الدار البيضاء.. حي مولاي رشيد في قبضة الفوضى والسكان يستنجدون لفرض هيبة الدولة

هبة زووم – إلياس الراشدي
في ظل تزايد الفقر واتساع الهوة الطبقية وتفاقم البطالة وتدني مستويات التعليم، يعيش حي مولاي رشيد بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء حالة من الاحتقان والتذمر غير المسبوقين، دفعت سكانه إلى رفع نداء استغاثة للسلطات المحلية من أجل استعادة هيبة الدولة، وإعادة النظام إلى منطقة أصبحت مسرحاً للفوضى وانفلاتاً متعدد الأوجه.
وتشتكي ساكنة الحي، بمجموعاته الخمس، من تحول أزقّته إلى ورشات مفتوحة للأنشطة الحرفية غير المرخصة، المقامة بشكل عشوائي على الملك العمومي، مما عطّل حركة السير والجولان، وفرض على الساكنة القبول بـ”التطبيع القسري” مع الضجيج والضوضاء التي تمتد طيلة ساعات اليوم، دون أدنى اعتبار لراحة السكان أو سلامتهم.
وأفادت مصادر محلية بأن بعض الحرفيين لم يكتفوا باحتلال الأرصفة، بل امتدت أنشطتهم غير القانونية إلى قارعة الطريق، حيث تم تحويل الزقاق إلى امتداد عشوائي لورشاتهم، وسط تسرب الزيوت وتراكم النفايات الصناعية، في مشهد يهدد البيئة والسلامة الصحية ويقوض شروط العيش الكريم داخل الأحياء السكنية.
في المقابل، يرى عدد من الفاعلين أن ما يحدث يعكس فشلاً في تنزيل الاستراتيجية الأمنية المحلية، رغم التوجهات الكبرى التي أرستها المديرية العامة للأمن الوطني لضمان سلامة المواطنين، والتي من المفترض أن تُفعَّل بشكل متكامل من طرف المسؤولين الأمنيين على مستوى كل تراب محلي.
ويُسجَّل، وفق شهادات سكان، ضعف الاستجابة الأمنية لشكايات المواطنين، وغياب التغطية الناجعة في البؤر السوداء التي تشهد انتشاراً متزايداً للعربدة والجرائم بشتى أنواعها.
كما طفت على السطح ملاحظات متكررة بشأن عدم الالتزام بمدونة السلوك التي عمّمتها الإدارة العامة للأمن الوطني، والتي تؤطر العلاقة بين رجال الأمن والمواطنين في إطار من المهنية والاحترام المتبادل.
ويؤكد سكان الحي أن الحاجة اليوم لا تقتصر على الأمن فحسب، بل تشمل أيضاً الحق في السكن اللائق والعيش في بيئة نظيفة ومنظمة، داعين جميع المتدخلين إلى التدخل العاجل لإعادة الاعتبار لحي كان إلى عهد قريب نموذجاً في الاستقرار والتنظيم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد