تمارة تُغرقها الحفر.. الزمزامي يتفرج والعامل النوحي يُتقن سياسة “لا أرى، لا أسمع”

هبة زووم – تمارة
لم تعد شوارع تمارة مجرد طرق مهترئة، بل تحولت إلى خرائط للفشل، حيث تتجاور الحفر والبرك المائية في مشهد عبثي يختصر سنوات من الإهمال وسوء التدبير.
مدينة بأكملها تُترك لمصيرها مع أولى التساقطات المطرية، وكأن البنية التحتية أُنجزت على عجل، أو وُضعت فقط لاستهلاك الميزانيات لا لخدمة الساكنة.
المسؤولية هنا واضحة ولا تحتاج إلى لجان ولا تقارير: رئيس المجلس الجماعي الزمزامي يتحمل القسط الأكبر من هذا الانهيار، ليس فقط بسبب ما آلت إليه الطرق، بل بسبب صمته المريب وغيابه التام عن الميدان.
مجلس جماعي يُفترض فيه التخطيط والصيانة والاستباق، اختار منطق الترقيع الموسمي، وترك المدينة تغرق حرفيًا في الفوضى.
لكن الفشل اليوم لا يقف عند حدود المجلس الجماعي، فالعامل النوحي، ممثل السلطة الترابية، يبدو وكأنه نقل معه عدوى الفشل الإداري من ميدلت إلى عمالة الصخيرات تمارة، بنفس الأسلوب، بنفس البرود، وبنفس العجز عن فرض الحد الأدنى من الانضباط والمساءلة.
لا تتبع، لا محاسبة، ولا تدخل استباقي، رغم أن ما يحدث لا يحتاج أكثر من جولة ميدانية قصيرة بعد أول زخّة مطر، الأمطار لم تكن استثنائية، لكن الرداءة كانت جاهزة.
أين هي لجان التتبع؟ أين تقارير مراقبة جودة الأشغال؟ وأين هي سلطة العامل في مساءلة مجلس يترك المدينة تتحول إلى مصيدة يومية للسيارات والراجلين؟
المواطن في تمارة لا يطالب بالمستحيل، لا يطالب بطرق ذكية ولا مشاريع كبرى، فقط طرق لا تتحول إلى بحيرات، وحفر لا تتكاثر كالفطر.
ما يجري اليوم ليس قدرا، بل اختيار سياسي وإداري للفشل، اختيار يدفع ثمنه المواطن من سلامته، ومن جيبه، ومن أعصابه، بينما يكتفي المسؤولون بالتفرج من المكاتب المكيفة.
تمارة لا تغرق بسبب المطر، تمارة اليوم تغرق لأن من يسيرها (الزمزامي) عاجز، ومن يراقب (العامل النوحي) عاجز أكثر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد