خريبكة بين مطرقة العبث السياسي وسندان العبء الإداري: هل يواصل العامل المدغري إغراق المدينة؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة خريبكة على وقع خيبات متتالية، عنوانها الأبرز تعثر التنمية، وغياب الرؤية، وتلاشي الأمل في مستقبل يليق بتاريخ المدينة وموقعها الاستراتيجي.
ومع توالي الأحداث، بات من المشروع طرح السؤال التالي: ماذا قدم العامل هشام العلوي المدغري، ومن قبله العامل الشنوري، لمدينة أنهكتها التجاذبات السياسية، وأغرقتها الصراعات الحزبية في مستنقع التردي؟
فمنذ تعيين العامل المدغري على رأس عمالة خريبكة، يتساءل العديد من الفاعلين المحليين، من سياسيين ومثقفين وإعلاميين وفعاليات مدنية، عن جدوى المقاربات المتبعة، وجدّية التدخلات، خاصة أمام واقع يزداد قتامة، وخدمات تعرف انحداراً غير مسبوق، ومؤشرات اجتماعية واقتصادية تنذر بانفجار صامت.
إدارة بلا أفق ونخب فقدت البوصلة
إن النخب السياسية التي يُفترض أن تقود المرحلة وتؤطر الشأن المحلي، تبدو اليوم أشبه بجماعات ضغط لا تتقن سوى تصفية الحسابات وتدبير الفتات.
فرغم ما حصدته من تعويضات وامتيازات، لم تنجح في تقديم حصيلة توازي حجم الانتظارات. بل الأدهى من ذلك، تحولت المجالس المنتخبة إلى فضاء للتطاحنات، بدل أن تكون منصة لصياغة حلول حقيقية لمشاكل المدينة.
ويذهب بعض المتتبعين حدّ وصف هذه النخب بأنها “نخب معطوبة”، باعت نفسها بثمن بخس في أسواق الولاء السياسي، وتنازلت عن مبادئها، حتى أصبحت رهينة من يمسك بخيوطها من خلف الستار، يحركها متى شاء، ويقصيها متى انتهت صلاحيتها.
ساكنة تحت الحصار التنموي
الوضعية الحالية للمدينة لا تخفى على أحد: جمود في المشاريع، تأخر في البنيات الأساسية، هشاشة في البنية الاجتماعية، وغياب استراتيجية تنموية واضحة.
ومع هذا المشهد القاتم، تستمر معاناة الساكنة التي تئن تحت وطأة البطالة، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، وغياب أفق اقتصادي يعيد للمدينة بعضاً من مجدها الغابر.
وقد ازدادت الانتقادات حدة بعد التراجع اللافت في قوة النقابات المحلية، التي كانت إلى عهد قريب أحد أبرز أدوات الضغط دفاعاً عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، اليوم، لم يتبق منها سوى أطلال بلا أنياب، بعدما طوّقتها السلطة وأضعفت حضورها في المشهد العام.
العامل المدغري.. امتداد لمرحلة الشنوري؟
يرى البعض أن العامل هشام العلوي المدغري لم يأتِ بجديد، بل استكمل على ما يبدو مسار التراجع الذي انطلق مع العامل السابق الشنوري، الذي غادر المدينة محملاً بكثير من علامات الاستفهام، وترك وراءه إرثاً من الإحباط لدى شريحة واسعة من الساكنة.
وفي ظل صمت السلطات الإقليمية، وركود المجالس المنتخبة، وغياب المعارضة الجادة، يخشى المتتبعون أن تجد خريبكة نفسها، مرة أخرى، في قلب عاصفة لا تبقي ولا تذر، عنوانها العجز الإداري، والفراغ السياسي، والتدبير المرتجل.
نحو صحوة محلية قبل فوات الأوان
إن إنقاذ خريبكة من مسار التدهور لا يمكن أن يتحقق دون مراجعة شاملة لكل الاختيارات التي قادت المدينة إلى هذا الوضع. وهو أمر يقتضي من النخب المحلية، قبل غيرها، أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وأن تعيد ترتيب أولوياتها، وتقطع مع ثقافة الارتزاق السياسي، وتؤمن بأن تدبير الشأن المحلي ليس غنيمة بل أمانة.
كما أن السلطات الإقليمية، وعلى رأسها العامل هشام المدغري، مطالبة بالخروج من منطق التدبير الروتيني والانخراط الجدي في معركة التنمية، عبر اعتماد منهجية تواصلية، وإطلاق مشاريع مهيكلة، وتحفيز المبادرات المحلية، وإعادة الثقة للمواطن في مؤسساته.
فهل تدق خريبكة ناقوس الخطر؟ أم أن المدينة ستظل ساحة لتجارب بائسة، يدفع ثمنها المواطن البسيط؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد