غرفة الفلاحة بجهة الشمال على صفيح ساخن: انسحابات احتجاجية ومطالب بإنصاف موظفين في مواجهة “العبث المؤسسي”
هبة زووم – طنجة
شهدت أشغال الدورة العادية لغرفة الفلاحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، المنعقدة صباح اليوم الخميس بمقر المديرية الجهوية للفلاحة، انسحاب عدد من الأعضاء احتجاجًا على مغادرة المديرة الإقليمية فاطمة گلاوي قاعة الاجتماع قبيل انطلاق الأشغال، وهو ما اعتبره المحتجون سلوكًا غير مبرر يضرب في الصميم مبادئ الاحترام والتقدير المتبادل بين مؤسسات الدولة.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة، فإن مغادرة المسؤولة الإقليمية جاءت بسبب ارتباطها باجتماع إداري مسبق، وهو التبرير الذي لم يقنع الحاضرون، خاصة في ظل تصاعد منسوب التوتر داخل أروقة المديرية، نتيجة شكايات سابقة قدمها موظفون ضد عضوين من الغرفة الفلاحية، اتهموهم بتصرفات غير مهنية داخل مقر المديرية ومركز توزيع الشعير المدعم والأسمدة الأزوتية بسيدي اليماني.
هذا التوتر، الذي بدأ منذ نهاية أكتوبر 2024، تحوّل إلى أزمة صامتة بعد أن طال انتظار الموظفين لرد فعل واضح من المديرة الإقليمية إزاء تلك التجاوزات.
وهو ما دفع المكتب الجهوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى إصدار بيان تضامني واستنكاري، طالب فيه بـ”إنصاف الموظفين المتضررين من التجاوزات التي تعرضوا لها أثناء أدائهم لمهامهم”.
في مقابل ذلك، حاولت المديرية الإقليمية للفلاحة بطنجة احتواء الوضع، حيث عقد المدير الجهوي للفلاحة ورئيس الغرفة لقاءً موسعًا قبيل انطلاق الدورة العادية، جمع مسؤولي المديرية، أعضاء الغرفة ونقابيين، في محاولة لإعادة جسور الثقة بين الطرفين.
وأكدت مصادر إدارية أن المديرية تنظم لقاءات تنسيقية بشكل دوري مع أعضاء الغرفة الجهوية، مشددة على انفتاح المؤسسة على جميع المقترحات والآراء، وعلى أنها تشتغل بروح تشاركية تهدف إلى خدمة الفلاحين وتنمية القطاع، داعية في الوقت ذاته إلى “تغليب منطق الحوار وتجاوز الخلافات الجانبية”.
لكن هذا الموقف الرسمي لا يبدو كافيًا لطمأنة المحتجين، الذين يعتبرون أن الصمت إزاء تصرفات بعض الأعضاء داخل الغرفة يمثل تواطؤًا غير مباشر، مؤكدين أن احترام كرامة الموظفين وتأمين بيئة عمل سليمة يجب أن يكونا خطًا أحمر لا يمكن التساهل معه.
وسط هذه الأجواء المشحونة، تبقى غرفة الفلاحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة أمام امتحان حقيقي لاستعادة الثقة، وتجاوز منطق الصراع الداخلي نحو حوار مؤسساتي بنّاء يعيد الاعتبار لدورها التنموي الحيوي في خدمة الفلاحين والمهنيين، خصوصًا في ظرفية تتطلب تعبئة كل الطاقات لمواجهة التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.