“المحيط” تحت المجهر الحقوقي: المجلس الوطني يدخل على الخط ويفتح تحقيقًا في شكاوى الهدم والتهجير بالرباط

هبة زووم – الرباط
في تطور جديد لملف عمليات الهدم المثيرة للجدل بحيّ المحيط في العاصمة الرباط، دخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان على خط الأزمة، واضعًا نفسه في قلب معركة قانونية وحقوقية عنوانها العريض: “الكرامة السكنية في مواجهة شطط السلطة”.
وجاء تحرك المجلس عقب الشكاية الرسمية التي تقدم بها المستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاروق المهداوي، يوم 2 أبريل الجاري، في إطار مقتضيات القانون 76.15 المتعلق بتنظيم المجلس واختصاصاته.
واستجابة لهذا الطلب، استقبل المجلس، اليوم الأربعاء 16 أبريل 2025، المستشار المهداوي بمقره بالرباط، في لقاء وصفه الأخير بـ”الإيجابي والمحفز”.
الاستقبال جرى من طرف عبد الرفيع حمضي، مدير مديرية الرصد وحماية حقوق الإنسان، وخالد أروحو، الموظف بالمجلس، حيث تم الاستماع إلى تفاصيل ما يجري بحيّ المحيط من عمليات هدم وصفها المهداوي بـ”القسرية”، مؤكدًا أنها تجري “في غياب الشفافية والتواصل، وبتجاوزات تمس الحقوق الأساسية للسكان”.
وأكد المهداوي، عقب اللقاء، أن المجلس عبّر عن انشغاله بالموضوع، وكشف عن قيامه بعدة مراسلات للجهات المختصة فور توصله بالشكاية، ما يعكس – حسب قوله – “جدية المؤسسة الوطنية في التفاعل مع القضايا المرتبطة بالحقوق الاجتماعية والسكنية”.
المهداوي أوضح أنه قدّم عرضًا شاملًا يتضمن حججًا ومعطيات ميدانية عن ما تعيشه ساكنة حيّ المحيط، من “تهديد بالإفراغ القسري، وسلوكيات تعسفية، ومساعٍ للسطو على العقارات في غياب أي إطار تعويضي عادل أو بدائل سكنية واضحة”.
كما شدد على أن الساكنة “ترفض أن تُعامل كأرقام في تقارير تقنية، وتطالب باحترام إنسانيتها وحقها في البقاء في منازلها”.
وأضاف المتحدث: “المعركة التي نخوضها ليست محلية أو سياسية فقط، بل هي معركة وطنية من أجل تحصين الحق في السكن، والكرامة، والعدالة المجالية”، موجهًا شكره للمجلس الوطني على تجاوبه، ومؤكدًا تطلعه إلى “خطوات أكثر فاعلية على الأرض تُنصف الساكنة، وتوقف النزيف الحقوقي الحاصل”.
وتعيش بعض أحياء العاصمة، منذ أسابيع، على وقع احتجاجات اجتماعية، بسبب قرارات هدم وتهديدات بالإفراغ، ما أثار تساؤلات كثيرة حول احترام القوانين الجاري بها العمل، ومدى التزام السلطات بالمقاربة التشاركية والبعد الحقوقي في مثل هذه العمليات.
ويرى مراقبون أن دخول المجلس الوطني لحقوق الإنسان على خط الملف، قد يكون نقطة تحوّل حاسمة في إعادة توجيه النقاش نحو مداخل العدالة الاجتماعية والكرامة السكنية، بعيدًا عن المنطق الإداري الصرف الذي طبع تدخلات بعض الجهات المحلية.
في انتظار بلورة مخرجات واضحة من قبل المجلس، يبقى الأمل معقودًا على أن تشكل هذه الخطوة الحقوقية مدخلًا حقيقيًا لمعالجة شاملة ومنصفة، تعيد الاعتبار لساكنة المحيط، ولحقهم في العيش الكريم داخل مدينتهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد