حركة انتقالية أم تدوير للمناصب؟ تساؤلات حول جدوى ضخ “دماء جديدة” بالصخيرات-تمارة

هبة زووم – تمارة
أعلنت عمالة الصخيرات-تمارة عن إطلاق حركة انتقالية داخلية جزئية في صفوف رجال ونساء السلطة، قُدّمت رسميًا باعتبارها خطوة تروم تعزيز النجاعة الإدارية وتحسين مردودية المرفق العمومي.
غير أن هذه العملية، بدل أن تُقابل بالترحيب، فتحت باب التساؤلات حول طبيعتها الحقيقية: هل نحن أمام إصلاح فعلي، أم مجرد إعادة توزيع لنفس الوجوه داخل نفس الدائرة؟
المعطيات المتوفرة تشير إلى سلسلة من التنقيلات بين الملحقات الإدارية والمقاطعات الحضرية، في ما يشبه “حركة داخلية مغلقة”، لم تُدخل عناصر جديدة بقدر ما أعادت ترتيب المواقع بين نفس الأطر، وهو ما يطرح إشكالًا جوهريًا: كيف يمكن الحديث عن “ضخ دماء جديدة”، في ظل غياب تجديد فعلي للكفاءات؟
اللائحة المعلنة تكشف نمطًا مألوفًا في تدبير الموارد البشرية داخل الإدارة الترابية، حيث يتم نقل المسؤولين من موقع إلى آخر دون تقييم معلن للحصيلة أو ربط واضح بين الأداء والمساءلة، فهل هذه التنقيلات جاءت نتيجة اختلالات في التدبير؟ أم أنها مجرد إجراء روتيني يُسوَّق بلغة الإصلاح؟
الخطاب الرسمي المصاحب للحركة يتحدث عن “تعزيز الحكامة” و”تقريب الخدمات من المواطنين”، وهي شعارات تبدو جذابة، لكنها تفقد معناها حين لا تُرفق بمؤشرات قياس واضحة، أو نتائج ملموسة على أرض الواقع. فالمواطن، في نهاية المطاف، لا يعنيه موقع المسؤول بقدر ما يهمه جودة الخدمة وسرعة الاستجابة وشفافية التعامل.
الأكثر إثارة للنقاش، هو غياب أي توضيح بشأن معايير هذه التنقيلات: هل تم اعتماد تقييم موضوعي للأداء؟ هل هناك تقارير افتحاص أو محاسبة سابقة؟ أم أن الأمر يندرج ضمن منطق إداري تقليدي يقوم على “تدوير المناصب” بدل إصلاحها؟
وفي وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين بإدارة فعالة وقريبة من انشغالاتهم، يبدو أن مثل هذه الحركات، إذا لم تُواكب بإصلاحات أعمق، قد تتحول إلى مجرد تغيير في المواقع دون تغيير في النتائج.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في نقل المسؤولين من مكتب إلى آخر، بل في إرساء ثقافة جديدة قائمة على الكفاءة، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي، لا كشعار يُرفع في البلاغات الرسمية.
فهل تُشكل هذه الحركة بداية إصلاح حقيقي داخل الإدارة الترابية بـالصخيرات–تمارة؟ أم أنها حلقة جديدة في مسلسل “إعادة الانتشار” دون أثر يُذكر على واقع المواطن؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد