برشيد بين لوبي الفساد و”زواج المتعة” الإداري.. هل ينقذ جمال الخلوقي الإقليم من فوضى عقود ضاعت؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
برشيد، المدينة التي عاشت لفترة طويلة تحت ظلال الفوضى والارتجال الإداري، تبدو اليوم في مواجهة تحدي جديد مع وصول العامل جمال الخلوقي، الذي يرث إرثًا ثقيلًا من سوء التدبير وفساد بات يهدد النسيج الاجتماعي والإداري للإقليم.
فترة العامل السابق أوعبو، التي تحولت فيها العمالة إلى سوق مفتوحة لتبادل المصالح والمنافع، شكلت مرحلة مأساوية في تاريخ برشيد الإداري، حيث لم يعد الموظف والمنتخب سوى أدوات في لعبة “بيع وشراء” نفوذ تشبه إلى حد بعيد ما يُعرف بـ”زواج المتعة” الإداري – مصطلحات تعبّر عن حالة استغلال وتلاعب بمصالح المدينة ومستقبلها.
هذه الظاهرة التي لم تكن معروفة في عهد العمال السابقين، أصبحت مع أوعبو نهجًا متجذرًا، إذ تحولت العمالة إلى ما يشبه سوق الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود، وهو واقع هدم ثقة المواطن في مؤسساته، وزرع بذور اليأس في نفوس شباب برشيد الذين بدأوا يعتادون على هذا النمط السائد كأنه القاعدة.
في هذا المشهد المقلق، يطل جمال الخلوقي كعامل جديد يحمل شعلة التغيير، لم يكن مجرد مسؤول بيروقراطي ينتظر التقارير وينغلق داخل مكتبه، بل اتخذ قرارات حاسمة بإيقاف الفوضى، ووضع حد لمظاهر الارتجال، موجهًا تعليماته كصفعة على وجوه من اعتادوا تحويل الإدارة إلى فضاء للمقاهي والاجتماعات غير الرسمية.
لكن السؤال الحقيقي يبقى: هل ستتمكن إرادة الخلوقي من اختراق جدران البيروقراطية الصلبة التي ترفض أي تغيير؟ وهل سيتجاوز بذلك الحواجز التي تعيق كل مشروع تنموي وتفسح المجال أمام ثقافة “الكوابح البشرية” التي تملك دفتر شيكات لشراء الولاءات؟
فالمنتخبون الذين لا يرون في التنمية سوى التقاط الصور التذكارية، والموظفون الذين ينظرون إلى الرقمنة كمرض جلدي، يمثلون أكبر تحدٍ أمام تحقيق الإصلاحات المنشودة.
اليوم، أمام العامل جمال الخلوقي فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار لبرشيد، واستعادة ثقة المواطنين التي فقدت نتيجة سنوات من الفساد والإهمال.
فالنجاح في هذه المهمة لن يكون سهلاً، لكنه وحده كفيل بوقف نزيف الفوضى وبناء مستقبل أكثر إشراقًا لإقليم لطالما كان يأمل في التنمية والعدالة الاجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد