العدالة والتنمية يرفض مشروع المسطرة المدنية ويطالب بإحالته على المحكمة الدستورية

هبة زووم – الرباط
جدد النائب البرلماني عبد الصمد حيكر، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، موقف حزبه الرافض للتصويت على مشروع القانون المتعلق بالمسطرة المدنية، الذي تمت مناقشته، أمس الثلاثاء 17 يونيو 2025، في قراءة ثانية بمجلس النواب.
وفي مداخلة باسم المجموعة، أوضح حيكر أن المشروع رغم ما يتضمنه من مكتسبات جزئية، إلا أنه لا يرقى إلى مستوى الطموحات ولا يستجيب بالشكل الكافي لمخرجات الحوار الوطني حول العدالة، ولا لمقتضيات الميثاق الوطني لإصلاح العدالة، ولا حتى للفلسفة العامة التي جاء بها دستور 2011.
ودعا النائب البرلماني إلى إحالة المشروع على المحكمة الدستورية، في خطوة استباقية لتفادي ما وصفه بـ”متاهات الدفع بعدم الدستورية في المستقبل”، مؤكدا ضرورة تفعيل الفصل 132 من الدستور، وتكريس ممارسة الرقابة الدستورية الاختيارية على القوانين قبل صدورها.
مآخذ دستورية جوهرية
وعدّد حيكر جملة من المؤاخذات الدستورية التي سجلتها المجموعة النيابية لحزبه، أولها التمييز غير المبرر بين المواطنين وأشخاص القانون العام في ولوج القضاء، ما اعتبره إخلالًا صريحًا بالفصل السادس من الدستور، الذي ينص على مساواة الجميع أمام القانون.
كما حذر من ضرب مجانية التقاضي، الأمر الذي رأى فيه تقييدًا لحق المواطنين، خصوصًا الفئات الهشة، في الولوج إلى العدالة، إضافة إلى المساس بمبدأ التقاضي على درجتين، الذي يحميه الفصل 118 من الدستور.
وأشار حيكر إلى أن مشروع القانون يمس كذلك بحق الدفاع، مخالفًا بذلك مقتضيات الفصل 120 من الدستور، مشددًا على أن التعديلات المقترحة قد تؤدي إلى زعزعة الأمن القانوني والقضائي المنصوص عليه في الفصل 116.
وفي هذا السياق، عبّر النائب البرلماني عن استياء المجموعة النيابية من المادة 17 من مشروع القانون، معتبرا أنها تضرب الأمن والاستقرار القضائي في العمق، وتهدد العلاقة مع المستثمرين الأجانب، الذين يحتاجون إلى بيئة قانونية آمنة ومستقرة.
ويأتي موقف العدالة والتنمية في وقت تشهد فيه الساحة السياسية نقاشًا متجددًا حول مدى انسجام مشاريع القوانين مع الوثيقة الدستورية، ومدى التزام الحكومة بتوصيات الحوار الوطني لإصلاح العدالة.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس تحولًا في خطاب المعارضة البرلمانية نحو تكريس البعد الرقابي والحقوقي في العمل التشريعي، بعيدًا عن منطق المزايدة السياسية.
ويبقى القرار النهائي بيد الأغلبية البرلمانية، التي يبدو أنها ماضية في تمرير المشروع، رغم هذه التحفظات، وسط دعوات متزايدة لإخضاع النص لمراقبة دستورية حقيقية قبل دخوله حيز التنفيذ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد