بين مطرقة القضاء وسندان الحكومة.. نقابة بمصفاة “سامير” تدق ناقوس الخطر وتعلن التصعيد

هبة زووم – الدار البيضاء
في ظل استمرار حالة الجمود التي تطوق مصفاة “سامير” منذ إغلاقها في مارس 2016، خرجت النقابة الوطنية لصناعة البترول والغاز، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ببلاغ ناري، جددت فيه تحميل الحكومة مسؤولية ما وصفته بـ”التدمير الممنهج” لهذه المعلمة الصناعية الوطنية، معلنة عن تنظيم وقفة احتجاجية جديدة أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء، أواخر يونيو 2025.
وترى النقابة أن القضاء، رغم دوره الحاسم في ملف التصفية القضائية، لا يستطيع وحده البت في مصير الشركة، ما دام موقف السلطة التنفيذية لا يزال غامضًا وغير حاسم بشأن مستقبل صناعة تكرير البترول في المغرب.
واعتبر المكتب النقابي الموحّد أن المخرج الوحيد من الأزمة يكمن في التفويت الشامل لأصول “سامير”، إما لفائدة الدولة أو الخواص أو شركة ذات طابع مختلط، تسمح بإعادة التشغيل وضمان السيادة الطاقية للبلاد.
ويأتي الإعلان عن هذه الوقفة الجديدة، في سياق وُصف بـ”البرنامج النضالي المتواصل”، وذلك عقب النجاح الذي حققته الوقفة السابقة يوم 26 ماي الجاري، والتي شهدت مشاركة نوعية من العاملين بالشركة والمتضامنين مع ملفها.
النقابة عبّرت في بلاغها عن ارتياحها لهذا التفاعل، مؤكدة أن معركة “سامير” ليست فقط مطلبًا عماليًا، بل قضية وطنية تتعلق بالأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية.
وهاجم المكتب النقابي ما اعتبره “انقلابًا من السنديك على مخرجات الحوار” الذي سبق أن جمعه بالنقابة، معتبرًا أن هذا التراجع يزيد من تعقيد الوضع، ويضرب في العمق حقوق الأجراء.
وطالب البلاغ بإرجاع كل المبالغ المقتطعة من أجور العاملين، وصرف المستحقات الاجتماعية المتأخرة وفقًا للاتفاقية الجماعية المعتمدة، مشيرًا إلى أن التمادي في هذا النهج يرقى إلى التنصل من التزامات قانونية وأخلاقية.
وقد شددت النقابة على أن الوضع الكارثي الذي وصلت إليه المصفاة، ليس قدرًا محتوماً، بل نتيجة مباشرة لغياب قرار سياسي شجاع يعيد الحياة لهذا القطب الطاقي الاستراتيجي.
فمنذ توقف الإنتاج في مارس 2016، ظلت “سامير” تتآكل، سواء من حيث أصولها المادية أو من خلال النزيف البشري لمواردها، في غياب أي رؤية مستقبلية واضحة لإدماجها في المنظومة الطاقية الوطنية.
ويأتي هذا التصعيد في لحظة دقيقة يتزايد فيها الطلب على المشتقات البترولية، وتتصاعد فيها الأصوات المنادية بضرورة تقليص التبعية للأسواق الخارجية، خاصة في ظل تقلبات الأسعار الدولية، والأزمات الجيوسياسية التي تضرب سلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، تبرز “سامير” كأحد الحلول الممكنة، إن أُعيد تشغيلها، لتقوية المخزون الاستراتيجي الوطني، وتحقيق نوع من الاستقرار في الأسعار.
ووجّهت النقابة في ختام بلاغها دعوة مفتوحة إلى جميع القوى الحية، داخل الشركة وخارجها، من أجل الانخراط في وقفة 26 يونيو، تعبيرًا عن رفض استمرار العبث بهذا القطاع الحيوي، والدفاع عن مكتسبات العمال وكرامتهم، وكذا حماية المصلحة الوطنية.
كما أكدت أن لا حل دون احترام كرامة العامل المغربي وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدًا عن منطق التلكؤ والتجاهل.
يبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: إلى متى ستظل “سامير” رهينة الصمت الحكومي والبطء القضائي؟ وهل تملك الدولة الإرادة السياسية لوضع حد لهذا النزيف وفتح صفحة جديدة لصناعة التكرير بالمغرب؟ أسئلة مؤرقة، تنتظر أجوبة تليق بما تمثله هذه المؤسسة من رمزية وطنية ورافعة اقتصادية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد