هبة زووم – إلياس الراشدي
رغم ما عرفته مدن الجوار من إقلاعات تنموية متسارعة، ما تزال مدينة سيدي بنور تراوح مكانها، غارقة في برك التهميش والجمود، وكأنها خارج أجندة الدولة التنموية.
فبعد سنوات من التسيير في عهد العامل السابق الحسن بوكوطة، التي لم تُفضِ إلى أي تغيير حقيقي، جاءت تعيينات جديدة بثّت أملاً سرعان ما خبت جذوته، أمام سطوة لوبيات باتت تتقن خنق المبادرات ووأد الأحلام في المهد.
العامل الحالي منير هواري، والذي علّقت عليه الساكنة آمالاً كبيرة، لم يتمكن – حتى الآن – من قلب الموازين، رغم بعض الومضات التي حاول من خلالها تلميع واجهة مدينة فقدت بريقها.
فالمدينة لا تحتاج لمساحيق تجميلية، ولا لإنارة موسمية تخفي العفن المستشري في مفاصلها، بل تحتاج لقرارات جريئة تقطع مع ماضي الزبونية وتضع حداً لعبث سماسرة الشأن المحلي الذين يصولون ويجولون كأسياد حقيقيين، في غياب أي رادع أو مساءلة.
إن أكبر خطأ يمكن أن يسقط فيه المسؤول الترابي، هو أن يتحول حضوره إلى مجرد تمثيلية، وملفاته إلى مجرد بيانات شكلية لا تمس جوهر المعاناة.
إنّ “العطار” مهما بالغ في تزيين الواجهة، فلن ينجح في حجب الرائحة النتنة التي تعبق بها دهاليز الإدارة و”جيوب مقاومة التغيير”، وهي الجيوب ذاتها التي كانت – ولا تزال – تمتص دماء التنمية، وتعطل عجلة الإصلاح، وتفرغ مفاهيم المسؤولية من معناها.
يا عامل سيدي بنور، التاريخ لا يرحم، والصورة التي تُلتقط اليوم قد تُعرض غدًا على طاولة المساءلة، فأنت مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تُحدث القطيعة مع ممارسات الريع الإداري، وأن تُعلي من منطق المحاسبة لا المحاباة، وإلا فإنك ستجد نفسك، لا قدر الله، مجرد صورة في بلاغ رسمي، بينما يتحكم “السمسار الأبدي” في مفاصل القرار العمومي.
لقد سبق أن نبهنا إلى مكامن الخلل، وكتبنا، بالدليل والأسماء، عن الاختلالات المستشرية، وطالبنا بتفعيل الفصل الدستوري المتعلق بسلطة الحلول، حين تعجز المجالس المنتخبة عن أداء دورها، وحين تتحول المؤسسات إلى واجهات صورية لا علاقة لها بمصالح المواطن.
ما تعانيه سيدي بنور اليوم ليس فقط نتاج الإهمال، بل هو نتاج تواطؤ صامت، تتشابك فيه المصالح بين أطراف تعرف كيف تتقن لعبة “الظل”، وتختبئ خلف مشاريع وهمية، وصفقات مغشوشة، وتحالفات هدفها قتل كل نفس إصلاحي.
لقد آن الأوان لوضع حد لهذا العبث، فالمفسدون الذين أينعت رؤوسهم ما زالوا في مواقع القرار، وما زالوا يضرون بالعباد والبلاد. ورهان التغيير لن يتحقق إلا حين يصبح العامل هو الفاعل الأول، لا مجرد شاهد على عهد يسكنه العفن.
تعليقات الزوار