هبة زووم – الدار البيضاء
عادت أرضية ملعب مركب محمد الخامس بالدار البيضاء لتثير الجدل مجددًا، بعد أن كشفت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عن فريق التقدم والاشتراكية، ما وصفته بـ”الوضعية المتردية” لبساط الملعب رغم مرور سنوات من الأشغال وملايير الدراهم التي أُنفقت من المال العام تحت يافطة “التأهيل وفق المعايير الدولية”.
وفي سؤال كتابي وجهته إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد برادة، استنكرت النائبة استمرار أعطاب أرضية المركب، مشيرة إلى أن المباراة الودية الأخيرة للوداد البيضاوي كشفت مجددًا هشاشة العشب الاصطناعي الذي لم يصمد حتى أمام اختبار واحد، رغم أن المباراة مرت في أجواء مثالية من حيث التنظيم والجمهور والعرض الكروي.
وقالت الصغيري إن مشروع تأهيل المركب عمر لأزيد من عشر سنوات، وابتلع اعتمادات مالية ضخمة، كانت كافية لبناء ملعب جديد متكامل، يليق بحجم مدينة الدار البيضاء وأنديتها الكبيرة، وعلى رأسها الوداد والرجاء.
واعتبرت أن ما يحدث “مهزلة متكررة” تمس صورة البلاد الرياضية، خصوصًا في سياق ترشح المغرب لتنظيم تظاهرات كبرى ككأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.
وأضافت البرلمانية أن الجماهير المغربية لم تعد تثق في جدوى هذه الأشغال، خاصة أن اختلالات الأرضية تتكرر في كل مناسبة، مما يطرح تساؤلات حارقة حول مدى احترام دفاتر التحملات، وطبيعة الشركات التي أوكلت لها إنجاز الأشغال، وقدراتها الفنية، وهل خضعت لمعايير شفافة في اختيارها.
كما دعت إلى فتح تحقيق رسمي وشفاف لتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات حمايةً للمال العام، وتفادي تكرار هذه “الفضيحة التقنية” التي تتنافى مع مستوى الطموح الملكي والشعبي الذي يعانق تنظيم مونديال القرن.
وساءلت الصغيري الوزير برادة عن التدابير التي تعتزم وزارته اتخاذها لتقييم مشروع إعادة التأهيل، وضمان احترام معايير الجودة والمهنية في الإنجاز، مؤكدة أن الرأي العام يستحق معرفة الجهة أو الجهات التي أخفقت في تقديم منتوج يحترم تطلعات المغاربة، ويليق بصورة المملكة في المحافل الدولية.
ويبدو أن هذا السؤال البرلماني لن يكون الأخير، بل قد يشكل بداية لسلسلة من المساءلات والمطالبات بالكشف عن مصير الملايير المهدورة، في زمن بات فيه المواطن ينتظر إنجازات ملموسة لا مشاريع شكلية تنهار في أول اختبار.
تعليقات الزوار