هبة زووم – محمد خطاري
في مشهد احتفالي بهيج، احتضنت عمالة إقليم الصخيرات تمارة مساء الثلاثاء حفلًا تكريميًا لفريق وداد تمارة، احتفاءً بتحقيقه الصعود إلى القسم الوطني الاحترافي الثاني، وسط حضور سياسي وجمعوي وازن، ترأسه العامل مصطفى النوحي، الذي بدا متأثرًا بنجاح الفريق، مانحًا إياه زخما رسميًا كبيرًا.
الحفل، الذي احتفى بإنجاز رياضي مستحق طال انتظاره، حضره كل من زهير الزمزامي، رئيس جماعة تمارة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، واعتماد الزهيدي، رئيسة مجلس العمالة وزميلته في الحزب، إلى جانب فعاليات مدنية ورياضية، وشخصيات عسكرية وإدارية. وقد عرف تكريم العامل النوحي بقميص الفريق يحمل الرقم 10، مع كرة موقعة وتذاكر رمزية، عربون تقدير للدعم “اللامشروط” الذي قدمه للفريق.
لكن خلف هذا المشهد الذي يفيض بالتصفيق والهتاف، تتعالى أصوات من داخل الإقليم تتساءل بمرارة: أليس الأولى لعامل الإقليم أن يلبس قميص الورش التنموي بدل قميص لاعب وسط ميدان؟
ففي الوقت الذي يرفع فيه وداد تمارة راية النجاح في الملاعب، تغرق مناطق عديدة في الإقليم في ركود تنموي، هشاشة خدمية، وتأخر مزمن في إنجاز مشاريع مهيكلة.
مصادر محلية أكدت أن هذا الحفل، رغم رمزيته الرياضية، تحوّل إلى محاولة مكشوفة لتسويق صورة وردية عن أداء السلطات الإقليمية، في وقت تتراكم فيه ملفات اجتماعية حارقة لا تجد طريقها إلى الحل، ومنها مشاكل النقل، الصحة، التعمير، وضعف البنيات التحتية، والغياب الفعلي لمواكبة التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي يعرفها الإقليم.
ويُتهم عامل الإقليم، الذي سبق له أن تولى مسؤولية عمالة ميدلت، بنقل وصفته الإدارية القديمة نفسها إلى إقليم الصخيرات تمارة، دون القدرة على التأقلم مع خصوصياته، أو إحداث فرق ملموس في حياة ساكنته.
وهو ما دفع فاعلين محليين إلى الدعوة لاستبدال القميص الرمزي الذي تلقاه برقم 10، ببدلة العمل الميداني الجاد، معتبرين أن كرة القدم وحدها لا تكفي لإخفاء مظاهر الإخفاق في تدبير الشأن العام.
وفي ظل هذا التناقض بين المشهد الاحتفالي والواقع التنموي، يتساءل كثيرون عما إذا كان عامل الإقليم قد اختار فعلاً الانضمام إلى فريق المنتصرين، أم أنه يسعى فقط إلى تسجيل أهداف سياسية في مرمى الرأي العام، دون لعب فعلي على رقعة الميدان التنموي.
ويختم أحد المتتبعين تعليقه بالقول: “إذا كان العامل النوحي يستحق الرقم 10، فعليه أن يتحول إلى مايسترو فعلي يقود إقليم الصخيرات تمارة إلى التحولات الكبرى، لا مجرد مشجع في مدرجات نجاحات غيره”.
تعليقات الزوار