مجلس جماعة وجدة يفشل مجددًا في الانعقاد.. أغلبية مترهلة ومصالح الساكنة في مهبّ الريح

هبة زووم – محمد أمين
للمرة الثانية على التوالي، أخفق مجلس جماعة وجدة، يوم أمس الإثنين 12 ماي 2025، في عقد جلسته المقررة ضمن الدورة العادية لشهر ماي، بسبب غياب النصاب القانوني، رغم الحضور الشخصي لرئيس المجلس وتوفر الأغلبية المسيرة نظريًا على قاعدة مريحة من الأعضاء.
ورغم أن جميع المؤشرات المؤسساتية كانت ترجّح مرور الدورة دون عقبات، إلا أن الواقع السياسي داخل الجماعة يكشف هشاشة التماسك داخل الأغلبية المسيرة، التي باتت تعاني من تشنجات داخلية وخلافات صامتة تنذر بشلل تام في تدبير الشأن المحلي.
مصادر متطابقة أكدت أن الانقسام المتزايد بين مكونات الأغلبية، والذي أخذ طابعًا صامتًا منذ أشهر، بلغ اليوم مستوى يهدد بفراغ مؤسساتي فعلي.
بل إن بعض الأعضاء الموالين للرئيس باتوا يتغيبون عن الجلسات بشكل منتظم، مما يثير التساؤلات حول جدوى استمرارهم في تحمّل مسؤولية التدبير.
خلافات الأغلبية تقتل الفعل الجماعي
السيناريو المتكرر لفشل انعقاد دورات المجلس يعكس واقعًا مأزوما داخل جماعة وجدة، حيث تحوّل التراشق الصامت إلى سلوك سياسي مكرس، وسط غياب إرادة حقيقية لرأب الصدع الداخلي، في وقت تنتظر فيه الساكنة قرارات حاسمة تهم تدبير شؤونها اليومية، من نقل حضري وتنظيم مواقف السيارات، إلى تطوير بنيات سياحية واقتصادية.
جدول أعمال دورة ماي كان يفترض أن يكون فرصة لمناقشة ملفات ذات طابع استراتيجي، في مقدمتها اختيار نمط جديد لتدبير مرفق وقوف السيارات، وتوسيع الأدوار المنوطة بشركة “وجدة للتنشيط والتنمية” لتشمل قطاعات حساسة كالنقل الحضري والمدرسي، وكذا المرافق العمومية الكبرى.
كما عادت إلى الواجهة قضية نظام الحماية بالكاميرات في الفضاء العام، إذ كان مرتقبا أن تتم مراجعة الاتفاقية السابقة وتدارس صيغة جديدة لتمويل هذا المشروع الأمني الحيوي، إلا أن الجمود السياسي أطاح مجددًا بمناقشة هذا الملف.
المصالح الحيوية في مهب التجاذبات
لا يخفى على المتابعين أن تعثر الدورات وغياب التنسيق بين مكونات الأغلبية أصبحا يشكلان خطراً حقيقياً على السير العادي للمؤسسة المنتخبة. فبدلاً من تسريع عجلة التنمية، تكتفي الجماعة بتأجيل النقاشات، وتعليق القرارات، وفتح الباب أمام مزيد من العطالة الإدارية والجمود في تنفيذ المشاريع.
الأخطر من ذلك، هو أن حالة الشلل المؤسساتي قد تؤثر على ملفات الشراكة الجهوية والوطنية، خصوصاً فيما يتعلق بتثمين المحطة السياحية للسعيدية وتنمية المدن العتيقة كوجدة وفجيج ودبدو، حيث يتطلب الأمر جبهة موحدة وقوة اقتراحية متناغمة، لا مشهداً يتيماً لغياب النصاب.
هل تتدخل سلطات الوصاية؟
أمام هذا الانسداد، بدأت أصوات ترتفع مطالبة بتدخل سلطات الوصاية لإعادة الأمور إلى نصابها، عبر تفعيل آليات دستورية قد تفضي إلى حل المجلس أو إعادة هيكلة الأغلبية.
ذلك أن الوضع الحالي لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار، خصوصًا وأن الجلسة المقبلة المقررة يوم الأربعاء 14 ماي 2025، ستخصص لتقديم أجوبة على أسئلة كتابية تم طرحها من طرف الأعضاء، وهي مناسبة جديدة لاختبار مدى جدية المجلس في الخروج من وضع الجمود.
في المحصلة، وجدة لا تحتاج فقط إلى مشاريع وأرقام، بل إلى أغلبية منسجمة، قادرة على تسيير الشأن العام بأفق جماعي، ووعي بأن مصالح المدينة فوق كل الحسابات الضيقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد