قانون التراجمة المحلفين يرى النور تحت قبة البرلمان: الفريق الدستوري يصوت بنَفَس إصلاحي لترسيخ عدالة لغوية

هبة زووم – الرباط
في خطوة تشريعية تحمل بُعدًا حقوقيًا ولغويًا، صادق مجلس النواب خلال جلسة عامة على مشروع القانون رقم 52.23 المتعلق بالتراجمة المحلفين، وهو النص الذي حاز موافقة الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، والذي اعتبره لبنةً أساسية في مسار إصلاح العدالة وتحديث المنظومة القضائية بالمغرب.
وفي مداخلة باسم الفريق، أكدت النائبة سعيدة زهير أن المشروع يكتسي طابعًا استراتيجيًا، لما يتيحه من ضمانات للمحاكمة العادلة، خصوصًا فيما يتعلق بحق المتقاضين في التعبير بلغتهم الأصلية، ضمن بيئة قضائية تضمن الفهم القانوني المتبادل، وتُرسي أسس عدالة منصفة تراعي التعدد اللغوي والثقافي.
زهير نوهت إلى أن مهنة الترجمان المحلف ليست مهنة مستجدة، بل تعود جذورها إلى بدايات القرن العشرين، زمن الحماية الفرنسية والإسبانية، حين كانت الحاجة ماسة إلى ترجمة قانونية بين اللغات المحلية (العربية والأمازيغية) واللغات الأجنبية. ورغم هذا الامتداد التاريخي، فإن المهنة عانت من غياب تنظيم قانوني متطور يواكب التحولات السياسية والقانونية التي شهدها المغرب منذ الاستقلال.
القانون الجديد، حسب مداخلة الفريق، لا يكتفي بمعالجة الجوانب الإجرائية، بل يمس صُلب الممارسة المهنية، من خلال وضع شروط جديدة للولوج، وفرض التكوين المستمر، وتكريس الحماية القانونية للتراجمة. كما ينص على إحداث الهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين كإطار تنظيمي موحد، منظم ديمقراطيًا، بما يضمن تمثيلية مهنية فعالة وشفافة.
وسجل الفريق بارتياح كبير ما وصفه بـ”المقاربة التشاركية” التي نهجتها وزارة العدل خلال إعداد المشروع، والتي انفتحت على مقترحات الفاعلين السياسيين والمهنيين، وتمكنت من إدماج عدد من التعديلات الجوهرية التي تعزز من نجاعة القانون وتجعله أكثر انسجامًا مع روح دستور 2011.
وأكدت زهير أن هذا النص ينسجم مع التوجه الاستراتيجي للمملكة، الساعي إلى بناء منظومة عدالة منفتحة على التعدد الثقافي واللغوي، باعتبار المغرب بلدًا متعدد اللسانيات، وفاعلًا دوليًا يحتضن مؤتمرات وتظاهرات ذات طابع عالمي، مما يفرض وجود كفاءات لغوية عالية ومؤهلة، قادرة على تأمين خدمات ترجمة احترافية، سواء في الميدان القضائي أو في باقي مجالات الاستثمار والتعاون الدولي.
بهذه المصادقة، يؤكد الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي التزامه بمواصلة ورش إصلاح القضاء، عبر الربط بين القوانين والمبادئ الدستورية، وبخاصة مبدأ الإنصاف، ومطلب الترجمة كحق ثقافي وإنساني في قلب العدالة.
وفي ختام المداخلة، عبرت النائبة زهير عن دعم الفريق لكل المبادرات التي تعزز من مكانة الترجمان المحلف كفاعل أساسي في تكريس العدالة، وتُرسخ صورة المغرب كبلد يراهن على إصلاح شامل ومستدام، يقوم على دولة المؤسسات والقانون، ويكرّس التعدد والكرامة والمواطنة في أسمى تجلياتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد