عمدة طنجة تحت نار الانتقادات: فوضى عمرانية وغياب رؤية تُهددان الحلم المونديالي

هبة زووم – محمد خطاري
تتصاعد موجة الانتقادات في مدينة طنجة ضد طريقة تدبير المجلس الجماعي للمدينة، بقيادة العمدة منير ليموري، الذي بات يُتهم من طرف عدد من الفاعلين المدنيين والمواطنين بتحويل المدينة إلى “قرية كبيرة” تفتقر لمقومات التخطيط الحضري والتسيير العصري الذي يليق بمدينة تُعد من أكبر حواضر المملكة، والمُرشحة لاحتضان فعاليات كأس العالم 2030.
ووفق تعبير متداول على نطاق واسع في الأوساط المحلية، فإن “كرسي العمودية أضحى أكبر من ليموري”، في إشارة إلى افتقاده للرؤية القيادية والإدارية التي تستوعب تعقيدات مدينة بهذا الحجم والموقع الاستراتيجي، والتي ظلت على مدى سنوات تُقدَّم كنموذج في التنمية الحضرية والاقتصادية.
ورغم أن وسط المدينة يحافظ على جزء من جماليته العمرانية والتجارية، إلا أن جولة صغيرة في الأحياء المحيطة تكشف واقعًا مختلفًا. فالعشوائية العمرانية باتت السمة الغالبة، وانعدام التنسيق بين مختلف المصالح يُظهر المدينة وكأنها تسير دون بوصلة، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى توفر الجماعة على تصميم تهيئة فعال، ومدى قدرتها على ضبط وتنظيم المجال العمراني.
عدد من النشطاء المحليين وصفوا طنجة اليوم بأنها “أقرب إلى أحد أحياء كولومبيا المهمشة”، حيث يسود منطق “كل واحد يلغي بلغاه”، وسط ما اعتبروه غيابًا شبه تام للرقابة الحضرية والتنظيم المؤسسي.
الانتقادات لم تتوقف عند الرصد العام، بل تحوّلت إلى سيل من التدوينات الساخطة على منصات التواصل الاجتماعي. وكتب الناشط المدني يوسف أخديم تدوينة لقيت تفاعلاً واسعاً قال فيها: “كنبغي نطاكي صفحة جماعة طنجة ولكن مبلوكييني… يشوفو طنجة حالياً في 2025 كظهر فحال طنجة سنة 1801. يعني واش انت ختارتي تكون عمدة تخدم البلاد؟ ولا هما ختاروك يخدموا بيك؟!”
ردود الفعل لم تتأخر، حيث كتب معلق آخر متسائلاً بنبرة استهجان: “بالله عليك واش هدشي إلي فالصورة كيوحي انك دولة غادي تنظم المونديال أو عندك أكبر ملعب؟! معندهمشي الوجه علاش يحشموا، كاملين بدون استثناء، كلشي قيس المرقة وقلب النضال من عام لخاص”.
هذه التدوينات تعكس شعورًا عامًا بالإحباط من أداء المجلس الجماعي، وخصوصًا مع تفاقم الإهمال العمراني وعدم تفعيل آليات التخطيط الحضري الحديث، في مدينة يفترض أن تكون واجهة للمملكة على ضفتي المتوسط والمحيط.
التناقض الصارخ بين طموحات تنظيم كأس العالم 2030 على أرض طنجة، وبين الواقع الذي تعيشه أحياؤها، يضع المسؤولين أمام مسؤولية تاريخية. إذ كيف يمكن الحديث عن استضافة حدث كروي عالمي، في ظل انتشار الأزبال، وانهيار الطرقات، وتفشي البناء غير المهيكل، وغياب رؤية تنموية واضحة تليق بمدينة تُوصف بـ”العاصمة الاقتصادية الثانية”؟
في ظل هذه التطورات، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة تقييم أداء المجلس الجماعي لطنجة، وتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، سواء من طرف وزارة الداخلية أو المجتمع المدني، لأن استمرار هذا الوضع يهدد بفقدان الثقة في المؤسسات، وقد يُبدد فرصًا تاريخية تنتظر المدينة.
في النهاية، تبقى طنجة مدينة بإمكانات هائلة، لكن طريقها نحو الإقلاع الحضري يمر أولًا عبر حُسن التدبير، والقطع مع العشوائية، وإعادة الاعتبار لكرامة المواطن ومجاله العمراني.. فهل يفعلها ليموري قبل فوات الأوان؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد