“يوم المهاجر”.. حين يُحول العامل القرناشي الإنصات إلى الجالية بالفقيه بنصالح إلى “شطيح ورديح”

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تحول يوم المهاجر، الذي يُفترض أن يكون محطة سنوية لتكريم الجالية المغربية المقيمة بالخارج والاستماع لانشغالاتها، إلى مناسبة بروتوكولية جوفاء في مدينة الفقيه بنصالح، ما فجّر موجة من الغضب والاستياء في أوساط المهاجرين، ووجه الأنظار مباشرة إلى عامل الإقليم، القرناشي، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير هذه المناسبة.
في مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم، خرج مهاجر مغربي مستثمر، ينحدر من المدينة، عن صمته، موجهاً اتهامات مباشرة لعامل الإقليم والسلطات المحلية بتنظيم “مهرجان للفرجة” عوض ملتقى جاد يستجيب لتطلعات الجالية.
الملتقى الذي نظمته عمالة الإقليم بمناسبة 10 غشت، اليوم الوطني للمهاجر، خيّب آمال عدد من المهاجرين الذين كانوا ينتظرون نقاشاً مؤسساتياً عميقاً حول واقع استثماراتهم، مشاكلهم الإدارية، ومطالبهم التي طال انتظارها.
لكن، كما أكد المهاجر الغاضب في الفيديو، ما حدث لم يكن سوى إعادة إنتاج لمشهد فولكلوري سطحي، تخللته العروض الغنائية والرقصات الشعبية، بينما غابت الورشات التفاعلية والنقاشات الحقيقية.
هذا، ولم يتردد المهاجر في تحميل عامل الإقليم نبيل القرناشي المسؤولية المباشرة عن هذا “الفشل المؤسسي”، متسائلًا: “هل هذه هي الصورة التي تستحقها جالية ضحّت بالغالي والنفيس من أجل الوطن؟ وهل يليق بمسؤول ترابي أن يُفرّغ مناسبة بحجم يوم المهاجر من محتواها؟”
الناقد الغاضب لم يخف صدمته من تجاهل مطالب الجالية في الملتقى، مبرزًا أن لا أثر لأي جهاز مؤسساتي تفاعلي يمكنه مواكبة المهاجرين، أو على الأقل الاستماع إليهم.
في سياق حديثه، كشف المهاجر عن مجموعة من الاختلالات التي تقف في وجه مشاريع أفراد الجالية، والتي يمكن اختزالها في المحاور التالية: تعقيد المساطر الإدارية، الذي يفرمل أي رغبة استثمارية للمهاجرين، انعدام مكاتب أو مصالح خاصة بشكايات الجالية ومتابعة مشاريعهم، غلاء العقار وغياب تصور ترابي لتنظيم العرض العقاري المناسب لهم واستمرار منطق الشعارات والبروتوكولات على حساب الفعل الواقعي.
الفيديو، الذي تفاعل معه آلاف النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أثار نقاشًا واسعًا حول معنى هذا اليوم الوطني، والجدوى من تخليده ما دام يُفرّغ من محتواه.
وانتقد العديد من المهاجرين ما وصفوه بـ”الزيف المؤسساتي” الذي لا يُنتج إلا مزيدًا من الخيبات، مشددين على أن الاعتراف الحقيقي بالجالية يبدأ من الإنصات، وتبسيط المساطر، ومرافقة مشاريعهم، وليس من خلال عروض موسيقية أو طقوس احتفالية بلا معنى.
وفي ضوء هذه الانتقادات العلنية، يطرح المتتبعون المحليون سؤالًا كبيرًا: هل سيتحمل عامل الإقليم نبيل القرناشي مسؤوليته السياسية والإدارية، ويعيد النظر في طريقة تدبير هذه المناسبات؟ أم أن الأمور ستظل تُدار بمنطق الاستعراض؟
إن الجالية المغربية لم تعد تكتفي بالوعود، وهي تنتظر من السلطات الترابية أن تُثبت أن مفهوم “الإنصات” ليس مجرد بند في الخطب الرسمية، بل ممارسة يومية تنطلق من اعتراف صريح بأن المهاجر لم يعد ذاك “المواطن الزائر” الذي يُحتفى به موسمياً، بل هو فاعل اقتصادي واجتماعي له ما يُقال ويُنتظر منه الكثير.
فرسالة المهاجر الغاضب ليست مجرد صرخة فردية، بل صدى عميق لأزمة ثقة تتعمق عامًا بعد آخر بين الدولة وجاليتها بالخارج. وإذا لم تتحرك عمالة الفقيه بن صالح – وغيرها من العمالات – لإصلاح الأعطاب البنيوية في علاقتها بالمهاجرين، فستظل مناسبات من قبيل “يوم المهاجر” عنوانًا للفجوة، لا للصلة.
فهل يلتقط العامل نبيل القرناشي هذه الإشارة القوية؟ أم أن “الشطيح والرديح” سيبقى هو الجواب الرسمي على هموم الجالية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد