من قاعة أفراح إلى حانة.. مطعم بمكناس يفرض قانونه الخاص ويوزع الخمور أمام أعين السلطة

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في مشهد يختزل واقع الفوضى والانفلات الذي أصبحت تعيشه المدينة الجديدة بمكناس، تحوّل مطعم وقاعة حفلات إلى حانة، يتم فيها توزيع المشروبات الكحولية بطرق ملتوية وغير مفهومة، وسط صمت مريب للسلطات المحلية التي يبدو أنها دخلت في سبات عميق هذه الأيام.
الواقعة، التي أثارت استياء عدد من سكان المنطقة، تتعلق بفضاء يُفترض أنه مخصص للحفلات والمناسبات الاجتماعية، لكنه تحوّل تدريجيًا إلى مطعم وحانة بطرق غير مفهومة، بل والأخطر من ذلك، أنه يمارس هذا النشاط على مقربة من مستشفى محمد الخامس، في خرق فاضح للأعراف والمعايير الأخلاقية.
وتُطرح هنا علامات استفهام حارقة: كيف حصل هذا الفضاء على رخصة لبيع المشروبات الكحولية؟ ومن هي الجهة التي تغض الطرف عن هذه التجاوزات التي تجري في واضحة الليل وأمام أعين الجميع؟
حسب مصادر محلية، فإن المحل المذكور يُغلق أبوابه رسميًا بعد منتصف الليل، ليُعاد فتحه سرًا أمام “نخبة مختارة” من المحظوظين، حيث تستمر السهرة خلف الأبواب الموصدة، في تحدٍ سافر لكل الضوابط، بل وتحت أنظار الأمن والسلطات التي لا تحرّك ساكنا.
الأغرب من كل ذلك، أن الفضاء ذاته يتحوّل إلى نقطة بيع “Drive-in” للمشروبات الروحية، حيث تصطف سيارات الزبائن في طابور غير خفي أمام المحل، ويُسلم لهم ما لذّ وطاب من الكحوليات كأنهم في متجر قانوني، بينما أعين السلطات قد أصبحت أمام هذه الظاهرة نائمة نعل الله من أيقظها
وفي وقت تُمنع فيه بعض المحلات البسيطة من تشغيل موسيقى خافتة بحجة “إزعاج الساكنة”، نجد هذا “الاستثناء المحمي” يتحول إلى منبع للضجيج والفوضى وترويج الخمور، دون أي تدخل يُذكر. وهو ما يفتح الباب أمام فرضية وجود تواطؤ أو تهاون خطير في تطبيق القانون، وربما علاقات مشبوهة تضمن لهذا المحل الإفلات من العقاب.
مكناس اليوم تسائل نفسها و”سلطاتها”: من يحمي هذا الفضاء؟ ولماذا يُعامل وكأنه فوق القانون؟ ومن يضمن أن لا تتحوّل المدينة الجديدة إلى مرتع لتجار الخمر السري والخروقات الأخلاقية؟
الشارع المكناسي ينتظر إجابة، والكرة اليوم في ملعب عامل الإقليم، الذي يجد نفسه أمام امتحان حقيقي: إما التصدي لهذه التجاوزات بصرامة، أو منح الضوء الأخضر لتحويل قاعات الحفلات إلى حانات سرية تحت غطاء قانوني هش.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد