدث بهذه المدينة المنكوبة “حاميها حراميها”.. دون وجل أو خوف ولما لا تواطؤ مكشوف لمن أوكل له إنفاذ القانون بهذه المنطقة؟؟

الخطير في الأمر أنه منذ سنوات تشكلت وتوسعت مافيا متخصصة في بيع هذه الأراضي بالجماعتين مكونة من مقدمين وشيوخ وخلفان وقواد، عملت على الاغتناء في غفلة من السلطات الولائية بالإقليم، لتقيم مركزا لعملياتها المشبوهة بمنزل أحد الشيوخ المتقاعدين الكائن بحي عين العاطي بالرشيدية لتمرير جميع الصفقات، حيث يحدد كل شيء ولكل من أفراد هذه المافيا نصيبه المعلوم..

الكل يعلم ما يحدث وكيف تدار أمور هذه المافيا، التي حولت تراب الجماعتين إلى منجم يدر عليها ملايين السنتيمات، ويكفي أن يتم إجراء افتحاص دقيق لحاسبات رجال السلطة الذين عملوا بهذه القيادة ابتداء من القائد بلحرار إلى قائد سابق غادر المنصب في الحركة الانتقالية الأخيرة وبحوزته مليارين من السنتيمات.

إلى ذلك أردفت مصادر الجريدة على أن نشاط هذه المافيا لم يقتصر على التلاعب بالشواهد الإدارية، بل تعدى الأمر إلى البناء العشوائي وحفر الآبار خارج الضوابط القانونية، حيث تم حفر في الشهرين الأخيرين أزيد من 30 بئرا بنفس الشاهدة، وما على الجهات المختصة إلى الرجوع إلى القيادة ويمكنها اكتشاف كل هذه التلاعبات.

ولعل ما يبرر استفحال هذه الظاهرة بتراب الجماعتين، هو دعم خليفة قائد لكل ما يحدث، وبين التقصير والتواطؤ، من جانب السلطات المعنية، يبقى التساؤل هل يليق بمن أوكلت إليه مهمة التبليغ عن هكذا جرائم لممثل السلطة المحلية أن يرتكب هو نفسه هذه الجريمة ويجعل نفسه نموذجا للمتهافتين على ما يحدث؟

ما يجري بمدينة الرشيدية خطير للغاية، عرى عن واقع هذه المافيا التي يتزعمها شيخ متقاعد بالبؤرة السوداء المذكورة، ليبقى التعويل على الوالي بوشعيب يحضيه لتنظيف البيئة الرشيدية، في ظل صمت غير مفهوم للجهات المكلفة بالتبليغ على ما يحدث، وتعد هبة زووم بعدم شطب هذا الملف من الطاولة، ومواصلة التتبع والتغطية إلى حين الإنقاذ..

فعلى من يعنيه الأمر التحرك وتطبيق القانون.. وهذا مطلب مجتمعي وملكي، وإن لم يتحرك الوالي بوشعيب يحضيه فسيسود الاعتقاد بأن الدولة انحلت والسيبة حلت ومافيا الأراضي السلالية تفرض سيطرتها على عاصمة جهة درعة تافيلالت.. ولنا عودة إلى الموضوع لاحقا..

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد