رابطة أولياء التلاميذ تستنكر استغلال معاناة الممتحنين إعلاميا وتطالب بضبط العلاقة بين الإعلام والمدرسة

هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس قلقا متزايدا من الانزلاقات الإعلامية المصاحبة لفترة امتحانات الباكالوريا، أعربت الرابطة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”السلوك اللاأخلاقي واللامهني” لبعض المنابر الإعلامية، التي تعمدت ـ بحسبها ـ اقتناص لحظات ضعف وتوتر نفسي لدى التلاميذ، وبث مقاطع تتضمن تهديدات وسخرية وكلاما غير مسؤول، بهدف تحقيق الإثارة و”البوز” الإعلامي.
وفي بلاغ عممته الرابطة، شددت على أن هذه التصرفات تسيء لصورة التلميذ المغربي، وتسهم في ترسيخ صورة نمطية سلبية عن الجيل الصاعد، كما أنها تضعف الثقة في المدرسة العمومية وتؤثر سلباً على أجواء التركيز والانضباط الضروريين لإنجاح هذه المحطة الحاسمة من المسار الدراسي.
الرابطة ربطت هذا السلوك الإعلامي بمقتضيات القانون الإطار 51.17، وخاصة المادتين 5 و6، اللتين تُحملان جميع الفاعلين، بما في ذلك الإعلام، مسؤولية الإسهام في التنشئة الاجتماعية والتربية على المواطنة والسلوك المدني.
واستغربت الرابطة من الاستخفاف الإعلامي بمسؤولية مشتركة يفترض أن توحد بين المدرسة والأسرة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، مؤكدة أن استغلال الوضع النفسي الصعب الذي يعيشه التلاميذ خلال فترة الامتحانات يعد ضرباً لكرامتهم وللمبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بين الإعلام والمنظومة التربوية.
وفي سياق متصل، أدانت الرابطة بشدة ترويج سلوكات تحريضية بين التلاميذ، من قبيل تبادل التهديدات أو السخرية، معتبرة أن مثل هذه المشاهد تمس بقيم السلم الاجتماعي، وتتطلب تدخلا تربويا عاجلا، بعيدا عن التهويل أو التحريض.
ودعت الرابطة جميع المنابر الإعلامية إلى التعامل بمزيد من الحيطة والاحترام مع التلميذ المغربي، والابتعاد عن استغلاله في صراعات إعلامية لا مسؤولة، مناشدة بالتركيز على النشر الإيجابي الذي يثمن مجهودات التلاميذ ويدعم العملية التعليمية.
كما طالبت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإصدار مذكرة تنظيمية تضبط العلاقة بين الإعلام والمؤسسات التعليمية خلال فترات الامتحانات، حماية لحرمة الفضاء التربوي، خاصة بمداخل المؤسسات.
وفي ختام بلاغها، ناشدت الرابطة جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ المنضوية تحت لوائها إلى تكثيف الجهود التوعوية، لتنبيه التلاميذ إلى مخاطر التصريحات غير المدروسة وما قد يترتب عنها من عواقب نفسية واجتماعية بل وحتى قضائية، مؤكدة أن بناء وعي جماعي لدى التلاميذ يجب أن يرسخ ثقافة المسؤولية والاحترام المتبادل، بدل الدفع نحو التهويل والإثارة على حساب القيم التربوية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد