عمر أوزياد – أزيلال
تعد شلالات أوزود واحدة من أجمل الوجهات السياحية في المغرب، تقع في قلب جبال الأطلس وتستقطب آلاف الزوار سنويًا، سواء من داخل المملكة أو من خارجها.
غير أن هذه المنطقة السياحية، التي كانت تعد رمزًا للجمال الطبيعي، أصبحت تشهد ظواهر سلبية تثير قلق العاملين في القطاع السياحي.
فوسط المناظر الخلابة والهواء النقي، أصبح التسول وانتشار “أصحاب الجيليات الصفراء” أمرًا يثير الاستياء لدى الزوار والمختصين.
تتمثل أبرز هذه الظواهر في تسول عدد من الأفراد المنتشرين في كل مكان، مرفوقين بعبارات مستعطفة تهدف إلى جلب انتباه السياح للحصول على المال.
هذه الممارسات تجعل الزائر في مواجهة شعور بالانزعاج، وقد تؤثر على تجربته السياحية التي كان من المفترض أن تكون ممتعة واستكشافية للطبيعة.
الوضع يصبح أكثر تعقيدًا مع ظهور “أصحاب الجيليات الصفراء”، الذين يفرضون أنفسهم على مواقف السيارات، متصرفين وكأنهم مسؤولون عن تدبيرها، رغم أن لا صفة رسمية لهم.
ومع هذا التدهور في جودة الخدمات، يبقى السؤال الأبرز: أين هي مندوبية السياحة مما يحدث في أوزود؟ رغم أن المنطقة تشهد تدفقًا سياحيًا كبيرًا، إلا أن هناك غيابًا واضحًا للرقابة والتدخل من السلطات المعنية في ضبط الوضع.
وفي الوقت الذي تتطلب فيه هذه الظواهر تدخلاً عاجلًا من السلطات المحلية والإقليمية، يتزايد القلق من تأثيرها على جاذبية المنطقة السياحية وعلى صورة المغرب في المجال السياحي.
إذا استمر الوضع على حاله، قد تصبح أوزود مهددة بفقدان بريقها كوجهة سياحية متميزة، خصوصًا في ظل تزايد أعداد الزوار الذين قد يترددون في العودة، مما ينعكس سلبًا على صورة السياحة المغربية.
فالسياحة لا تقتصر على المعالم الطبيعية فحسب، بل هي تجربة إنسانية تشمل الأمن، التنظيم، والترحيب. وأي خلل في هذه العناصر ينعكس بشكل مباشر على سمعة المكان.
من الضروري أن تتحرك الجهات المختصة، وخصوصًا وزارة السياحة، لتنظيم الفضاء السياحي بأوزود، ووضع حلول ملموسة للقضاء على ظاهرة التسول وتفويض مهام حراسة السيارات للجهات المختصة.
كما يجب توفير فرص عمل بديلة للشباب المحلي، والارتقاء بمستوى الخدمات في المنطقة، لضمان احترام معايير الجودة وحماية جاذبية هذا المكان الاستثنائي.
إن أوزود، بموقعها الرائع، تستحق أكثر من أن تكون مجرد ضحية لفوضى موسمية عابرة. هي كنز طبيعي يجب أن يُحسن تدبيره وتنظيمه بما يخدم مصالح الجميع ويحمي كرامة العاملين في القطاع، ليظل مكانًا يبعث على الفخر والانبهار.
تعليقات الزوار