خنيفرة: العامل إهوران يغطي على إخفاقاته بتحويل افتتاح متجر إلى إنجاز تنموي!

هبة زووم – خنيفرة
في مشهد يُعيد تعريف اللامبالاة التنموية بأبشع صورها، خرج عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إهوران، لافتتاح فرع جديد لسلسلة “أتقداو” في احتفالية حضرها المنتخبون ورؤساء المصالح، وكأننا أمام إنجاز تاريخي يُغير خريطة التنمية في الإقليم.
لكن خلف هذه الابتسامات البروتوكولية والكلمات الرنانة، يختفي واقع مرير: مشاريع مُعلَّقة، وعود مُؤجَّلة، وسكان لا يزالون ينتظرون تنمية حقيقية لا مجرد تدشينات إعلامية.
فإذا كان افتتاح سلسلة تجارية كـ”أتقداو” في خنيفرة قد يُعتبر مؤشرًا على نجاح اقتصادي في القطاع الخاص، فلا ينبغي أن يُستخدم كغطاء لتبرير فشل المسؤولين في تنفيذ المشاريع التنموية.
فالتحول التجاري لا يُمكن أن يُعتبر إنجازًا تنمويًا طالما أن مشاريع البنية التحتية مثل المستشفيات، المدارس، والطرق تبقى معلقة أو غير موجودة في الواقع، فما يحدث في خنيفرة هو أن المسؤولين يحولون فتح المتاجر إلى مسرحية تبرير لفشلهم في تنفيذ المشاريع التي وعدوا بها.
هذه المفارقة تثير العديد من الأسئلة: لماذا يُعتبر افتتاح متجر خاص إنجازًا رسميًا ويُحتفى به بهذه الطريقة، في حين أن المشاريع التنموية الكبرى لا تجد نفس الزخم؟ وأين اختفت مشاريع البنية التحتية التي وعد بها العامل إهوران؟ وأين هي الوعود التي كانت تزين خطب المسؤولين؟
وفي هذا السياق، فقد تم ترأس حفل الافتتاح بحضور عدد من المسؤولين و المنتخبين المحليين، إلى جانب المدير العام المساعد لسلسلة “أتقداو”، وهذا الحضور الرسمي المكثف يطرح تساؤلات عميقة: لماذا لا يُخصص نفس الحماس لافتتاح المشاريع التنموية الحقيقية مثل المستشفيات و المدارس و الطرق؟ وأين الشفافية في تحديد المعايير التي تُمكن من تحديد أي المشاريع تستحق حفل تدشين رسمي وأي المشاريع تُترك في الأدراج؟
ومن الغريب أن تُخصص الاحتفالات والتدشينات لأشياء تجارية مثل المتاجر، بينما يبقى التنمية الحقيقية على الهامش، لأن تحويل التدشين إلى مجرد مناسبة للتغطية الإعلامية لا يُهدر فقط الوقت والجهد، بل يعمق الشعور بالإحباط لدى المواطنين الذين يواجهون صعوبة في تحقيق الفرص الحقيقية.
في كل زيارة رسمية و حفل تدشين، يتم الحديث عن أهمية الاستثمار الخاص ودوره في تنشيط الاقتصاد المحلي، لكن الواقع يقول شيئًا آخر. ففي حين تزدحم الشوارع بحفلات التدشين، يظل المواطنون في خنيفرة يواجهون غياب الخطط التنموية الحقيقية التي تُعالج مشكلاتهم اليومية، فيما المشاريع الموعودة تتأجل باستمرار، والمدينة لا ترى النور في مجال البنية التحتية.
وتطرح هذه المفارقات الاستراتيجية أسئلة جوهرية: لماذا لا يُعلن العامل إهوران عن إحصائيات حقيقية حول فرص الشغل التي وفرتها هذه المتاجر؟ وأين هي المشاريع الاستراتيجية التي تحقق التنمية المستدامة؟
فإذا كان التنمية بحاجة إلى استثمارات خاصة، فهي بحاجة أيضًا إلى خطط جادة تتعلق بالبنية التحتية والقطاعات الأساسية مثل التعليم و الصحة.
الواقع في خنيفرة يتطلب أكثر من مجرد حفلات تدشين لمشاريع تجارية صغيرة. المواطنون بحاجة إلى مشاريع تنموية حقيقية تُحسن من حياتهم اليومية وتلبي احتياجاتهم الأساسية، إذا كان المسؤولون يُصرون على تدشين المتاجر دون أن ترافقها مبادرات تنموية حقيقية، فإنهم بذلك يُرسخون ثقافة الفشل الإداري ويُعمقون شعور المواطنين بالإحباط.
خنيفرة اليوم تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ المشاريع التنموية، وليس إلى المزيد من التبريرات الإعلامية، والمواطنون ينتظرون، والوقت ليس في صالحهم، إما أن تتحقق التنمية الحقيقية، أو تستمر المشاريع الوهمية في تبرير الفشل المستمر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد