هبة زووم – الحسن العلوي
يمتلك الوالي شوراق نمطا ساحرا في سرد حصيلة المنجزات بمراكش وتفسير البرامج، أنماط استطاعت عبر التدرج أن تؤثث بنوع من الأبدية الموجعة لهذا السلوك العبثي، والعمل على تكريسه وتأبيده في تلافيف الوجدان المجتمعي، ذلك أننا على الرغم من المساحة الثقافية للفواصل الزمنية بين كل مسؤول وآخر وعلى الرغم من أن جل المواطنين يعيشون الواقع بعلقمه إلا أنهم تواقون للاستماع لخرافات هذا المسؤول أو ذاك، حيث نلحظ أنه مازال بعض المسؤولين يتوق إلى الإنشائية والجمل السمينة والرنانة والجرس اللغوي الذي يمتلك قامة إنشائية ولغوية لا تحتمل المراوغة أو حتى طراوة النطق.
مثلما نلحظ أن الوالي فريد شوراق غير قادر على اتخاد قرار بدون الرجوع إلى الورقة التي سهر أحد غلمان فاطمة الزهراء المنصوري عفوا موظفيها على تحريرها، جمل متورمة باللغة الخشبية للوالي أسست لنظرية الإنجازات الخيالية الورقية وانسلخت من مسلمة أن الواقع الملموس هو الحقيقة.
فلنكن واقعيين، ولنعترف بأن مستوى استجابة شوراق للتطور والتحول إلى مسؤول مواطن نسبة إلى المواطنة ليس جميعه بالمستوى ذاته، فهناك من يبذل جهدا كبيرا لإجراء نقلة نوعية في القيام بمهامه، وقطع في ذلك شوطا كبيرا أيضا مما جعل الجميع يذكر اسمه عند سرد أحد المشاريع الحقيقية والميدانية، وهناك مسؤول يجتهد ويحاول لكنه لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب ومع ذلك يتعاطف معه المواطن، وهناك مسؤول لم يحاول ولم يجتهد، بل إنه لا زال يحاول تصديق أكاذيبه بخدمة الصالح العام، وهذا النوع تجده يجمع الحسنات في كل لحظة لأن المواطن يردف اسمه بجملة او عبارة من السبابات القادحة.
لا يمكن أن يواصل الوالي شوراق على منوال سابقيه والتذرع بنقص الإمكانات المالية، فهذا عذر لا يمكن القبول به في ظل وجود ممتلكات ومرافق لو تم تدبيرها بشكل عقلاني وقانوني بعيدا عن الاستخلاص الفردي لساهمت في تحويل الحصيلة الورقية إلى ميدانية.
كما لا يمكن التذرع بالعجز البشري، ولا يمكن تصديق عدم وجود طاقات بشرية كفأة، بقدر ما توجد هناك عشوائية وفوضى واضحة وتستر على العديد من الأشباح في تدبير العنصر البشري.
لن أبالغ كثيرا إن قلت إنه يمكن أن يلامس السقف لو وضعت جميع الملفات الخاصة بالبرامج الهلامية والاستراتيجيات العالقة والمشاريع الجامدة على عروشها بعضها فوق بعض، هذا المسؤول عليه أن يراجع كل ملف على حدة، وعليه أتخيل الوقت الذي سيمضيه بين هذه الأكوام المكدسة من الملفات حتى ينهيها جميعا ويسهر على تفعيلها، لأني اعتبره أضاع فرصة من ذهب عندما نال شرف تعيينه والي مراكش.
تعليقات الزوار