هبة زووم – الرباط
في تدوينة نارية تحمل وقعا صاعقا، وجه الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي نقدا لاذعا للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وللسلوك الغربي تجاه الأزمات الإنسانية في الشرق الأوسط، مسلطا الضوء على ازدواجية المعايير ونفاق السياسات الدولية.
اليحياوي لا يتوقف عند حدود النقد التقليدي، بل يرسم صورة صارخة للسياسة الغربية، حيث يظهر التعاطف المزيف مع الشعب الإيراني في مقابل صمت مريب تجاه الإبادة المستمرة لشعب غزة منذ أكثر من عامين.
ويكتب قائلا: “ترامب، وكل الغرب المنافق من خلفه ومن حوله، يشفق على الشعب الإيراني ويبدي الاستعداد للتدخل لإنقاذه من قمع النظام… ويحرض الإيرانيين على التظاهر واستهداف رموز النظام، لكنه يحظر على الأخير التعرض لهم، حتى وهم يخربون الممتلكات… ويهدده بضربة عسكرية إن هو لم يضمن حماية المتظاهرين ويمتنع عن محاكمتهم… هل رأيتم نفاقا أكثر من هذا؟”.
يحيى اليحياوي يضع العدسة على الممارسات الغربية في غزة، حيث استمرار إسرائيل في حملات القصف والتدمير، مدعومة بأسلحة متطورة وبتغطية سياسية غربية كاملة، بينما القيم الإنسانية والرحمة تتغيب عن سياسات ترامب والغرب، في إشارة إلى معاناة الملايين من المدنيين بلا توقف.
ويضيف: “أمدوا إسرائيل بكل ما تحتاج من أسلحة دمار، وزينوا لها سياسة تسوية غزة بالأرض، حتى أفنتها عن آخرها… السذج منا وهم بالملايين، يثقون بهذه السردية… وكأنهم لا يدركون أن ملكة الكذب عند الرجل تجاوزت باقي الملكات…”.
التدوينة لا تقتصر على مجرد النقد السياسي، بل تحمل تحليلا عميقا لمآلات الانجرار خلف سردية القوة الغربية، وتحذر من الانخداع بمظاهر الدعم المزعوم لأزمات الشعوب الأخرى، بينما المصالح الاستراتيجية والسلاح والهيمنة تتحكم في مواقف هذه الدول.
اليحياوي يوجه رسائل قوية للمجتمع الدولي والجمهور العربي على حد سواء، مؤكدًا أن النظام الإيراني يواجه، بقدر محدود من الإمكانيات، طغيان القوى الغربية وإسرائيل، وأن إدراك هذا الواقع يكفي للحذر من الانجرار خلف مكر الغرب وغدره واحتقاره.
فالدرس الرئيسي، حسب اليحياوي، هو أن النفاق السياسي الدولي له ثمن فادح، وأن الثقة العمياء بالسرديات الغربية قد تكون مدخلا لاستسلام سياسي ومعنوي على حساب الشعوب المستهدفة.
التدوينة، بأسلوبها الحاد والمباشر، تعكس المنهجية النقدية لليحياوي، الذي يختار تسميه الأمور بمسمياتها، ويضع أصبع البحث على الجرح، غير متردد في كشف التناقض بين الأقوال والأفعال، وبين الشعارات والممارسات، لتوجيه رسالة واضحة: المعاناة الحقيقية للمدنيين لا تقاس بالكلمات، بل بالتحرك والعدالة والضغط على المسؤولين الحقيقيين، وليس بالوقوف وراء سياسات مزدوجة.
تعليقات الزوار