هبة زووم – محمد خطاري
في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن العدالة المجالية وحق المواطنين في خدمات أساسية تحفظ كرامتهم، يعيش إقليم الصخيرات تمارة مفارقة فاضحة، تُجسدها غياب حلبة لاجتياز امتحان السياقة التطبيقي، رغم أن الإقليم يضم أكثر من 700 ألف نسمة ويتوفر على عشر جماعات ترابية، أي ما يكفي ليجعل منه وحدة ترابية تستحق بنيات تحتية متقدمة، لا أن يُعامل كملحق إداري للرباط.
المثير في هذا الملف، الذي طال أمده حتى أصبح أشبه بـ”الجرح المفتوح”، ليس فقط في استمرار معاناة المهنيين والمترشحين الذين يُجبرون على التنقل نحو العاصمة لاجتياز الامتحانات التطبيقية، بل في طريقة تدبيره سياسيًا، خصوصًا من طرف رئيسة مجلس العمالة اعتماد الزاهيدي، التي اكتفت في آخر لقاء جمعها بمهنيي القطاع بـ”ترحيل” الملف إلى مكتب العامل، مكتفية بالقول إن المجلس “رفع الملف رسميًا لعامل الإقليم”.
وفي نظر العديد من المتابعين، هذا التصريح لم يكن سوى شكلًا من أشكال التنصل من المسؤولية السياسية، إذ كان المنتظر من رئيسة المجلس أن تعلن خطة واضحة واستباقية لإحداث فضاء مؤقت على الأقل داخل تمارة، لا أن تكتفي بلعب دور الوسيط بين المتضررين والإدارة الترابية.
بل إن صيغة “رفع الملف إلى السيد العامل” فُهمت ضمنًا على أنها محاولة لتوجيه الغضب الشعبي نحو العامل يونس نوحي، وكأن لسان حال الزاهيدي يقول: “مشكلتكم ليست مع المنتخبين، بل مع السلطة الإدارية”.
هذا الموقف طرح تساؤلات مشروعة حول دور المنتخبين الترابيين في مواجهة مشاكل الساكنة، ومدى استعدادهم لتحمّل تبعات ملفاتهم بدل الركون إلى أعذار بيروقراطية.
فهل يُعقل أن يظل إقليم بهذا الحجم محرومًا من مرفق بديهي مثل حلبة امتحان السياقة؟ وهل يُمكن القبول بأن تستمر هذه الحالة لسنوات دون أن تبادر مؤسسات منتخبة إلى تعبئة عقارات مؤقتة أو الضغط الحقيقي لإحداث حلبة دائمة؟
إن ترحيل المشكل إلى العامل ليس حلًا، بل هو تعبير عن فشل في تدبير انتظارات المواطنين والمهنيين. والأسوأ من ذلك أن مثل هذا الخطاب يُكرس ثقافة التواكل وضعف المبادرة السياسية لدى مجالس يفترض أنها منتخبة من أجل تقديم حلول لا تصدير الأزمات.
لقد آن الأوان لأن تتوقف لغة الوعود المؤجلة والتملص من المسؤوليات، وأن يتحول مجلس العمالة من مجرد بريد ناقل للطلبات إلى مؤسسة فاعلة قادرة على خلق الحلول، لا الاكتفاء بإلقاء الكرة في ملعب السلطة.
تعليقات الزوار