الفقيه بنصالح: شباب على حافة اليأس وفشل السياسات الاجتماعية في عهد العامل القرناشي

هبة زووم – الفقيه بنصالح
يعيش إقليم الفقيه بنصالح، في الآونة الأخيرة، على إيقاع وضع اجتماعي مقلق يعكس بوضوح تعثر السياسات العمومية الموجهة للشباب، في سياق يتسم بتفاقم البطالة واتساع رقعة الفقر وتراجع آفاق الإدماج الاجتماعي، واقعٌ قاتم يضع جيلاً كاملاً أمام اختبارات قاسية، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدبير الترابي في عهد العامل القرناشي.
ففي شوارع الإقليم وأحيائه الهامشية، تتقاطع قصص شباب أنهكتهم الهشاشة الاقتصادية، وضاقت بهم سبل العيش الكريم، فوجدوا أنفسهم محاصرين بواقع يومي يفتقر إلى فرص الشغل، ويغيب عنه الأفق، وتخنقه اختلالات اجتماعية ونفسية متراكمة.
وبين انسداد الأبواب وتراجع الأمل، تتسلل آفات اجتماعية خطيرة، في مقدمتها انتشار المخدرات، التي باتت ملاذاً للهروب من واقع قاسٍ بدل أن تكون الدولة حاضرة بسياسات وقائية حقيقية.
وتكشف تقارير متطابقة، رسمية وغير رسمية، عن مؤشرات مقلقة تتعلق بتزايد حالات الاضطراب النفسي في صفوف الشباب، في ظل غياب بنية حقيقية للمواكبة والدعم النفسي والاجتماعي، وهو ما يفتح الباب أمام سلوكيات خطرة، من قبيل الانسحاب الاجتماعي أو التفكير في الهجرة غير النظامية، باعتبارها “الحل الأخير” لدى فئة واسعة فقدت الثقة في المستقبل داخل الوطن.
الهجرة السرية، أو ما بات يُعرف بـ”قوارب الموت”، لم تعد مجرد ظاهرة عابرة في الإقليم، بل تحولت إلى خيار يراود شباباً يرى في البحر أملاً أخيراً، رغم مخاطره، هرباً من واقع يعتبرونه بلا أفق.
مشهد يعكس فشلاً واضحاً في خلق بدائل حقيقية، سواء عبر تشجيع الاستثمار المحلي، أو دعم المبادرات الشبابية، أو توفير تكوين مهني مندمج مع حاجيات السوق.
وفي مقابل هذا الوضع الاجتماعي المتأزم، يلاحظ متتبعون غياب رؤية شمولية قادرة على معالجة الأزمة من جذورها، إذ يطغى التدبير الظرفي وردود الفعل المحدودة، في وقت تتطلب فيه المرحلة سياسات عمومية جريئة تضع الشباب في صلب الاهتمام، لا باعتبارهم أرقاماً في تقارير، بل باعتبارهم ركيزة أساسية لأي تنمية حقيقية.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم ومسؤول ينذر بمآلات اجتماعية خطيرة، ليس فقط على مستوى الإقليم، بل على مستوى النسيج المجتمعي ككل.
فكل شاب يُترك فريسة للإدمان أو اليأس أو الهجرة غير النظامية، هو فشل جماعي تتحمل مسؤوليته مختلف الفاعلين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومؤسسات عمومية.
وأمام هذا الواقع، تتعالى أصوات من داخل المجتمع المدني وفعاليات محلية مطالبة بإعادة النظر في المقاربة المعتمدة، والدعوة إلى إطلاق برامج استعجالية للإدماج الاقتصادي والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز حضور الدولة في الأحياء الهامشية، ليس من زاوية أمنية فقط، بل من منظور اجتماعي وإنساني وتنموي.
فشباب الفقيه بنصالح ليسوا عبئاً على الدولة، بل طاقة معطلة تنتظر من يعيد لها الثقة والأمل. والرهان اليوم لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، لأن ثمن الفشل الاجتماعي، إن استمر، سيكون باهظاً على الحاضر والمستقبل معاً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد