هبة زووم – محمد أمين
لم تعد القوانين عائقًا أمام ممارسات المفسدين بإقليم طانطان الذين شحذوا القوة والنفوذ لاقتناص أرباح إضافية، وصاروا قادرين على كبح وتوقيف القوانين المعادية لهم وإعادة تشكيلها بما يخدم مصالحهم، حتى وصلنا إلى فساد بالقانون وليس فسادًا بمخالفة القانون.
وإذا كان تحمُّل المواطنين لتكلفة هذا فساد عاملًا مساعدًا في استمراريته، فإن محاولة فهم الفساد وقدرته على الاستمرار لا يمكن أن تجد صداها إلا في البنية المتسامحة مع المعتدين على جيوب المواطنين.
وما دمنا نتحدث عن التغيير، فحتى الفساد تحول إلى أسلوب إدارة يهدد بأزمات وانسدادات بنيوية عميقة، إلى درجة كثرت الدمى النطاطة في مشهدنا السياسي البئيس داخل مدينة طانطان في الآونة الأخيرة، نتيجة تعميم تجربة الفيلم المصري “مرجان احمد مرجان”، حيث أن “الشاي بالياسمين” بات العلامة البارزة لتعبيد أي طريق ولو من طانطان إلى روما.
تعددت العروض الساخرة، وتنوعت التماثيل والأقنعة، وهناك عرض هزلي طويل بدأ ولم ينته ولن ينتهي يتعلق بكعكة المال العام، ولا مؤشر في الخط الدرامي للوقائع يوحي بنهايته القريبة، فالأحداث تتحرك بسرعة البرق وتسير جميعها في اتجاه واحد هو أن ميزانية الإقليم في أيادي غير أمنة.
الشخوص تلوك الحوار نفسه بأساليب تدليسية، العقدة في ذروتها، والكراكيز بدأت تتعب، الجمهور مل واكتأب، والكركوز الذي يلعب دور البطولة بدأ يفقد عقله ويخرج عن سياق النص بعدما تورط في عدد من الاختلالات القانونية في مجال التعمير وغيره، وباقي الدمى الصامتة خيوطها معطلة، وطاهي المطبخ الذي يحرك الجميع، شارد في حركة انتقالية على أبوابه، بينما طابوره الخامس منشغل بفكرة صناعة دمى جديدة يأمل في أن تكون لها القدرة على إقناع باقي الكراكيز.
تعليقات الزوار