هبة زووم – حسون عبدالعالي
في تطور خطير ينذر بانفجار الوضع الإقليمي، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، صباح السبت 14 يونيو 2025، مقتل ثلاثة علماء نوويين جدد في الضربات الإسرائيلية المكثفة، ليرتفع العدد الإجمالي للعلماء المستهدفين منذ يوم أمس إلى تسعة، في واحدة من أعنف الهجمات الموجهة ضد البنية العلمية والعسكرية لإيران منذ سنوات.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، فإن العلماء الثلاثة الذين لقوا حتفهم هم علي بقائي كريمي، منصور أصغري، وسعيد برجي، ليضافوا إلى قائمة تضم ستة علماء آخرين أعلنت إيران مصرعهم يوم الجمعة في هجمات وصفتها بـ”الإرهابية”، شنتها إسرائيل على منشآت ومراكز حساسة داخل البلاد.
وكان من بين القتلى فريدون عباسي، أحد أبرز الوجوه في المشهد النووي الإيراني، والرئيس الأسبق للوكالة الإيرانية للطاقة الذرية، والذي سبق أن نجا من محاولة اغتيال عام 2010، ما يبرز إصرار إسرائيل على تصفية القيادات العلمية المرتبطة بالبرنامج النووي.
كما شملت قائمة القتلى أيضاً محمد مهدي طهرانجي، رئيس جامعة آزاد الإسلامية بطهران، إلى جانب خبراء ومسؤولين آخرين، بينهم عبد الحميد مينوشهر، وأمير حسين فقهي، ومطلبي زاده، وأحمد رضا ذو الفقاري.
لكن التصعيد لم يقف عند استهداف العلماء، بل طالت الضربات عدداً من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، وعلى رأسهم اللواء حسين سلامي، القائد العام، واللواء محمد حسين باقري، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، بالإضافة إلى اللواء غلام علي رشيد، واللواء غلام رضا محرابي، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، واللواء مهدي رباني، نائب رئيس شؤون العمليات في هيئة الأركان.
هذه العملية النوعية، التي وصفتها مصادر غربية بـ”الضربة الجراحية المنسقة”، تُعدّ ضربة موجعة للنظام الإيراني، لما تمثله من إضعاف مباشر للبنية الصلبة التي تشكّل نواة القيادة والسيطرة على المستويين النووي والعسكري.
في المقابل، توعدت إيران بردّ قاسٍ ومباشر، وأكد الحرس الثوري في بيان له أن “العدو سيدفع ثمناً باهظاً” لما وصفه بـ”العدوان الجبان”، مضيفاً أن كل الخيارات باتت مفتوحة.
وذكّرت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن هذه الهجمات تأتي بعد عملية “الوعد الصادق 3” التي نفذتها طهران واستهدفت عشرات الأهداف داخل إسرائيل، منها قواعد عسكرية ومنشآت استراتيجية. وتشير التقديرات إلى أن الصراع دخل اليوم مرحلة جديدة، حيث لم تعد العمليات تقتصر على ضربات متبادلة، بل باتت تهدف إلى تحطيم مراكز القيادة والنخب الحيوية لكل طرف.
دولياً، سادت حالة من الترقب الشديد، وسط دعوات إلى التهدئة، فيما أعربت أطراف فاعلة في مجلس الأمن عن قلقها من تدحرج الموقف نحو مواجهة إقليمية أوسع، خصوصاً في ظل دخول قوى حليفة للطرفين في حالة استنفار عسكري.
وبينما تواصل إيران حصر خسائرها وتشييع ضحاياها من العلماء والقادة العسكريين، يبدو أن الصراع المفتوح مع إسرائيل دخل مرحلة “كسر العظم”، في وقت تخشى فيه عواصم العالم أن تؤدي الضربات المتبادلة إلى إشعال شرارة حرب لا أحد قادر على السيطرة على تداعياتها.
تعليقات الزوار