هبة زووم – متابعة
وسط استمرار القصف الإسرائيلي المكثف والحصار الخانق، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، صباح الأربعاء، أن حصيلة الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل ضد الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023، ارتفعت إلى 56 ألفًا و156 شهيدًا و132 ألفًا و239 مصابًا، في واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية فتكًا في التاريخ الحديث.
ووفق التقرير الإحصائي اليومي للوزارة، سقط خلال 24 ساعة فقط 79 شهيدًا (منهم 5 جرى انتشالهم من تحت الأنقاض)، إضافة إلى 391 مصابًا، ما يكشف استمرار وتيرة القتل رغم أوامر محكمة العدل الدولية التي دعت مرارًا إلى وقف العدوان الإسرائيلي.
وتؤكد وزارة الصحة أن هناك عددًا غير معروف من الضحايا ما يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل العجز الكامل لطواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب الاستهداف المباشر والمنهجي للمسعفين والمنشآت الصحية.
منذ 27 ماي 2025، تشهد غزة مجزرة موازية تتمثل في استهداف المدنيين المنتظرين للمساعدات الغذائية والدوائية. فقد وثقت وزارة الصحة مقتل 549 فلسطينيًا وأكثر من 4 آلاف جريح في صفوف من كانوا يصطفون على أمل الحصول على فتات مساعدات، معظمها يوزع خارج الإشراف الأممي وبتنسيق إسرائيلي-أمريكي عبر ما يسمى بـ”مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي آلية ترفضها الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الحقوقية الدولية باعتبارها تبييضًا لجرائم الحرب وفرضًا لحصار مقنّع.
وخلال يوم واحد فقط، أدى قصف القوات الإسرائيلية لمراكز انتظار المساعدات إلى مقتل 33 فلسطينيًا وإصابة 267 آخرين، في استهداف متعمد وممنهج للفقراء والجوعى، حسب وصف بيان وزارة الصحة.
منذ السابع من أكتوبر، تخوض إسرائيل حربًا توصف بأنها الأكثر دموية ضد المدنيين في غزة، إذ لم يسلم منها لا الأطفال ولا النساء ولا حتى طواقم الإنقاذ. الحرب لا تقتصر على القصف فقط، بل تشمل تجويعًا منهجيًا وتدميرًا شاملًا للبنية التحتية وموجات تهجير قسري جماعي، وسط صمت دولي مطبق باستثناء بعض الإدانات الرمزية.
وتُظهر المعطيات أن فترة ما بعد 18 مارس 2025 وحدها، شهدت مقتل 5,833 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 20 ألفًا آخرين، في تصعيد يعكس انتقال إسرائيل من ضربات عسكرية إلى نهج تطهيري متكامل الأركان.
في ظل هذه الكارثة، يتواصل العدّاد الدموي في قطاع غزة، بينما تكتفي المنظمات الدولية بالتحذير وإصدار التقارير، دون أية خطوات رادعة لإيقاف المجزرة. أما إسرائيل، فتواصل عمليتها بدعم أمريكي معلن، وبما يُشبه الحصانة السياسية الكاملة من أي مساءلة دولية حقيقية.
ويختم التقرير الصادر عن وزارة الصحة بنداء عاجل إلى المجتمع الدولي، مفاده: “لم تعد المسألة إنسانية فقط، بل أصبحت أخلاقية قبل كل شيء. العالم اليوم على المحك: إمّا أن يقف في وجه الإبادة، أو يشارك في صناعة مجدها بالصمت”.
تعليقات الزوار