هبة زووم – الرباط
أطلق الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدوينة مثيرة للقلق، حذّر فيها مما اعتبره هندسة جديدة للشرق الأوسط يقودها الأمريكيون والإسرائيليون بوسائل “النار والحديد”، مؤكداً أن ما يجري في المنطقة اليوم ليس معزولاً، بل جزء من مشروع جيوسياسي شامل ستصل تداعياته، عاجلاً أو آجلاً، إلى دول المغرب العربي.
وتوقف اليحياوي عند الوضع الميداني في غزة ولبنان قائلاً إن “الحال لم يهدأ منذ توقيع اتفاقات وقف إطلاق النار”، مشيراً إلى استمرار عمليات القتل “بالجملة”، سواء عبر القصف الجوي أو المدفعي، في وقت تتوسع فيه إسرائيل نحو الأراضي السورية، “تتوغل، وتضع المتاريس، وتراقب الناس وتحدد نقاط تنقلهم”.
وأكد الأكاديمي أن واشنطن تعمل على فرض “شرق أوسط جديد” بالقوة المسلحة، معتبراً أن شعار “السلام بالقوة” بات هو الموجه الأساسي لرسم الخرائط وصياغة المسارات السياسية والعسكرية.
وقال إن كُلّ ما يجري يصب في مصلحة إسرائيل وحدها، التي تُعامل باعتبارها “البؤرة المركزية” للمشروع، بينما يُطلب من العرب – “كل العرب” – الانصياع المطلق: بأرضهم، ومالهم، وكرامتهم.
وفي أجرأ فقرات تدوينته، اعتبر اليحياوي أن الخطر لن يتوقف عند حدود الشرق الأوسط، بل سيتجه مباشرة نحو المغرب العربي، الذي “باتت حتى تسميته، مجرد تسميته، تُزعج”.
وأضاف: “من التسمية سيدخلون… سيفرقون المفرق ويقسمون المقسم… بناء على العرق أو على منسوب التماهي مع الأجنبي”.
ويرى الباحث أن المنطقة مستهدفة منذ سنوات عبر الاحتلال عن بعد، عبر أدوات سياسية واقتصادية وثقافية، لكنه يحذر من إمكانية الانتقال إلى احتلال مباشر إذا توفرت الظروف الجيوسياسية المناسبة.
وفي قراءة سوداوية للمستقبل، شدد اليحياوي على أن الخطر القادم لن يكون تاريخياً، بل جغرافياً، قائلاً: “لن يكون التاريخ هو المحدد… ستصبح الجغرافيا”.
وأوضح أن استمرار الأوضاع في مسارها الحالي قد يقود إلى زوال دول وظهور أخرى جديدة، “من صلبها أو على أنقاضها”.
تدوينة اليحياوي – المشحونة بالتحذير والإشارات الجيوسياسية – تبدو أشبه بجرس إنذار مبكر، يدعو إلى قراءة أعمق لما يجري في الشرق الأوسط، وفهم انعكاساته على شمال إفريقيا.
فهي دعوة إلى التيقظ، وإلى إدراك أن العالم يُعاد تشكيله من جديد، وأن المنطقة ليست بمنأى عن التصدعات التي تنتجها الحروب الكبرى.
تعليقات الزوار