محفوظ واليدي – الحسيمة
في وقت تُرفع فيه الشعارات الرسمية حول جودة الخدمات العمومية وتعزيز حكامة التدبير المحلي، تعيش مدينة الحسيمة وعدد من مراكزها الحضرية أوضاعًا مقلقة، نتيجة الانتشار الواسع للحفر والتشققات في الطرقات، الناتجة عن أشغال شركات المناولة التابعة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، والتي غالبًا ما تُنجز دون احترام أبسط معايير السلامة أو الالتزام بإعادة الوضع إلى ما كان عليه.
لكن المثير للجدل أكثر من الحفر، هو “الصمت المطبق” الذي اختاره المدير الإقليمي للمكتب الوطني للماء تجاه كل هذه الفوضى، مما أثار غضب المسؤولين المحليين والمنتخبين، وأشعل استياء الساكنة، التي وجدت نفسها عالقة في معاناة يومية، بين حفر لا تُردم وتدخلات لا تُتابع، ومسؤول لا يُجيب.
مصادر متطابقة أكدت أن المدير الإقليمي للمكتب دأب على التغيب عن الاجتماعات الرسمية التي يتم استدعاؤه إليها من قبل السلطات الترابية أو المجالس المنتخبة، مفضلًا إرسال من ينوب عنه دون أي سلطة تقريرية، بينما تقتصر مداخلات ممثليه على تكرار عبارات فضفاضة من قبيل: “هذه قرارات الإدارة المركزية”، وهو ما فُهم في أكثر من مناسبة على أنه تعالٍ مؤسسي وتحقير للفاعلين المحليين.
وفي ظل هذه السلوكات، يطرح العديد من المنتخبين فرضية أن يكون هذا التجاهل المتكرر “تكتيكًا مقصودًا” ضمن ما يُعرف في الإدارة المغربية بـ”نقل الغضب”، أي افتعال التوتر مع الفاعلين المحليين بهدف دفع الإدارة المركزية لنقله إلى وجهة أخرى.
وفي انتظار الحسم في هذه الفرضية، تواصل مدينة الحسيمة غرقها في حفريات وإصلاحات نصف منجزة، تُحوّل الأحياء السكنية إلى مسالك وعرة تهدد سلامة الساكنة، وتسيء إلى صورة المدينة السياحية، في ظل غياب أي مراقبة فعلية على التزامات شركات المناولة، وضعف التنسيق بين المكتب الوطني للماء والسلطات المحلية.
ويؤكد العديد من الفاعلين، أن إدارة المكتب لم تكتفِ بالصمت، بل تكرّس نوعًا من الفوضى غير المعلنة، بعدم حسمها في إخلالات ميدانية واضحة، مما يُعمق الاحتقان الاجتماعي ويُفقد الثقة في المرفق العمومي.
ولعل ما يزيد الطين بلة، هو كون هذه المشاكل تتكرّر بشكل مستمر في مختلف أحياء المدينة، دون أن تُستخلص الدروس أو يتم تدارك التقصير.
أمام هذا الواقع، تُطالب فعاليات مدنية ومنتخبون بتدخل فوري من الإدارة المركزية للمكتب الوطني للماء، وبتقييم حازم لأداء المندوبية الإقليمية، إلى جانب دعوة السلطات المحلية، وعلى رأسها السيد العامل، إلى تفعيل سلطاته الرقابية وتحمّل مسؤوليته في حماية الفضاء العام وحقوق المواطنين.
فإلى متى ستبقى الحسيمة تحت رحمة مدير “يتمنع بالصمت” وطرقات تُدفن في الحفر؟ وهل تحتاج المدينة إلى “غضب إداري مركزي” لتنتصر أخيرًا لكرامة سكانها وحقهم في العيش في مدينة صالحة للسير الآدمي؟
تعليقات الزوار